العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

تـخـرجـت فــي الـجـامـعـة ولـــدي أربعة أطفال ولقبـوني بالمجاهدة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٩ ٢٠٢٠ - 02:00

أول بحرينية معالجة بالحجامة التجميلية المتزحلقة للوجه.. حاصلة على شهادة ممارسة الحجامة الطبية من المركز الأوروبي للتدريب الصحي.. عضو مؤسس لأول جمعية للحجامة بالخليج.. مريم جمعة الكوهجي لـ«أخبار الخليج»:

 بدأت علاقتها بالطب الشعبي منذ نعومة أظافرها، حيث دأبت على محاولة علاج أفراد أسرتها والمحيطين بها في طفولتها، إلى أن مرت بتجربة مرضية شخصية دفعتها إلى احتراف هذا المجال، لتصبح أول بحرينية معالجة تجميلية للوجه بالحجامة المتزحلقة.

مريم جمعة الكوهجي امرأة مجاهدة كما وصفها البعض، لم يخلُ مشوارها من الألم، ولكنها كانت دوما تبحث عن الأمل، فما أصعب التجارب المريرة التي مرت بها، وجعلت منها رمزا للقوة والإرادة الحديدية.

زواجها المبكر وضعها أمام تحديات كبيرة، فقد جمعت بين أمومتها لأربعة أطفال ومواصلة مشوارها العلمي، ولكنها عزمت على إثبات الذات، وكسر الحواجز، والعبور إلى جسر تحقيق الأحلام، فصنعت النجاح من الشدائد، وقد كان لها ما أرادت. 

«أخبار الخليج» رصدت تفاصيل الرحلة، والتي استطاعت من خلالها أن تضيف إلى رصيد المرأة البحرينية في الكفاح والعطاء والتميز، وتوقفت عند هذه التجربة التي تنشد إشراق الحياة رغم كل ما تحمله من قسوة، وذلك في السطور التالية:

متى بدأت علاقتك بالحجامة؟

منذ طفولتي كنت شخصية اجتماعية عاشقة للتواصل مع جميع من حولي ولتقديم العون لهم، وكنت دوما أمارس دور طبيبة العائلة والمقربين، وذلك باستخدام وصفات مستمدة من الطب الشعبي، وحين بلغت مرحلة الثانوية العامة قررت دراسة الإعلام، حيث وجدت في تخصص العلاقات العامة جزءا من شخصيتي، بعد حصولي على بعثة دراسية بجامعة البحرين، ولكني تأخرت بعض الشيء في التخرج لظروف خاصة.

وما هي تلك الظروف؟

الزواج المبكر عطلني كثيرا عن التخرج في الجامعة في الوقت المحدد، فقد تزوجت قبل التحاقي بالجامعة ورزقت بأول طفل في السنة الدراسية الأولى من الجامعة، وتخرجت بعد حوالي ست سنوات ولدي أربعة أطفال، وكانت تجربة الجمع بين الأمومة والتعليم صعبة للغاية، ولكن بفضل دعم زوجي الكبير وتشجيعه الشديد لي وكذلك مساندة الأهل وخاصة والدتي ووالدة زوجي وأختي تمكنت من المواصلة والصمود وتخرجت ولله الحمد وحققت طموحي، حتى أنهم لقبوني بالمجاهدة.

وماذا كانت أهم التحديات؟

التخرج في الجامعة في حد ذاته كان أهم تحدّ واجهته، ولكني شخصية تتمتع بقوة إرادة ولا يثنيني عن تحقيق هدفي أي عثرات، حتى أنني في العام الأخير من الجامعة كنت قد تعرضت لحادث سير، تسبب في كسر بإحدى قدميّ، ومع ذلك ذهبت إلى الامتحان على كرسي متحرك، وحققت هدفي والحمد لله، وذلك رغم أنني لا أجيد التخطيط لحياتي بل لا أفضله، واعتدت أن أترك أموري تسير وفق مشيئة الله.

ألم يكن العمل أحد أهدافك؟

لا، لم يكن هدف العمل موجودا في ذهني بل كان كل تركيزي على التعليم والحصول على البكالوريوس ومن بعده الماجستير، وبعد التخرج مكثت عامين في البيت، وكنت أثناء الدراسة قد التحقت بوزارة الداخلية كمتدربة في الإعلام الأمني، وقبلها عملت في مجال التسويق في شركة سفريات عالمية، وتجربة العمل كمتدربة في الجهتين ساعدتني كثيرا على تطوير مهاراتي، وعلى صقل شخصيتي، الأمر الذي منحني ثقة أكبر في نفسي وذلك من خلال مخالطة بيئات عمل متنوعة ومختلفة.

متى جاء قرار احتراف الحجامة؟

بعد ولادة طفلي الأخير أصبت بآلام مبرحة في الظهر، حتى أنني لم أستطع حمل طفلي لمدة ستة اشهر تقريبا، فنصحني البعض بمحاولة تجربة العلاج بالحجامة، ولم أكن حينئذ على قناعة بأنها ستأتي بنتائج إيجابية، ورغم ترددي وتخوفي قررت أن أخوض التجربة، وكانت مفاجأة بالنسبة لي حين شعرت بعدها بتحسن كبير، وهنا بدأت أفكر في هذا الأسلوب العلاجي بشكل علمي، فقرأت بحوثا عديدة عنه، وقد اقترحت المرأة التي عالجتني بالحجامة أن أنظم دورات بسيطة في إحدى الجمعيات للتوعية والتعريف بهذا العلاج بعد أن لاحظت أنني أصبحت ملمة كثيرا بمعلومات عنه.

وكيف بدأتِ ممارسة العلاج بها؟

أثناء إحدى الدورات التي نظمتها تطوعت إحدى السيدات للتجربة عليها وبالفعل أمسكت بالمشرط ورحت أمارس عليها العلاج، وقد لفت أسلوبي في الامساك بالمشرط وإحداث التشريط نظر المدربة المحترفة وتنبأت لي بمستقبل في هذه المهنة، الأمر الذي منحني دافعا قويا للاحتراف، وبالفعل بدأت محاولة المساعدة بالعلاج بالحجامة في البداية لأطفالي وأهلي والمقربين، ولامست أثرا ايجابيا لهذا العلاج من قرب، وخاصة على طفلَيّ المريضين.

وما هو مرض طفليك؟

لقد رزقت بطفل مريض بالقلب، وآخر بالربو، وحين حاولت مساعدتهما بالعلاج بالحجامة وجدت تغييرا كبيرا في حالتهما، حيث تحسنا بدرجة ملحوظة، ومع الوقت وجدت اقبالا كبيرا من صديقاتي والأهل على هذا العلاج وأصبحت معالجة لهم بصورة ودية، فقررت الدراسة من أجل الاحتراف.

وأين كانت الدراسة؟

لقد قررت الذهاب إلى الشارقة لدراسة العلاج بالحجامة الطبية في المركز الأوروبي للتدريب الصحي، وحصلت على شهادة ممارسة الحجامة الطبية من هناك، ثم عدت إلى البحرين وأنا أكثر ثقة في نفسي، كما حرصت على التواصل مع استشاريين في دول عربية مختلفة في نفس التخصص، وكنت أتلقى النصائح منهم بشكل مستمر، كما التحقت بدورات متعددة في مجال الطب النبوي الشريف، وقد حضرت مؤخرا المؤتمر العالمي الرابع للجودة العلاجية المبنية على البراهين في الطب النبوي بأبوظبي، وأقوم حاليا بدراسة دورة طبية احترافية عن بعد عن الحجامة التجميلية، هذا فضلا عن زيارتي لمحجر الحد كممثلة عن الجمعية البحرينية للحجامة حيث تم تكريمي من رئيس المحجر.

وماذا عن الحجامة المتزحلقة؟

لقد فكرت في مزاولة الحجامة التجميلية المتزحلقة للوجه أثناء محاولة علاجي لبعض المشاكل الجلدية في الوجه من التصبغات وحب الشباب وغيرها، وبحثت عن جميع المعلومات التي تتعلق بها فوجدت أنها منتشرة بشكل كبير في أوروبا وبعد الإلمام بها بدأت أساعد في علاج بعض المشاكل بها مثل الاكزيما وغيرها، وتوصلت إلى نتائج جيدة، وكنت أول بحرينية تمارس هذا النوع من العلاج بالحجامة، وأذكر أن إحدى الحالات كانت لسيدة أنفقت على علاج بشرتها آلاف الدنانير بالطرق الأخرى، ولم تفلح معها سوى الحجامة التي حسنت من المشكلة بصورة كبيرة. 

ما هي فوائد هذه الحجامة؟

الحجامة المتزحلقة ترطب الوجه، وتنشط الكولاجين، وتضفي نضارة على البشرة، وتسهم في التخفيف من بعض المشاكل، ولكن لا بد من الحذر عند استخدام الكاسات المخصصة لذلك، والتزام التعقيم، وقد أعددت بحثا عنها وقدمته في مؤتمر الابتكارات في الطب البديل بتركيا، حيث تم تكريمي على هذا البحث. 

بماذا تنصحين المرأة فيما يتعلق بالتجميل؟

أنصح كل امرأة بالابتعاد عما يسمى اليوم إدمان التجميل والهوس به والاستعاضة عن تلك العمليات بالغذاء السليم واستخدام المواد الطبيعية وذلك تجنبا لحالة الفوضى المنتشرة في هذا العصر والتي ينجم عنها كثير من التشوهات وتغيير الملامح، كما أتمنى وضع ضوابط لممارسة مهنة العلاج بالحجامة والتي امتهنها أناس غير مؤهلين، وأنصح بمحاولة علاج الجسد أولا في مواضع أساسية ووقائية ثم العلاج التجميلي في الوجه، وأنا سعيدة بإنجاز البحرين فيما يتعلق بتوفير التصريح للحجامين وجعلهم تحت مظلة رقابية رسمية.

هل هناك جهة تقوم بتدريس هذا النوع من العلاج؟

لا يوجد حتى الآن أي جهة لدراسة الحجامة التجميلية للوجه، وأتمنى أن يتوافر مركز متخصص لذلك، وأنا أمارس الحجامة بتصريح من هيئة تنظيم المهن الصحية، وقد بدأت العلاج بالحجامة التجميلية المتزحلقة بعد عام ونصف من بداية إحترافي لهذا المجال، وهي تتطلب خفة يد عند الشفط والسحب، ونتيجتها فورية، وليس لها مخاطر، ولكنها لا تعالج بعض الحالات، ويجب استشارة المختصين عند اللجؤ إليها كعامل مساعد في العلاج. 

كيف أفادتك دراسة الإعلام في هذا المجال؟

لقد تعلمت من مجالي الدراسي للإعلام كيفية التواصل مع الناس، والتعامل معهم، واليوم أسعى لتوظيف هذه الدراسة في عملي بشكل أكبر من خلال التوعية بالحجامة، وإلقاء محاضرات في ست جمعيات ومراكز اجتماعية بالمجان، لنشر ثقافة العلاج بالحجامة والتي أراها مظلومة كثيرا، فضلا عن وجود الكثير من الممارسات والمفاهيم الخاطئة المتعلقة بها، فمثلا هناك من يعتقد أنها وسيلة للتخلص من الدم الفاسد وهذا بعيد عن الصحة لأنها تتخلص من شوائب وأخلاط ضارة وكريات دم هرمة بتشريط سطحي، وهذا ما نحاول التركيز عليه في جمعية الحجامة البحرينية والتي ساهمت في تأسيسها وهي أول جمعية من نوعها في الخليج. 

ما هي أصعب تجربة؟

تجربة فقدان أخي الوحيد الشاب في عمر مبكر كانت صدمة شديدة بالنسبة لي، هذا فضلا عن إصابة أختي بمرض جيني نادر، والتي أجاهد معها من أجل التحسن عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «الشفاء في شرطة محجم» ولكن كما ذكرت هناك أمراض قد لا تنفع فيها الحجامة، ولكنها قد تخفف من الأعراض المرضية، ومثل هذه التجارب الصعبة صقلت شخصيتي، وغيرت مفاهيم كثيرة في حياتي. 

كورونا والحجامة؟

أنا أعمل حاليا في عيادة طبية لممارسة الحجامة وبسبب ظروف ازمة كورونا فقد توقفت الحجامة المنزلية حفاظا على الإجراءات الاحترازية.

وما هي خطتك القادمة؟

الحجامة التجميلية حديثة العهد بالبحرين، وأتمنى أن أبرز العناصر الممارسة لها كما أطمح إلى أن أتخصص في الحجامة التجميلية التشريطية وليست المتزحلقة فقط، وأن أمتلك مركزا طبيا متكاملا لهذا النوع من العلاج الذي لم يدرج بعد في البحرين رغم انتشاره في لندن واندونيسيا وغيرهما من الدول، وكلي أمل في أن تصبح مملكتنا سباقة في هذا المجال الذي يعتبر سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن تتحول إلى مركز للبحوث العلمية في الحجامة وذلك لتوافر العديد من الاختصاصيين الأكفاء في هذا المجال.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news