العدد : ١٥٥٦٢ - السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٢ - السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

هل حقًا تستطيع (فرنسا) إنقاذ لبنان؟

على الطبيعة، لبنان أخضر وجميل وطقس رائع وطعام لذيذ وشعب منفتح على الحياة والحضارة العصرية.. لكن لبنان في (السياسة) بيت أفاعٍ ينهش كل طرف في الآخر ويتطلع إلى مصلحته الاقتصادية والثراء الفاحش على حساب الشعب اللبناني الذي صار نصف سكانه تحت خط الفقر.. وكل الدول العربية التي حاولت إيجاد حلول للمأزق اللبناني السياسي قبل الحرب الأهلية عام 1975، وحتى بعد الحرب، كلها باءت بالفشل.. لا الدول التي تعاملت مع لبنان كمستعمرة مثل سوريا قبل الانسحاب العسكري السوري من لبنان.. ولا السعودية ودول الخليج التي ضخت أموالاً وثروات طائلة لإحياء وإنعاش الاقتصاد اللبناني بعد الحرب الأهلية، للأسف كلها لم تستطع إنقاذ لبنان من جشع الطبقة السياسية الحاكمة التي تمتلك الآن في أرصدتها بالبنوك الأوروبية أكثر من 800 مليار دولار أمريكي، بينما (الدولة) تطالب الآخرين بالمساعدات المالية وقروض البنك الدولي!

والآن جاء دور (فرنسا) لتجرب حظها في مغامرة إنقاذ لبنان، فرنسا ودول أوروبية أخرى تقوم حاليًّا بجولات مكوكية إلى بيروت لإصلاح الوضع السياسي والاقتصادي.. وهي أيضًا لن تستطيع فعل شيء حقيقي يغير من معاناة اللبنانيين.

لماذا؟.. لأن من يحكم لبنان في الحقيقة والواقع هو (حزب الله اللبناني) وليس مؤسسات الدولة الرسمية.. فهو الذي يملك ترسانة أسلحة يرعب بها ويبتز خصومه السياسيين.. ويملك جيشا ومعدات عسكرية تتفوق على معدات (الجيش اللبناني).. ويمسك (الحزب) بالسيطرة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية في لبنان.. ويتباهى علانية بالولاء لولاية الفقيه والمرشد الأعلى الإيراني (علي خامنئي)، وتسبب حزب الله اللبناني مؤخرًا في أكبر كارثة إنسانية عبر تخزينه مواد متفجرة أدت إلى انفجار مرفأ بيروت وموت أكثر من 170 شخصًا وإصابة الآلاف من اللبنانيين وتهدم منازل نصف مدينة بيروت.. وبكل دم بارد قال الحزب (لست مسؤولاً عن الانفجار). وفي خطوة استفزازية لمشاعر اللبنانيين الذين يرفضون الولاء لإيران قام (حزب الله) مؤخرًا بإطلاق اسم (قاسم سليماني) على شارع في مدخل بيروت!.. وسبق له أن أطلق اسم (الخميني)، واسم (عماد مغنية) على شوارع أخرى في بيروت!

هل تستطيع (فرنسا) أن تغيّر هذا الوضع.. هل تستطيع حقًا أن تجرد (حزب الله) من سلاحه الفتاك؟ وهل تستطيع فرنسا أن توقف ولاء (الحزب) للمرشد الأعلى الإيراني؟ لا نريد إحباطكم.. ولكن لا فرنسا ولا حتى (الاتحاد الأوروبي) سوف يسعون لتنفيذ ذلك في لبنان.. بل سوف يخرجون بحكومة لبنانية يقبل بها (حزب الله) من دون أن ينزع سلاحه.. ونعود مجددًا إلى (بيت الأفاعي) القديم.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news