العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الفلسطينيون مجدداً أمام مفترق طريق حاسم!

‭}‬ احتضنت بيروت بتاريخ 3/9/2020 اجتماع عموم الفصائل الفلسطينية برئاسة «محمود عباس» الرئيس الفلسطيني وحضور حماس والجهاد وهو ما لم يحدث منذ سنوات، وكان الاجتماع بين «رام الله» و«بيروت» عبر البث الالكتروني المباشر، ليتم طرح ملفات كثيرة داخلية وخارجية أعاقت وتعيق مسار القضية الفلسطينية، في ظل الاحتلال الصهيوني الذي بدأ أولاً باغتصاب فلسطين وسرقتها في 1948، ثم احتلال ما تبقى منها بعد قرار التقسيم في 1967، وفي ظل المتغيرات العربية والدولية.

‭}‬ فلسطين العربية منذ الأزل ومنذ التاريخ المكتوب، والإسلامية منذ الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين، تتعرض اليوم قضيتها العادلة بعد تزوير التاريخ لطمس هويتها وانتمائها ولمحاولة تصفيتها سياسيا، بعد مرور 72 عاما على نضال شعبها والشعوب العربية، لاسترداد (جزء من الحق) في الأرض والعدالة والسلام والاستقرار! ولكن يبدو أن (منطق القوة) الذي جابهت به «الصهيونية العالمية» (منطق الحق والعدالة) يريد اليوم أن ينتهي الى تصفية كامل القضية، بعد أن وصل الوضع العربي الى التشتت والتمزق والضعف والاختراق الصهيوني للوعي العربي.

‭}‬ «صفقة القرن» التي طرحها الرئيس الأمريكي وعراب الصفقة «كوشنر» حين لم تجد من يشتريها على المستوى العربي والإقليمي والدولي، اختار أصحابها طريق البيع بـ(التجزئة)! هذا ما يزيد من حدة التحديات «الحادة بالأصل» في وجه الفلسطينيين، وبالتالي يستدعي منهم المواجهة بشكل أقوى، على خلفية احتمال المتغيرات والتحولات الاستراتيجية في المنطقة العربية، وتغير سلم الأولويات للقضايا، مما يجعل تراجع (أولوية القضية الفلسطينية) على المستوى العربي أمرا واردا وترشحه الكثير من المعطيات الراهنة!

القضية الفلسطينية تعبر اليوم نفقاً أكثر ظلامية من السابق، مما يجعل عنوان (التحدي والاستجابة) على المستوى الفلسطيني أولاً يحدد مصير القضية برمتها، ويستدعي من أصحاب القضية تجاوز الكثير من العوائق الداخلية أولاً، والتي أسهمت في ضعف الدفاع عنها كما يجب!

‭}‬ في الاجتماع دار الحوار بين الفصائل أكثر من 5 ساعات، وبدا شعور الإحباط مسيطرا ولكن معه سيطر الإحساس بالمسؤولية الكبيرة بأن تكون (الفصائل والقيادات) معبرة عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ولذلك جاء ما يشبه الاجماع على أهمية إزاحة العوائق الداخلية، ومسببات الضعف على المستوى الفلسطيني، قبل المسببات العربية والدولية النابعة من الضعف العربي والتخاذل الدولي، أمام سطوة وهيمنة (الصهيونية العالمية) التي يستند عليها الكيان الصهيوني الغاصب!

وهذا يعني (إعادة الحسابات) في كل شيء أسهم في ضعف القضية، ونوجز ما وصل إليه الاجتماع بين «رام الله» و«بيروت في التالي:

أولاً: لا بد من إنهاء الانقسام الفلسطيني الذي مر بمحاولات عديدة لإنهائه دون جدوى! ومطلب الوحدة الوطنية هو على رأس كل المطالب اليوم.

ثانيا: إعادة تفعيل (منظمة التحرير الفلسطينية) وهي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

ثالثا: إلغاء اتفاقية «أوسلو» التي تمّ الدوس عليها من الكيان الصهيوني، ليصل الى طرح وتبني «صفقة القرن» خارج الشرعية الدولية والقرارات الأممية وقوانينها وخارج المبادرة العربية!

وطالب أكثر قادة الفصائل بسحب الاعتراف بالعدو الصهيوني بعد أن لم يترك للشعب الفلسطيني شيئاً للتفاوض عليه!

رابعاً: تحميل الاحتلال «الإسرائيلي» المسؤولية الكاملة عن كل الأرض الفلسطينية المحتلة وخاصة في ظل مخطط ضم الضفة الغربية والاتفاق الفلسطيني بكل فصائله وسلطته -بعد رفض «صفقة القرن»- على مواجهة المخطط الإسرائيلي الأمريكي لضم الضفة.

خامساً: تجديد المشروع الوطني الفلسطيني وثوابته ومقوماته النضالية، وتفعيل الطاقات الفلسطينية وخاصة الشبابية أينما كانت في الداخل أو في بلدان الهجرة واللجوء. وهذا يستدعي (الحوار الوطني الشامل) وتشكيل (قيادة وطنية موحدة)، وعلى أساس (لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة) وهو ما ردده «أبو مازن» وكرره «إسماعيل هنية» - حماس، والمؤكد أن (قوة القضية نابعة من قوة الموقف الفلسطيني الموحد)، وأهمية (قيادة وطنية موحدة) تنبع من أنه تم إيصال السلطة الفلسطينية الى الطريق المسدود! وفي هذا المفترق الصعب لا بد من محاصرة كل المتمصلحين من الانقسام الفلسطيني ومن وجود سلطة شكلية واتخاذ (مواقف وطنية مشتركة) وهذا ما يريده الشعب الفلسطيني تحديداً.

‭}‬ لربما النقاط الخمس السابقة هي أهم الملفات حالياً لتجاوز العراقيل والمعوقات وأسباب الفشل الفلسطيني الداخلي، والخروج من نفق اليأس الى تحقيق الوحدة الفلسطينية، في ظل مواجهة القضية خطر (التصفية الكاملة) لها! ولتفعيل دور (الفصائل الفلسطينية) في إطار (التكامل) وإن اختلفت الآراء، لأن السبب الحقيقي لوجودهم جميعاً هو القضية نفسها وتمثيل حقوق الشعب الفلسطيني، الذي أسهم الانقسام في التقصير الكبير من القيادات تجاه شعبهم!

‭}‬ وإذا أراد الفلسطينيون عدم الخضوع للمعادلات الجديدة العربية والإقليمية والدولية فلا بد من مراجعة كل الحسابات والوقوف أولاً بصلابة في وجه «مخططات التصفية» والبحث عن كل الوسائل لنصرة قضيتهم ومواجهة الاحتلال بالعودة الى أبجديات النضال الفلسطيني كما كان في أول انطلاقته! ذلك وحده هو «الدينامو» الذي سيحرك مجدداً الدعم الخارجي لقضية هي من أعدل القضايا في العالم وأكثرها مظلومية!

العدو يحقق انتصاراته واختراقاته بالدجل واختراق العقول العربية والعالمية، وهو عدو من أكثر أعداء البشرية شراسة، ويحتاج في المقابل إلى قوة فلسطينية تعيد التوازن والبريق لعدالة القضية، التي لا تزال تؤرق الضمير العربي والدولي، رغم كل التراجعات!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news