العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

الاستهتار وراء ارتفاع الإصابات

جاءت القفزة الأخيرة في أعداد الإصابات بفيروس «كورونا» في البلاد والتي سجلت رقما قياسيا بتسجيل أكثر من 670 حالة إصابة جديدة بين المواطنين والمقيمين لتكشف جانبا من عدم الامتثال للتعليمات والتحذيرات التي لم تتوقف الجهات المعنية، على رأسها الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا المستجد، عن التذكير بها والالتزام بتطبيقها كواحدة من أهم الإجراءات والوسائل للتصدي لهذا الفيروس الخطير، فهذا الارتفاع غير المسبوق سببه الاختلاط واللامبالاة والتهاون في احترام الإجراءات الاحترازية الصحية والاجتماعية وعدم التقيد بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة في هذا الشأن، وهي قضية يجب التوقف عندها بجدية تامة باعتبار ذلك واجبا وليس خيارا.

فاستمرار حالة التهاون وعدم التقيد بهذه التوجيهات والتعليمات سوف يؤدي بكل تأكيد إلى تواصل ارتفاع أعداد الإصابات في الفترة القادمة، وربما يتم تسجيل أرقام قياسية أخرى، وهو أمر غير مقبول من كل النواحي، فضلا عن كونه سيشكل ضغطا كبيرا على الكوادر الطبية والتمريضية وعلى الاقتصاد أيضا، فهذا الارتفاع غير المسبوق يجعل من مثل هذه التوقعات حقائق قادمة لا محالة، ويجب على الجميع أن يأخذ هذا التحول في أعداد الإصابات على أنه جرس إندار من العواقب التي تترتب على مثل هذا التهاون.

ليست هناك أي مؤشرات إيجابية فيما يتعلق ببوادر اختفاء الفيروس حتى الآن، كما أن اللقاح الآمن والمضمون لم يصل بعد، فالتجارب السريرية لا تزال مستمرة، وإن تحدثت بعض الدول عن توصلها إلى اللقاح الآمن، كما هو الحال في روسيا، إلا أن الخطر يبقى قائما والمعركة ضد هذا الفيروس لم تصل بعد إلى خط النهاية، ولا أحد يستطيع التنبؤ بمدى استمرارها أو انتهائها، ومن ثم فإن هذا التهاون والاستهتار بالتعليمات الاحترازية والتوجيهات ليس له ما يبرره على الإطلاق، وإن نتائجه سلبية تماما كما كشفت عن ذلك أرقام الإصابات الأخيرة المرتفعة.

فهذه القفزة غير المسبوقة في أعداد الإصابات في الأيام القليلة الماضية تظهر أن هناك على ما يبدو أناسا إما إنهم لم يأخذوا مثل هذه التوجيهات والتحذيرات على محمل الجد والمسؤولية، وإما إنهم لم يصلوا بعد إلى درجة كافية من القناعة بأن مثل هذا الاستهتار يحمل في طياته مخاطر جمة، ليس على هؤلاء فقط وإنما على الجميع وخاصة أبناء أسرهم، والأمثلة على صحة ذلك تظهرها ظروف الإصابات التي سجلت في الفترة القصيرة الماضية وطرق انتقال العدوى وأسبابها.

الفريق الوطني من جانبه أكد أن هذا الارتفاع سببه المخالطات وعدم التقيد بالإجراءات الاحترازية التي تشدد عليها مختلف الجهات ذات الصلة بالتصدي للفيروس، وليست هناك أسباب أخرى، الأمر الذي يعني أن هناك من لا يضعون أي اعتبار للمصلحة الوطنية العليا ومصلحة وصحة وسلامة ذويهم أيضا، فالمعركة ضد هذا الفيروس الخطير ليست معركة أفراد ولا جهات معينة من دون غيرها، وإنما هي معركة وطنية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومن ثم فإن المساهمة في هذه المعركة تعد بمثابة الواجب الوطني الذي يجب على كل فرد من أفراد المجتمع، بمن فيهم المقيمون على هذه الأرض، أن يتحمله طواعية.

يجب أن تكون هناك قناعة وإيمان صادق بأن التصدي لهذا الفيروس هو مسؤولية جماعية كل من موقعه وبحسب قدراته، فالفريق الوطني والكوادر الطبية والتمريضية وجميع المؤسسات الطبية مهما ضحت وقدمت من خدمات وجهود في سبيل القيام بهذه المهمة الوطنية النبيل، فإنها لن تتمكن وحدها من هزيمة هذا العدو الخطير، فهذه الجهود لا بد أن تؤازرها جهود أخرى يتحملها جميع أفراد المجتمع، فهذا واجب ملقى على عواتق الجميع، وليس مطلوبا منهم سوى الإصغاء إلى التعليمات والتوجيهات والإجراءات الاحترازية والتقيد بها تماما.

عدم احترام أو التقيد بكامل الإجراءات التي تصدرها الجهات المعنية يعني تضييعا متعمدا للجهود التي تبذلها الكوادر الطبية والتمريضية والجهات الأخرى ذات الصلة، ويعني كذلك عدم تحمل جزء من المسؤولية الوطنية التي تفرضها الظروف الاستثنائية التي نعيشها بسبب تفشي هذا الفيروس، وهذا في حد ذاته من شأنه إطالة عمر المعركة الدائرة لمحاصرته والقضاء عليه، وفي مثل هذه الحالة فإن الجميع سيتكبد الخسائر الناجمة عن ذلك، وهي خسائر جسيمة وكبيرة، وخاصة في الجانب الصحي؛ إذ إن تهديد هذا الفيروس لصحة وحياة الإنسان هو تهديد جدي وخطير.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news