العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

توحيد الخليج على الطريقة الأمريكية

حين زار بومبيو وزير الخارجية الأمريكي ثلاثا من دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا, تحدث مرارا أثناء هذه الزيارات عن ضرورة توحيد دول المجلس. ويقصد طبعا توحيد مواقفها وسياساتها وإنهاء الخلافات.

وقبل يومين, حين أجرى الرئيس الأمريكي ترامب اتصالا هاتفيا مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، حرص البيت الأبيض في البيان الرسمي عن المحادثة على تأكيد أن ترامب طلب من العاهل السعودي العمل على «رأب الصدع الخليجي».

هذا الموقف الأمريكي ليس جديدا, بل تكرر كثيرا جدا طوال الأشهر الماضية.

الغريب أن الإدارة الأمريكية لم تعلن صراحة وبالتفصيل في أي مرة ما الذي تعنيه بالضبط بتوحيد دول الخليج ورأب الصدع بينها, وعلى أي أساس من المفروض أن يتم هذا.

الأمر الوحيد الذي يكرره المسؤولون الأمريكيون في كل مرة يتحدثون فيها عن توحيد الخليج هو القول إن هذا أمر ضروري جدا من أجل توحيد الجهود في مواجهة إيران ومخططاتها وسياساتها العدوانية.

بالطبع، الكل يعرف أن المسؤولين الأمريكيين جين يتحدثون عن الوحدة ورأب الصدع, فإنهم يقصدون تحديدا ضرورة إنهاء أزمة قطر, وأن تبادر الدول المقاطعة إلى طي صفحة هذه الأزمة.

وهنا بالضبط يتضح تناقض الموقف الأمريكي وتهافته.

قطر دخلت في تحالف استراتيجي مع إيران. ويعني هذا بمنتهى الصراحة والوضوح أن قطر تنكرت لكل المصالح الخليجية العربية, وأصبحت تدعم المشروع الإيراني الإرهابي في المنطقة.

وقطر لم تتخل أبدا عن سياساتها بدعم الإرهاب والجماعات الإرهابية, الأمر الذي يشكل أيضا استهدافا مباشرا لدول مجلس التعاون وللأمن القومي العربي كله. وقطر في سبيل ذلك تتحالف مع تركيا أيضا بكل سياساتها وتصرفاتها الإرهابية وتهديداتها للدول العربية.

على أي أساس إذن تطالب أمريكا الدول المقاطعة بإنهاء الأزمة مع قطر؟

لو أن أمريكا صادقة حقا في أنها تريد رأب الصدع وتوحيد المواقف من أجل مواجهة إيران, لكان عليها من باب أولى, وقبل أن تطرح هذا المطلب، أن تضغط على قطر كي تنهي تحالفها مع إيران وتنضم إلى جهود ردعها وتنهي روابطها ودعمها للجماعات الإرهابية ومخططات التخريب, كي تصبح الأرضية مهيأة فعلا لإنهاء الأزمة ورأب الصدع.

لكن أن تطلب أمريكا إنهاء أزمة قطر في ظل بقاء الوضع على ما هو عليه, فمعناه أنها تريد من دول مجلس التعاون أن تقبل بهذا الوضع وترضخ له وتتعامل معه كأمر واقع.

ويعني هذا أن المطلب الأمريكي لا علاقة له في حقيقة الأمر بمواجهة إيران أو ردعها.

الأمر الآخر أن كل التقارير تتحدث, كما ناقشنا ذلك تفصيلا في مقالات سابقة, عن احتمالات قوية لإقدام أمريكا على التفاوض مع إيران وتوقيع اتفاق معها. الرئيس الأمريكي نفسه قال إنه إذا أُعيد انتخابه فسوف يتوصل إلى صفقة مع إيران في خلال أسبوع واحد.

إن كان هذا هو الحال، ففي أي سياق إذن يطالبون بتوحيد الموقف الخليجي؟.. هل تريد الإدارة الأمريكية من دول مجلس التعاون أن تتحد خلف أمريكا في صفقتها مع إيران التي ستكون حتما على حساب دولنا ومصالحنا؟

حقيقة الأمر أن حديث أمريكا عن التوحيد الخليجي وإلحاحها عليه ليس مقصودا به خدمة أي مصلحة استراتيجية لدول مجلس التعاون, وإنما خدمة مصالح أمريكية تقدرها وتراها الإدارة.

ليس هناك في العالم كله من يريد وحدة دول مجلس التعاون ويحرص عليها أكثر من شعوب دول المجلس. الوحدة الخليجية حلم تتوق إليه الشعوب الخليجية وتأمل أن يتحقق يوما.

لكن الشعوب الخليجية تريد اتحادا على أسس سليمة راسخة, ويحقق مصالح الدول والشعوب. أما التوحيد الخليجي على الطريقة الأمريكية ومن أجل تحقيق مصالح أمريكا أو غيرها فلا أحد يريده.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news