العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

العداء للإسلام.. أهم الشهادات الغربية

تحدثت أمس عن الحرب التي يشنها الغرب على الإسلام والمسلمين وكيف أنها تندرج في إطار استراتيجي، وتطرقت إلى التطورات الأخيرة في سياق هذه الحرب.

والحقيقة أن مفكرين وكتابا غربيين كثيرين ناقشوا أبعاد هذه الحرب وفندوا ما وراء العداء الغربي للإسلام بشكل أمين ومنصف.

 من أهم هذه الشهادات الغربية كتاب صدر في عام 2018 عنوانه «الإسلام العدو المفضَّل: جوانب تاريخية وسياسية واجتماعية نفسية للعنصرية ضد المسلمين». الكتاب من تأليف الكاتبة الألمانية المعروفة بيترا فيلد.

هذا الكتاب يناقش بشكل موضوعي وأمين العداء للإسلام في الغرب من حيث خلفيته التاريخية وأهدافه وأبعاده من مختلف الجوانب.

فيما يلي تلخيص لأهم الأفكار التي تطرحها الكاتبة أقدمها من واقع عرض تفصيلي موسع قرأته للكتاب:

‭{‬ تعتبر الكاتبة أن مصطلح «معاداة الإسلام» هو الأفضل والأدق من مصطلح الإسلاموفوبيا، حيث إن الأخير يُظهر الموضوع على أنه آراء موضوعية وشخصية كما أنه يقلل من حقيقة هذه المعاداة العنصرية.

وتقول إن العداء للإسلام بالذات رائج في الغرب، ولا يستطيع السياسيون بالغرب الحديث مثلا عن اليهود واليهودية بشكل نقدي. فمن يتعرض من السياسيين بالغرب لليهود أو اليهودية بنفس الطريقة النقدية التي يُعامل بها المسلمون فستكون النتيجة اعتزاله الساحة السياسية لسنوات طويلة. أما الحديث عن الإسلام والمسلمين فلا قيود عليه.

‭{‬ تعرض الكاتبة بالتفصيل أبعاد وصور العنصرية ضد الإسلام والمسلمين التي يكرسها السياسيون والصحفيون والأكاديميون. ويشمل هذا التمييز العنصري في الحصول على الوظائف والسكن والموارد الطبيعية والخدمات الاجتماعية، والاضطهاد من قبل الشرطة والسلطات المختلفة بالدولة، وذلك إلى جانب الهجمات اليومية التي يتعرض لها المسلمون في الغرب، لهذا وبحسب الكاتبة فإن العنصرية مرادفة للعنف.

‭{‬ تتطرق الكاتبة إلى تاريخ «العداء الطويل للإسلام في أوروبا»، وتذكر أنه عندما بدأ الأوروبيون بالعصور الوسطى بتأسيس هويتهم الأوروبية الخاصة بهم، فإنهم أنشأوها على نقيض الإسلام والشرق، لذا فقد انتشرت لديهم مقولة: «أن تكون أوروبيًا يعني ألا تكون مُسلما». 

وتقول إن الاستعمار الغربي العنصري استخدم مصطلحات حديثة ليعطي انطباعًا إيجابيًا عن نفسه مثل: «مُهمة حضارية وحقوق الإنسان، والتسامح والاستقلال والحرية»، ويوظفها لإبقاء سيطرته وهيمنته على الدول غير الأوروبية.

‭{‬ وتعتبر الكاتبة أن كتاب صموئيل هنتنجتون «صراع الحضارات» نقل فكرة العدو القديم روسيا والشيوعية إلى الإسلام العدو الجديد وقام بشيطنة الإسلام والمسلمين.

‭{‬ ويناقش الكتاب العنصرية ضد المسلمين ضمن المؤسسات الرسمية في الدول الغربية. ويذكر أن الحكومات الغربية تستغل العنصرية ضد المسلمين للسيطرة على التماسك الاجتماعي الداخلي. فالعنصرية ضد المسلمين تساعد الحكومات الغربية في تحميل المسلمين المسؤولية عن المشاكل الداخلية مثل الفقر والجرائم. الحكومات الغربية تتهرب من مسؤولياتها الحقيقية من خلال وضع وزر الفشل على المسلمين. أيضا العنصرية ضد المسلمين تساعد الدول الغربية على زيادة ولاء المواطنين لحكوماتهم. وبالتالي فإنه بدلا من أن يكون المواطن بالغرب غير راض عن سياسات الليبرالية الجديدة والأزمات والمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية فإن نظرهم يكون بدلا من ذلك على المسلمين.

‭{‬ ويُناقش الكتاب العنصرية ضد المسلمين في أحزاب اليمين واليسار الألمانية ويعتبر أن هذه الأحزاب هي نتاج للسياسات الليبرالية الجديدة.

‭{‬ وفي فصل بعنوان «من الغرب المسيحي واليهودي والمسلم» تتحدث الكاتبة الألمانية عن التأثير الإيجابي والمميز للعرب والمسلمين على الغرب. فهي تُوضح كيف أن المسلمين جمعوا العلوم المختلفة ثم قيموها وطوروها. كما تعطي أمثلة على الحضارة الإسلامية بالأندلس، فتوضح أنه في قرطبة في زمن الخليفة الحاكم الثاني كان يوجد حوالي أربعمائة ألف كتاب. بينما في مكتبات الأديرة والكنائس بالعصور الوسطى لم يكن في أوروبا أكثر من عدة مئات من الكتب. أيضا التسامح كان علامة مميزة لحكم العرب بالأندلس بحسب الكاتبة، حيث كان يسمح لليهود والمسيحيين بإدارة أمورهم بأنفسهم من دون تدخل المسلمين في شؤونهم الداخلية، لذا لم تكن قرطبة فقط عاصمة إسبانيا العربية بل إنها كانت أكثر مدن أوروبا حداثةً واعتبارًا.

كما نرى، هذه شهادة غربية مهمة عن العداء للإسلام والمسلمين في الغرب. وهي تؤكد ما ذهبنا إليه من أن هذه الحرب هي حرب لها طابع استراتيجي ممتد، ولهذا فإن مواجهتها ليست مهمة المؤسسات الدينية الإسلامية أو رجال الدين فحسب، بل هي قبل هذا مهمة الحكومات والمفكرين والكتاب السياسيين.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news