العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦١ - الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

الإفريقيات منتهى الحنية

تناولت طوال الأيام الثلاثة الفائتة حكايات رجال تايوان الذين يستنجدون بشرطة خاصة كلما تعرضوا للضرب من زوجاتهم، ثم ما كان من أمر ذلك الرجل العربي الذي سمعت زوجته انه يعتزم الزواج بأخرى بينما توجه إلى المطار بعد أن قال لها إنه عائد إلى بلاده لأمر عائلي طارئ، فلحقت به في المطار و«أعطته» بالشبشب والبرطوش، فصفعها بثلاث طلقات لا رجعة بعدها إلى بيت الزوجية، ثم حكاية الزوج العربي الذي استعان بالشرطة لإنقاذه من الفك المفترس الذي هو في هذه الحالة زوجته التي دشدشت عظامه وتم نقله إلى المستشفى. 

وإليكم اليوم عينة نسائية «غير شكل»، ولنفعل ذلك تعالوا نعبر البحر الأحمر إلى إفريقيا ونتجه إلى أقصى ركن في جنوبها وبالتحديد إلى بلد فيه النساء «عسل».. حنينات.. وديعات.. لا أتكلم عن ملك سوازيلاند الذي لديه حتى الآن 19 زوجة آخرهن فتاة في الـ13، ويقام في مملكته مهرجان سنوي يجلس فيه هذا التنبل في منصة عالية متلفحا بعباءة من جلد النمر، وحوله الزوجات «القديمات»، وتمر أمامه آلاف الفتيات وهن يرقصن ويتمايلن بملابس «زي قِلّتها» فيحمل المنظار المقرب ويتأمل هذه وتلك ويصيح: أريد تلك ذات الفستان الأصفر.. لا.. أظن أن «أم شورت» هي الأحلى.. يا هوووو أم صلعة هذه تجنن.. ولأن اختيار واحدة من بين الآلاف أمر عسير، (والتقاليد تقضي باختياره زوجة واحدة كل سنة) فإن هناك وزيرا خاصا بشؤون حريمه ويقوم هذا بإعداد قائمة قصيرة (شورت لِست) من مائة فتاة ثم يجري لهن «معاينات» -وعيب تسألني كيف تتم المعاينات- وتصير القائمة أقصر فأقصر حتى يرسو العطاء على واحدة.. ويتم زفها للملك السوازيلاندي في مهرجان شعبي يشارك فيه عشرات الآلاف بالرقص وتكون الزوجات من رقم عشرة «فما فوق» موضع حسد النساء في البلاد، أما البنات اللواتي يشاركن في العرض ولا يقع عليهن الاختيار فيتعرضن للتريقة والشماتة.

شوفوا الفرق بين نساء العرب ونساء إفريقيا.. الإفريقيات «ديمقراطيات»، ولا يستخدمن الساطور مع الزوج الذي يتزوج خمس أو سبع مرات، ولا ينطقن بسخافات مثل «رايحة بيت أبوي».

لنترك ملك سوازيلاند، فهو في حقيقة الأمر مجرد زعيم قبيلة تنبل، ولا يعرف عن أمور الحكم شيئا، ومتفرغ بالكامل لشهواته، ولديه خبراء أوروبيون يتولون تلك الأمور.. لنذهب إلى أغنى وأقوى دولة إفريقية، بل البلد الإفريقي الوحيد الذي يطبق ديمقراطية حقيقية كأسلوب لتداول السلطة منذ انتهاء النظام العنصري، رئيس جنوب إفريقيا السابق اسمه جيكوب زوما وكان مناضلا جسورا ضد نظام بريتوريا العنصري بالسلاح، وليس بالكلام.. وقبل عامين من ترك منصبه احتفل زوما بزواجه بست الحسن «مابهيجا» (لاحظ أن اسمها فيه شيء من الـ«بهجة») وظل يرقص حاملا الرمح كعادة أهله الزولو، وكان عمر زوما وقتها 67 سنة والعروس الجديدة عمرها 35 سنة (كان فرق العمر بينهما 32 سنة فقط لا غير). الجميل في الموضوع أن زوجاته الأربعة «القديمات» كن معه في الحفل يرقصن وهن ضاحكات باسمات.. وعند تنصيبه رئيسا كانت زوجاته جميعا على المنصة، وكل واحدة منهن تحمل لقب «السيدة الأولى».. يعني حتى نساء جنوب إفريقيا ديمقراطيات: يريد الزوج الاقتران بواحدة تكون الزوجة رقم ثلاثة أو سبعة؟ نو بروبليم.. يللا.. الكل يندمج في الهيصة والرقص والبهجة.

ونحن في السودان «مالت علينا» كما يقول الخليجيون.. أفارقة أي كلام.. إذا أراد الواحد منا زوجة جديدة عليه الاستعانة بأكثر من بودي قارد (حارس شخصي).. يعني حتى في الحدود المسموح بها شرعا تقوم الزوجات «القديمات» بمعاقبة الزوج «تعزيرا».. والعنوسة متفشية عندنا بسبب الضائقة الاقتصادية التي تزداد استفحالا ولو قال أبو الجعافر للمدام إن الواجب الوطني يملي عليه «التضحية بشبابه» لإنقاذ إحدى بنات بلده من العنوسة لاحتاج إلى من ينقذه من مخالبها. بس عفارم نساء بلدنا (عفارم في مصر والسودان تعني برافو).

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news