العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

آمال ليبية تنبثق من المغرب

من السابق لأوانه التكهن بما إذا كانت لقاءات الفرقاء الليبيين في المغرب قادرة على تمهيد الطريق أمام فرقاء النزاع الليبي للعمل على اتفاق إنقاذ حقيقي، يختلف ويكون أفضل حالا وأشمل سياسيا من اتفاق الصخيرات الذي وقعه فرقاء النزاع الليبي في شهر ديسمبر من عام 2015, الذي انبثقت عنه حكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج, إضافة إلى التمديد لمجلس النواب وإنشاء مجلس أعلى للدولة، وهي الحكومة التي تحولت من شريك مع مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة اللذين أنجبهما اتفاق الصخيرات إلى جزء من المشكلة بعد أن ساهمت في إغراق الساحة الليبية بالمرتزقة الأجانب حين استعانت بالنظام التركي لمواجهة خصومها المحليين, الأمر الذي أسهم في تعقيد الأزمة واتساع دائرة تدويلها.

ليس مخفيا على متابعي الشأن الليبي أن حكومة السراج التي تولت السلطة في شهر مارس من عام 2016، كحكومة مؤقتة، علاوة على أنها عجزت عن القيام بدورها الوطني لإنقاذ ليبيا من الأوضاع التي آلت إليها بعد إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، فإنها وقفت مشلولة أمام انفلات سلاح المليشيات، خاصة تلك الواقعة تحت هيمنة جماعة الإخوان المسلمين تحت مظلة ما تسمى بــ«قوات فجر ليبيا»، ونظرًا إلى عجز حكومة السراج عن القيام بالدور المفترض عليها القيام به فقد تحولت إلى رهينة لتلك المليشيات، ومن ثم دمية في أيدي الأتراك, فلم تعد من الناحية العملية تملك سلطة مؤثرة بعد التدخل التركي المباشر والكبير في الغرب الليبي.

المغرب الذي يحتضن اللقاءات الليبية الليبية قال صراحة انه لا يملك مبادرة لحل الأزمة الليبية وأن الحل يجب أن يأتي به الفرقاء الليبيون بالدرجة الأولى، وهو ما يعكس موقفا «محايدا» من هذه الأزمة التي دمرت حياة الليبيين منذ إسقاط نظام العقيد القذافي، لكن هل فرقاء الصراع الليبي يملكون من الإرادة والاستقلالية ما يكفي لوضع لبنات حل مشكلة بلادهم بأنفسهم ودون تدخلات أطراف إقليمية ودولية؟، جميع المراقبين يجمعون على أن هؤلاء الفرقاء لم يعودوا هم اللاعبون الأساسيون في هذه الأزمة وإنما هم، أو معظمهم, مجرد بيادق على رقعة الشطرنج الليبية.

فالأزمة الليبية تعقدت كثيرا بعد تغلغل العديد من الأطراف الإقليمية والدولية في أوصالها إلى درجة لم يعد أطرافها المحليون قادرين على إيجاد ولو رقعة صغيرة من أرض مشتركة يقفون عليها، فالصراع على مستقبل ليبيا لا تحكمه ثرواتها الطبيعية فقط، وإنما موقعها الاستراتيجي أيضا باعتبارها أهم البوابات الإفريقية ناحية القارة الأوروبية، من جهة، ومن جهة أخرى تعتبر أهم منافذ التدفق البشري غير المشروع ناحية أوروبا، علاوة على ذلك كله فإن نزعة الإرث الاستعماري هي الأخرى حاضرة لدى العديد من الأطراف الدولية وتحديدا تركيا التي صرحت علنا بما أسمته إرثها العثماني إلى جانب فرنسا وإيطاليا.

رغم كل هذه التعقيدات والصعوبات التي تقف عائقا أمام إيجاد مخرج يحفظ لليبيين وطنهم ويؤمن لهم استقرارهم، فإن خطوة اللقاءات في المغرب يمكن اعتبارها بقعة ضوء إيجابية في المساء الليبي المظلم، لكن هذه البقعة لا يمكن التعويل عليها طالما أن هناك قوى إقليمية ودولية لا تنظر إلى الأزمة الليبية إلا من منظار مصالحها الذاتية، وبعضها يرى في أي حل توافقي, يراعي مصالح جميع الأطراف والمكونات الليبية, أنه حل غير مقبول أو غير محبذ طالما أنه لا يلبي، قبل كل شيء، مصالح هذه القوى.

فتركيا، على سبيل المثال كقوة إقليمية ضالعة بشكل مباشر في الصراع الليبي, تتصرف وكأنها طرف ليبي، هكذا كان موقفها مثلا من إعلان القاهرة مبادرة لإنهاء الصراع في ليبيا تشتمل على «احترام كافة المبادرات والقرارات الدولية بشأن وحدة البلاد», إذ سارعت أنقرة إلى رفضها قبل أن تقول حكومة السراج الليبية كلمة واحدة حول هذه المبادرة، هذا مجرد مثال سعي بعض القوى الإقليمية إلى تأمين مصالحها في ليبيا دون وضع أي اعتبار لمصالح الشعب الليبي، أي أن إنهاء الصراع الليبي على أساس احترام مصالح جميع مكونات الشعب الشقيق يعني فقدان هذه القوى جزءا كبيرا من أوراقها. 

الوقود الذي يحرك قاطرة الصراع الليبي لم يعد وقودا ليبيا فقط، فهناك مرتزقة من مختلف الجنسيات، وآلاف منهم نقلتهم تركيا من أرض المعارك في سوريا وزجت بهم في أتون الصراع الليبي دعما لحكومة السراج، بل ان هناك تدخلا عسكريا تركيا مباشرا، سواء من خلال المستشارين العسكريين أو من خلال شحنات مختلف أنواع الأٍسلحة إلى جانب الدعم العسكري اللوجستي المباشر، الأمر الذي أسهم في تعقيد الأزمة الليبية من جانب، ومن جانب آخر دفع بأطراف إقليمية أخرى الى الدخول المباشر على خط الصراع خوفا على أمنها القومي، كما هو حال مصر التي وجدت نفسها أمام تهديد مباشر من الإرهابيين الذين جلبتهم تركيا وغيرهم ممن هم في ليبيا من قبل.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news