العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

توجيه ضربات للضرائب

عندي عقدة معلنة مع جدول الضرب، وبالتالي عندي عقدة مستفحلة من كل أمر أو كلمة مشتقة من الضرب، والضرائب ضربة موجهة للمال الخاص، وما من إنسان على وجه الأرض يسعد بدفع الضرائب، وفي معظم الدول المتقدمة أنظمة للضرائب تحصي عليك حتى أنفاسك، وإذا قالوا لك في بريطانيا ان راتبك 2400 إسترليني في الشهر، فاعلم ان المبلغ الذي سيدخل جيبك بنهاية الشهر هو 1700 استرليني، ومن هذا المبلغ تدفع ورجلك فوق رقبتك الـ«كاونسٍل تاكس» وهي ضريبة على البيت الذي تقيم فيه كمالك أو مستأجر، وإذا كنت تملك سيارة فإنك تدفع عليها ضريبة لوزارة المواصلات وضريبة طريق (رود تاكس)، ونظام الضرائب الأمريكي عجيب ومعقد ويضطر معظم الناس في الولايات المتحدة إلى الاستعانة بصديق أو خبير لفك الطلاسم لتفادي الجرجرة في المحاكم. في السبعينات سطع نجم أحد المحامين في النمسا عندما أسس حزبا سياسيا يشجع الناس على التحايل على الضرائب (وكان أجمل ما في برنامج ذلك الحزب هو أنه تضمن حل القوات المسلحة وتسريح العاملين في وزارة الدفاع، ووضع شريط تسجيل في مقر الوزارة يعمل بضغطة زر معلنا استسلام النمسا فور قيام جيش أحد الدول المجاورة بغزوها، ووجد برنامجه قبولا لأن النمساويين يدركون أن جيش بلادهم لا يستطيع التصدي لجيوش الجيران, ومن بينهم ألمانيا، وبما أنه «زي قِلِّته» فلا معنى لوجوده).

عندنا في السودان أنظمة ضرائب موروثة من حكومة عمر البشير التي كانت تطلب من الشعب ان يصرف على مسؤوليها فابتدعت تلك الغاية أنظمة ضرائبية لا يعرف مضامينها وآلياتها حتى من عملوا في مجال الضرائب طوال حياتهم: تشتري ثلاجة وأثناء توصيلها إلى البيت تدفع ضرائب عليها لثلاث جهات، وقد تكون محظوظا ولا تدفع شيئا إذا لم تصادف كمينا ضرائبيا، أما إذا كنت مسافرا من ولاية إلى أخرى (داخل السودان نفسه) فعليك أو على سائق الحافلة أو الشاحنة دفع ضريبة لكل بلدة وقرية يمر بها.. أما السودانيون العاملون في الخارج فإنهم ما زالوا يعانون من جبايات وكأنهم «أهل ذمة» انتماؤهم للوطن مشكوك فيه، وعليهم إظهار حسن النوايا تجاه الوطن بدفع قائمة طويلة من الضرائب أكثرها عبثية واستفزازا تلك التي تحمل اسم «خدمات»!! أي خدمات واي بطيخ وأنا أعيش - مثلا – في البحرين، التي توفر لي ولعائلتي التعليم والعلاج والطرق و.... القوت؟

كتبت في صحيفة سودانية أكثر من مرة مطالبا بتشكيل «حركة تحرير المغتربين»، وما من جماعة بين أعضائها قواسم مشتركة في السودان وإلا عندها «حركة تحرير»، فلماذا لا نشكل جيشا أو مليشيا للدفاع عن حقوقنا كمغتربين،.. ولا نطالب كما تفعل «الحركات» الأخرى بتقاسم السلطة والثروة بل برد فلوسنا المنهوبة منا إلينا، وبعدها كل حي يروح لحاله! وإلا!! وإلا!! أحذر السلطات في الخرطوم بأننا لسنا «أقلّ» من ذلك الأمريكي، الذي ظلت مصلحة الضرائب تطارده مطالبة بسداد نحو 180 ألف دولار في ظروف خسرت فيها البنوك وشركات التأمين الأمريكية مئات البلايين، وخسر ملايين الناس منازلهم لانهيار سوق العقارات. امتلأ صاحبنا غيظا من جماعة الضرائب الذين بدوا غير معنيين ببؤس حال الملايين، وتسلل إلى أحد المطارات وسرق طائرة.. وقادها ستريت.. دوغري.. سيدا إلى مبنى الضرائب وارتطم به وحرق المبنى ومات هو (ولم يزعم أحد انه من تنظيم القاعدة أو داعش)، والأمريكي تيري هوسكنز تلقى إشعارا من البنك بمصادرة بيته لعدم سداد قيمة القرض الذي شيد به المنزل فاستأجر جرافة ومسح بالبيت الأرض، وإذا كان الأمريكان سدنة النظام العالمي الحالي يواجهون الضرائب بالقصف والسحل فلا تثريب علينا في أن نجاريهم.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news