العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ماكرون رئيسا للبنان!!

الرئيس الفرنسي ماكرون يتصرف عمليا على اعتبار أنه الرئيس الفعلي للبنان. والعجيب أن اللبنانيين جميعا يتعاملون مع هذا الأمر برحابة صدر، بل بترحيب شديد. حتى الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان تتقبل هذا كأمر واقع بغض النظر عن نواياها ومخططاتها بعد ذلك.

ماكرون زار لبنان مرتين في الفترة الماضية، وفي كل مرة التقى مواطنين عاديين. وفي زيارته الثانية، زار في بدايتها الفنانة فيروز، وفي نهايتها التقى الفنانة ماجدة الرومي. ماكرون تحدث للمواطنين اللبنانيين بروح أنه أصبح مسؤولا عنهم، وأنه لن يخذلهم ولن يتخلى عنهم وأنه سيفعل كذا وكذا من أجلهم. وحين التقى فيروز قال إنه استمع لها وقدم لها وعودا. وحين التقى ماجدة الرومي بكت على كتفه أو بكى هو على كتفها تأثرا. وقيل في الحالتين إن ماكرون هو الذي رد الاعتبار للفن اللبناني ولرموز توحيد اللبنانيين.

هذا بشكل عام. أما على الصعيد السياسي المباشر، لنتأمل ما حدث في الفترة القليلة الماضية.

حين استقالت الحكومة اللبنانية، وأعلن ماكرون أنه سيزور لبنان للمرة الثانية، طلب من القادة اللبنانيين، أو بالأحرى أصدر أوامره لهم، بأنهم يجب أن يختاروا رئيس وزراء جديد في خلال 48 ساعة، أي قبل أن يذهب إلى بيروت. وهذا هو ما حدث بالفعل.

صحيفة «فيجارو» الفرنسية ذكرت قبل أن يبدأ ماكرون زيارته أنه هدد صراحة بفرض عقوبات على القيادات اللبنانية، من ميشال عون واثنتين من بناته، إلى جبران باسيلي، ونبيه بري وسعد الحريري، إذا لم ينصاعوا لأوامره.

وهكذا قبل وصول ماكرون بساعات، كان عون قد كلف مصطفى أديب بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة في زمن قياسي جدا لم يحدث من قبل في لبنان.

بعد ذلك ذكرت المصادر السياسية أن ماكرون فرض على القيادات اللبنانية أمرين:

الأول: أن يتم تشكيل الحكومة الجديدة في خلال أسبوعين على أقصى تقدير، وألا تصر القوى السياسية على الحصول على وزارات معينة.

والثاني: أن يتم البدء فورا في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

كما ذكرت، أن يتصرف ماكرون على هذا النحو يعني أنه يتصرف كأنه الرئيس الفعلي اللبناني، وكأن أوامره واجبة النفاذ بالضرورة.

العجيب أننا لم نسمع أحدا في لبنان يتحدث عما يفعله ماكرون على هذا النحو باعتبار أنه يمثل تدخلا أجنبيا في الشؤون الداخلية اللبنانية مع أنه كذلك بالفعل.

الشعب اللبناني معذور تماما.

الشعب اللبناني فقد الأمل تماما في الطبقة السياسية الفاسدة الطائفية المجرمة التي تحكمه. لم يعد لدى الشعب ذرة أمل واحدة في أن ينصلح حاله في ظل وجود هذه الطبقة، وقد عبّر عن هذا بوضوح تام في انتفاضاته. من الطبيعي أن يتعلق الشعب بأي بارقة أمل أيا كانت وسواء أتت من ماكرون أو غيره.

الطبقة السياسية اللبنانية تفكر بمنطق آخر. هي تعرف أنها مكروهة ومنبوذة من الشعب، وتعرف أنها ليست في موقع يتيح لها أن تتحدى ماكرون أو ترفض إملاءاته. هي تفكر بمنطق، احن رأسك حتى تمر العاصفة. بعبارة أخرى، لسان حال الطبقة السياسية في لبنان هو، دع ماكرون يقول ما يشاء، ففي نهاية المطاف سنعيد ترتيب أوراقنا وسيأتي وقت يفقد هو نفسه الأمل، وستعود الأمور إلى سابق عهدها بهذا الشكل أو ذاك.

الغريب أنه حتى هذه اللحظة لم يقدم ماكرون أي شيء ملموس للبنان سوى هذه المواقف السياسية. لم يقدم مثلا أي مساعدات مالية أو إغاثية.

وحين يتحدث ماكرون عن إصلاحات في لبنان، فهو يقصد الإصلاحات الاقتصادية والمالية بحسب شروط ومتطلبات البنك الدولي.

لكن ليس هذا هو الإصلاح الذي يحتاج إليه لبنان ويطالب به الشعب اللبناني. الإصلاح الوحيد الذي ينقذ لبنان والشعب اللبناني هو اقتلاع هذه الطبقة السياسية الطائفية الفاسدة وإنهاء حكمها.

على أي حال، هذا الذي يحدث في لبنان هو تجسيد عملي درامي لما يمكن أن يصل إليه حال دولنا حين تحكمها طبقة مجرمة طائفية فاسدة.. التدخل الأجنبي السافر يصبح مقبولا، ولا يصبح أمرا مستنكرا أن ينصب أجنبي أيا كان نفسه رئيسا بحكم الأمر الواقع.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news