العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

تعليم المستقبل

د. أمجد أبولوم

الفروق الفردية وأساليب مراعاتها في التعليم

قيل: «إن الإنسان على نحو ما يُشبه كل الناس، وعلى نحو آخر يُشبه بعض الناس، وعلى نحو ثالث لا يُشبه أحداً من الناس». على الرغم من أن تشابه الإنسان مع غيره أمر طبيعي، فإن هذا التشابه لا يعني التطابق، فكل إنسان يمثل حالة فريدة متميزة عن غيرها لوجود تفاوت وفروق في درجات سماته وخصائصه. وهذا ما يوضح مفهوم الفروق الفردية بين الأفراد. نناقش في هذا المقال الفروق الفردية وأساليب مراعاتها في التعليم.

يُعرف بعض الباحثين الفروق الفردية (Individual Differences) بأنها تلك السمات والصفات والخصائص الجسمية والعقلية والانفعالية التي يتميز بها كل طالب عن غيره من الطلاب. أما الفروق في السمات الجسمية فتبدو واضحة بين الأفراد في الطول والوزن ونغمة الصوت وهيئة الجسم ودقة الحواس وقوتها وغيرها. وأما الفروق في السمات العقلية فيمكن إدراكها من خلال اختبار وقياس القدرة العقلية العامة (الذكاء) أو القدرة الخاصة في مجال ما مثل القدرة الفنية والقدرة اللغوية والقدرة الموسيقية وغيرها. وتتمثل الفروق في السمات الانفعالية (الوجدانية) في ملاحظة سلوك الطالب في حبه أو كرهه لشيء ما واتجاهاته ورغباته نحو ذلك الشيء وإقدامه أو رفضه للقيام بعمل ما.

ويترتب على إهمال وعدم مراعاة الفروق الفردية ظهور آثار سلبية في البنية الداخلية للكيان التعليمي، وخاصة في تحقيق الأهداف التعليمية، وتقدم الطلاب، وتفاعل المعلمين مع طلابهم. ففي تحقيق الأهداف التعليمية، لن يتمكن المعلم من رفع المستوى العلمي لجميع الطلاب وتحقيق التعاون بينهم. وفي تقدم الطلاب، سيزداد المتعثرون منهم تعثراً وسينخفض مستواهم التعليمي بشكل واضح. أما في تفاعل المعلمين فسيؤدي انخفاض مستوى الطلاب إلى إحباط لدى معظم المعلمين، حيث إنه رغم إتقانهم للمادة العلمية وبذلهم أقصى جهدهم، فإن النتيجة النهائية للطلاب لا ترضيهم، وسيكون لها الأثر السيئ في تعاملهم مع طلابهم.

ويعتبر المعلم المكوّن الرئيس والأساس لمعالجة الفروق الفردية بين الطلاب، ويكون ذلك باتباع مجموعة من الأساليب التي تراعي تلك الفروق وتحدّ من آثارها السلبية. ومن أهم تلك الأساليب إثارة دافعية المتعلمين نحو التعلم وتذكيرهم بلحظات النجاح، وإعلامهم بالأهداف التعليمية المرجوة للسعي لتحقيقها بكل حماس، ومنها أيضاً التنويع في أساليب التدريس كالحوار وتمثيل الأدوار والعصف الذهني وحل المشكلات وعمل المجموعات وغيرها. ومن الأساليب الناجحة أيضاً استخدام أساليب التعزيز وتنويعها بحيث يكون التعزيز موجباً وفورياً لزيادة احتمال حدوث السلوك المعزز وتكراره. ويستطيع المعلم أيضاً أن يستخدم أسلوب التشويق وجذب الانتباه عن طريق طرح الأسئلة بطريقة مناسبة ومشوقة. وينصح التربويون المعلمين بتجنب الألفاظ القبيحة والجارحة للطلاب حتى لا ينخفض إقبالهم على التعلم، واستبدال ذلك بعبارات تشجع التنافس الشريف بينهم. وفي هذا الصدد، يستطيع المعلم عمل مسابقات صفية تنشط الطالب وتشجعه ليكون الأفضل. ومن أهم الأساليب الفعالة في علاج الفروق الفردية بناء المناهج على أساس مراعاة تلك الفروق بحيث تكون مركباً يتضمن كافة جوانب المتعلم وإمكاناته ودوافعه.

ومن الأساليب العامة لمراعاة الفروق الفردية إشراك جميع الطلاب في الدرس الواحد، والتدرج في طرح الأسئلة من السهل إلى الصعب، وتعزيز الطلاب الضعيفي التحصيل، وتحريك أماكن جلوس الطلاب داخل الصف بما يتيح للطالب الضعيف التحصيل الانتقال إلى الصفوف الأمامية، ورفع الصوت أثناء الشرح، وتوضيح الكتابة على السبورة، واستخدام سجل متابعة الطلاب باستمرار، وتوفير نشاطات تتحدى قدرات الطلاب وخاصة الأذكياء منهم، والتأني والرفق في تعليم الطلاب البطيئي التعلم، والتعامل مع الطلاب الخجولين بطريقة لا يتعرضون بها للإحراج أمام زملائهم.

إقرأ أيضا لـ"د. أمجد أبولوم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news