العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

تعليم المستقبل

د. أمجد أبولوم

توظيف التفكير التصميمي في التعليم

على الرغم من أن التفكير التصميمي نشأ في مجال الأعمال والإبداع والتصميم، وتم تطبيقه بنجاح في الطب والقانون والهندسة والعلوم الفيزيائية والاجتماعية والفنون، فإن أهم تطبيقاته الحديثة برزت في مجال التعليم. يعتبر التفكير التصميمي من مهارات التفكير التي يحتاج إليها المعلم في التعليم المعاصر لارتباطه الوثيق بمهارات القرن الحادي والعشرين. يناقش هذا المقال التفكير التصميمي وتوظيفه في التعليم.

التفكير التصميمي (Design Thinking) هو أسلوب فكري ونهج إبداعي مبتكر لحل المشكلات يرتكز في أساسه على تقمص المصمم شخصيات الفئة المُراد التصميم لها بحيث يمكنه تحديد المشكلة بشكل أدق وإنشاء حلول جديدة تتناسب مع احتياجات تلك الفئة. ويطلق البعض على التفكير التصميمي اسم التصميم المتمحور حول الإنسان لكونه يتمركز حول بناء التعاطف العميق مع المستخدم وفهم احتياجاته والتركيز على خبرته وتجاربه في إيجاد الحلول المناسبة له. 

وقد أثبتت التجارب والأبحاث أن التفكير بأسلوب المصمم هو أسلوب ناجح لتحليل المشكلات وبناء الحلول التشاركية الجديدة في شتى مجالات الحياة. والجدير بالذكر أن مصطلح التفكير التصميمي ظهر لأول مرة في ثمانينيات القرن العشرين، ويعتمد على خليط من العلوم، أهمها العمارة والهندسة والعلوم الإنسانية وإدارة الأعمال. 

يتكون التفكير التصميمي من خمس مراحل: الاكتشاف، والتفسير، والتفكير، والتجريب، والتطوير. ففي مرحلة الاكتشاف، يقوم المصمم بالبحث عن المشكلة واكتشافها وفهمها عن طريق وضع نفسه مكان المستخدم الذي يريد استهدافه وتخيل انطباع ومشاعر ذلك المستخدم. وفي مرحلة التفسير، يقوم المصمم بتحديد التفاصيل الدقيقة للمشكلة وأبعادها والأهداف المراد تحقيقها بناء على الملاحظات والمعلومات التي تم جمعها في مرحلة الاكتشاف. أما في مرحلة التفكير فيقوم المصمم بتوليد أكبر قدر من الأفكار لحلّ المشكلة وتحسينها. وفي مرحلة التجريب، يقوم المصمم باختبار الأفكار والتعاون مع الآخرين والحصول على ردود الفعل. وأخيراً، في مرحلة التطوير، يقوم المصمم باستخلاص النتائج وتطوير الأفكار بناء على مرحلة التجريب.

ويعتبر التفكير التصميمي من أهم المهارات التي يحتاج إليها المعلم في وقتنا الحاضر وفي المستقبل، لكونه يتوافق مع التعلم المتمحور حول الطالب، حيث يستطيع المعلم من خلاله تجويد عملية التعليم ومواجهة التحديات التي يقابلها في بيئة التعلم، وتنمية مهارات التفكير عند الطالب، وربط التعليم بالحياة والتركيز على التطبيق العملي، وتصميم برامج إثرائية مناسبة. ولأن المعلم يفكر كمصمم وليس مجرد مخطط للدرس، فإنه ينطلق من خطوات تبدأ بالإحساس بالمشكلة ثم توليد الأفكار التي تساعده على تنفيذ عملية تعلم شيقة وفعالة لطلابه. وفي هذا الصدد، يمكن للمعلم توظيف التفكير التصميمي في دروس ومشاريع الفصل الدراسي لمساعدة الطلاب على تعلم كيفية التكيف مع المشكلات وحلها بعد إجراء البحوث وتحليل ما اكتشفوه، ما يعدّهم لمستقبل يركز على تجربة المستخدم والحلول المبتكرة. 

وفي الختام، يرى الكثير من خبراء التعليم أنه من المهم أن ندرك أن التفكير التصميمي هو عمل إبداعي ضروري لتصميم وإنشاء بيئة تعليمية فاعلة، وأنه إذا أردنا أن نجعل التعليم أكثر ملاءمة وفاعلية ومتعة للجميع فإنه يجب علينا أن نضع المعلم في قلب أي عملية تصميم للمؤسسات الأكاديمية والأنظمة التعليمية.

إقرأ أيضا لـ"د. أمجد أبولوم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news