العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

هل هي بالفعل نزاعات الماضي؟!

‭}‬ كررّ «ترامب» في الآونة الأخيرة الوعد بتحول إيجابي في الشرق الأوسط بعيدًا عن «نزاعات الماضي»! هذا المفهوم الذي يتم تكريسه بقوة اليوم لتوصيف أزمات المنطقة العربية، على رأسها أزمة «القضية الفلسطينية»، إلى أي حدّ بإمكانها أن تصمد على أرض الواقع الذي لم يشهد حتى الآن (متغيرًا حقيقيًا) في الرؤية «الإسرائيلية» للوصول إلى حل عادل وشامل لهذه القضية؟! ورغم دخول الفلسطينيين في اتفاقيات سابقة في «أوسلو» و«مدريد» فإن الطرف «الإسرائيلي» تنصل منها بالكامل، وغيّر معادلة (الأرض مقابل السلام الدولية) بمعادلة جديدة قائمة على (السلام مقابل السلام) و(الاقتصاد مقابل الاقتصاد) على المستوى العربي، لأن تلك المعادلة لا يمكن أن تكون صالحة بالطبع على المستوى الفلسطيني، والوصول إلى حلّ عادل وشامل قائم على «حل الدولتين» و«إعادة بعض الحقوق الفلسطينية»!

‭}‬ في الواقع ما يتم وصفه بـ«نزاعات الماضي» هو في حقيقته مرتبط بالراهن القائم لعدة اعتبارات، لا تحتمل ترديد مقولة وجوب (التغيير في التفكير العربي) من دون أن يكون هذا التغيير في التفكير العربي مرتبطا بتغيير أولاً في (التفكير الإسرائيلي) نفسه تجاه مشروعه في فلسطين المحتلة وفي الأرض العربية عمومًا!

ومن هذا المنطلق كيف يكون مطلوبًا أن يتغير (التفكير الشعبي العربي) تجاه «إسرائيل»، إذا كانت هي مصرّة ليس فقط على الماضي بل على (الماضي السحيق) الذي تم بناء كيانها على أساس أساطيره؟!

المفارقة أن «التفكير الإسرائيلي» قائم على الأساس الماضوي جملة وتفصيلاً، وتطلب من الفلسطينيين والشعوب العربية تجاوز ما أقامته هي بهذا الأساس على أرض الواقع اليوم أو في الراهن، باعتبار أنه (نزاعات الماضي) رغم استمراره حتى اللحظة ومستقبلاً!

‭}‬ مفارقات هذا (الاختلال في التفكير الإسرائيلي) قائمة على فرض الأمر الواقع (باعتبارات ماضوية)، والدليل ما يلي:

1- هي لا تريد التنازل أو التوقف عن المستوطنات، وإن تم تأجيلها مرحليًا، لأنها تعتبرها أرضا يهودية تاريخية تحت مسمى (يهودا وسامرا)! وهذا فرض لواقع قائم على تفكير ماضوي، ولم يتم إثباته حتى بالآثار!

2- هي لا تريد إقامة حل الدولتين لأنها تعتبر أن فلسطين كلها أرض يهودية! وهذا فرض لواقع قائم على أساطير ماضوية وليس حتى على حقائق ماضوية! 

3- هي لا تريد اعتبار أن من حق الشعب الفلسطيني إقامة دولته وعاصمتها «القدس الشرقية» لأنها أعلنت أن «القدس» بأكملها عاصمة لدولتها اليهودية! وهذا فرض لواقع قائم على تفكير «ماضوي» رسخته الأساطير الصهيونية والتوراة الملفقة والتلمود والقابالاة!

4- هي تعمل على الفصل العنصري بعد سنها (قانون القومية اليهودي) باعتبار أن اليهود هم المواطنون والفلسطينيين أصحاب الأرض هم «الدخلاء»، وهو أمر قائم على فرض واقع منطلق من تفكير ماضوي!

* هذه بعض النقاط فقط بما تسمح به مساحة المقال وليس كلها، بما يدل على أن كل المنطلق «الإسرائيلي الصهيوني» قائم على (التفكير الماضوي) في الوقت الذي تطالب فيه (الشعوب العربية) بتجاوز (نزاعات الماضي) لبناء مستقبل زاهر في المنطقة العربية! وإذا أردنا حصر تفكيرها الماضوي فلن ننتهي!

إذا كان (المشروع الإسرائيلي الماضوي) قائما إلى هذا الحدّ على «الأسس الماضوية» من أساطير ومن تأريخ تلفيقي، ولا تريد التنازل قيد أنملة في مشروعها هذا، ثم توهم الشعوب العربية بأنها تبحث عن السلام والازدهار والرفاه بالابتعاد عن الماضي، فكيف لعقولنا أن تصدّق ما تقوله أو يقوله الرئيس الأمريكي، وهو يعتبر قضية العرب الأولى لأكثر من سبعين عامًا، ومنذ تأسيس هذا الكيان على أسس أسطورية وماضوية، ليست قضية وإنما (نزاعات ماضوية)!

كيف يستقيم أن تتشبث «إسرائيل» بأساطيرها وخرافاتها وتأريخها التلفيقي -وكله من (الماضي)- فيما تدعو أطراف الحق التاريخي إلى التنازل، من دون مقابل باعتبار أن ما ندافع عنه هو مجرد (نزاعات الماضي)؟!

لن يكون هناك سلام في المنطقة إلا بحل القضية الفلسطينية على أساس عادل وشامل، وبعدها فليتحفنا «الإسرائيلي» بأنها «نزاعات الماضي» وهي في حقيقتها أكثر القضايا سخونة في الراهن وفي المستقبل إن لم يتم حلها!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news