العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

توقفت حياتي سنوات.. لكني عدت بقوة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الخميس ٠٣ ٢٠٢٠ - 02:00

أول بحرينية تتخصص في صناعة السوشي والأطعمة اليابانية.. 

سيدة الأعمال المكافحة العصامية سمر إبراهيم بوحيمد لـ«أخبار الخليج»:


إنها تعشق الصعب والمختلف، لذلك اختارت مجالا مميزا ومتفردا لإطلاق مشروعها الخاص، فكانت أول بحرينية تتخصص في الأكلات اليابانية والسوشي، لتترك بصمة بحرينية في هذا الحقل تضاف إلى رصيد عطاءات المرأة على الساحة.

سمر إبراهيم بوحيمد سيدة أعمال مكافحة وعصامية، بدأت مشوارها مع الطبخ كمجرد هواية ممتعة منذ الصغر، وبعد اشتغالها بوظيفة حكومية تدرجت فيها إلى موظف إداري، تركت هذا العالم من أجل خوض تجربة العمل الخاص، ورغم تعرضها لخسائر جمة، فإنها صمدت وبحثت عن مجال تجد فيه نفسها وشغفها، فأطلقت مشروعها الذي لاقى صدى واسعا في أوساط المجتمع، وخاصة بين الشباب المهووس بهذا النوع من الطعام، وكان تحديا كبيرا بالنسبة إليها ولكنها كانت بقدره، فهي لا تعرف شيئا اسمه مستحيل، فقد اجتهدت وبحثت وأبدعت، حيث أضافت نكهاتها ولمساتها الخاصة وذاع صيتها ولمعت في سماء العطاء.

ورغم تعدد مسؤولياتها ومواجهة الكثير من الصعاب والعثرات، فإننا نجدها مفعمة بالحيوية والنشاط وتحمل الكثير من الآمال والطموحات، ولأنها صاحبة تجربة مميزة، التقتها «أخبار الخليج» وتوقفت معها عند أهم المحطات فكان الحوار التالي:

حدثينا عن أحلام الطفولة؟

أنا أعشق الأشياء المميزة والمختلفة منذ طفولتي، وكثيرا ما حلمت بامتلاك أتيليه شامل للديكور، أو مشروع لصناعة المجوهرات أو أدوات التجميل، ولم يكن في ذهني موضوع آنذاك أو نية تتعلق بمجال الطبخ، رغم أنني كنت أهوى بشدة ممارسة هذه الهواية وتعلم صناعة مختلف الأطعمة، وأجيد ذلك بشكل كبير لافت.

وماذا عن دراستك؟

لقد قررت دراسة إدارة الأعمال في جامعة البحرين، وعملت لدى وزارة حكومية في وظيفة صغيرة، واجتهدت وتدرجت فيها إلى موظف إداري، ولكني تركت هذا العمل، ومكثت في البيت خمس سنوات كانت بالنسبة لي فترة صعبة وغير موفقة إلى حد ما.

وما نشاطك خلال تلك الفترة؟

خلال تلك السنوات الخمس، أقدمت على خوض بعض المشاريع الخاصة منها إنشاء مؤسسة لمواد البناء الداخلي، ولكني تعرضت لخسائر، وتوقف هذا المشروع، ثم فتحت محلا للأزياء، ولكني عقب ثلاث سنوات أغلقته أيضا، فقررت العودة إلى الوظيفة مرة أخرى واستمررت فيها حوالي عشر سنوات، وأثناء ذلك كنت قد بدأت مشروع صناعة السوشي، حيث جمعت بينه وبين عملي، وقد اخترت هذا المجال لكونه جديدا وغريبا في السوق، وذلك لأنني أعشق التفرد دوما وبالفعل أطلقت مشروعي وكنت أول بحرينية تتخصص في هذا المجال.

وكيف كانت البداية؟

في البداية كان هذا المشروع بالنسبة لي تحديا صعبا، حيث قمت بالبحث والدراسة في هذا المجال وكيفية صنع هذا النوع من الطعام، وأجريت العديد من التجارب حتى ألممت بأنواعه المختلفة وبأذواق الناس، وأضفت إليها لمساتي ونكهاتي الخاصة.

وما تلك الإضافات؟

غالبية النكهات واللمسات الخاصة تتعلق بصناعة الصوصات الخاصة بهذا الطعام، والتي استوردها من لندن بشكل خاص، وكنت ومازلت أسعى دوما لشراء المؤلفات المختلفة المتعلقة به، وحرصت على التعرف على مختلف الطرق والمواد التي تدخل في صناعة هذا الطعام وكل ما يتعلق به.

متى جاء قرار التوسع؟

في البداية كنت أتعامل مع المقربين والأهل فقط، إلى أن قررت التوسع وتحويل الأمر إلى بيزنس خاص، وذلك بعد أن نصحني كثيرون بذلك لإعجابهم بإتقاني لصنع السوشي وانبهارهم بذلك، وبالفعل اقتنعت بالفكرة وأطلقت مشروعي على الانستجرام، ولله الحمد ذاع صيتي، وحققت شهرة واسعة، وساعدني على ذلك بعض البلوجرز، وقد انطلق عملي من المنزل، وأفكر حاليا في فتح مطعم أو امتلاك عربة متنقلة.

ما أكبر صعوبة واجهتك؟

أكبر صعوبة واجهتني في تنفيذ هذا المشروع وخاصة في البداية هي عامل الوقت، وخاصة أنني جمعت بينه وبين عملي فترة ليست قصيرة، وذلك قبل قرار تقاعدي مؤخرا للتفرغ لمشروعي الخاص، واليوم بت أتلقى الطلبات بشكل كبير حتى أن البعض يمدح السوشي من صنعي ويقولون إنني تفوقت فيه على المطاعم الشهيرة المتخصصة في إعداده.

هل أثر كورونا على عملك؟

لقد كان تأثير كورونا السلبي فقط في أنه أدى إلى تعطيل دراستي، حيث كنت أنوي الالتحاق بمدرسة السوشي ماستر في نيويورك، ورغم أنني توقعت تراجع الطلبات والمبيعات بسبب هذه الجائحة، فإنني فوجئت بأن الإقبال على هذا الطعام مثل ما هو، وقد يكون ذلك بسبب الثقة في منتوجي وفي نظافته وإتقانه، ولحرصي على تقديم طعام صحي خال من أي إضافات، حتى خلال شهر رمضان كان هناك كم كبير من الطلبات، لدرجة أنني كنت أعمل من الصباح وحتى السحور للإيفاء بها.

ما خططك لتطوير المشروع؟

أنا على اتصال دائم بمدرسة السوشي ماستر في نيويورك، وأخطط للالتحاق بها قريبا، كما أنني أسعي دوما للحصول على دورات في صناعة السوشي والتعرف على أساسيات هذا الطعام، وأتمنى أن أصبح يوما ما شيفا شهيرا في هذا المجال، ومن طموحاتي كذلك أن أمتلك مشروعا كبيرا شاملا لصناعة السوشي وهو أمر يتطلب من دون شك توافر دعم كبير من الجهات المعنية، وسأجتهد لتحقيق ذلك في المستقبل القريب. 

هل تناول السوشي تحول إلى صرعة؟

اليوم هناك تعلق شديد بهذا النوع من الطعام قد يصل إلى حد الهوس، ولعل أكثر زبائني من الشباب، وخاصة من البنات، وبالفعل يمكن القول بأن السوشي تحول إلى صرعة عصرية، وهذا شيء يسعدني، وخاصة أن البعض عشقه من خلالي، وهو ما أتلقاه من تعليقات إيجابية كثيرة تصلني، الأمر الذي شجعني على خوض هذا المشروع والاستمرار فيه بل والتفرغ له، والآن لدي ثلاث عاملات فقط، وأمارس عملي في مطبخي بالبيت، إلى أن يتم التوسع مستقبلا في الوقت المناسب.

أصعب تجربة؟

أصعب تجربة بالنسبة لي هي تربية أبنائي بمفردي وتحمل مسؤولياتهم كاملة، وخاصة بعد وفاة والداي، وفي ظل انشغالي بالعمل في ذات الوقت، ورغم صعوبة ذلك إلا أنني أستمتع بذلك كثيرا، وخاصة مع صعوبة السيطرة على الأبناء في ظل العصر الذي نعيشه اليوم، ولذلك يصفني الكثيرون بأنني إنسانة قوية ومكافحة وعصامية استطاعت تحمل الكثير من أعباء الحياة ومواجهة ضغوطاتها المادية والمعنوية بكل مهارة وبجهد ذاتي وهو شيء يشعرني بالفخر بشدة.

ما سلاحك في الحياة؟

سلاحي في الحياة وعند مواجهة أي أزمات أو شدائد هو التحلي بالقوة، والصمود إلى أقصى درجة ومحاولة تخطي أي فشل قد أصادفه، وعموما يمكن القول بأنني إنسانة واضحة وصريحة، وأرفض التسلط أو السيطرة من أي طرف.

هل تراجع دور الرجل في تحمل المسؤولية الأسرية؟

نعم يمكن القول بأن الرجل الشرقي اليوم تعود على أن تؤدي المرأة أدوارا عدة، وأنها قد حلت محله في تحمل الكثير من المسؤوليات ليست المادية فقط بل والمعنوية، وقد يصل ذلك أحيانا إلى حد يفوق طاقتها، وذلك بسبب تحمل المرأة أعباء كثيرة ومتشعبة في نفس الوقت، ويحدث ذلك في مجتمعاتنا العربية، وخاصة لأننا تربينا على احترام الزوج، وتلبية طلباته كافة، وهو شيء إيجابي، ولكن لا بد من التقدير والشراكة وعدم التسلط الذي يخرب البيت في كثير من الأحيان.

متى تفشل المرأة في رأيك؟

المرأة تفشل حين تستسلم وتتوقف عن المسيرة، وأنا شخصيا مررت بأزمات نفسية وعملية كثيرة، وأهمها صدمتي في فراق والدي، ولا أنكر أنني تقوقعت وانعزلت بعدها حتى عانيت وقتها من السمنة المفرطة، الأمر الذي أقعدني في البيت من دون عمل تحت ضغوطات كبيرة لفترة امتدت عدة سنوات انعزلت فيها عن العالم وتوقفت حياتي خمس سنوات تقريبا، ولكني شعرت بأنني لا بد أن أصمد وأواصل، وخاصة في ظل مسؤوليتي عن أبنائي، فقررت عدم الاستسلام، ووقفت على قدماي من جديد بعد فترة طويلة من الإحباط والانكسار. 

في رأيك ما أهم سبب وراء الطلاق المبكر؟

الطلاق المبكر يحدث لأن شخصيات هذا الجيل أقوى، وكل طرف لا يتنازل ويعتد بنفسه كثيرا، لذلك حين يحاول البعض اتباع سياسة التسلط، هنا تفسد العلاقة، فلا بد من الاحترام والثقة المتبادلة والشراكة في كل شيء لأن العقلية التقليدية لم تعد تجدي في هذا الزمان.

أكثر قيمة حرصت على تعلميها لأبنائك؟

أكثر قيمة حرصت على غرسها في أبنائي هي التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والمحافظة على الترابط العائلي، وخاصة بين الإخوة بعضهم بعضا، فالتكنولوجيا العصرية للأسف الشديد باعدت بين أفراد العائلة الواحدة وباتت تستحوذ على الجزء الأكبر من أوقات الشباب وهي خطر شديد يجب تداركه والتصدي له من خلال الآباء بقدر الإمكان. 

وعن حلمك القادم؟

أثناء الوظيفة كنت على وشك أن أحتل منصب مدير مكتب الوزير، وكان حلما بالنسبة لي، لكني مع الوقت تطور طموحي إلى امتلاك مطعم راق، ولكن الأمر يتطلب رأسمال ضخم بالطبع، كما أتمنى أن أمتلك اتيليه لتصميم الأزياء أو الديكور أو التجميل، فهذه المجالات أعشقها ودائما تسكن بداخلي مهما أخذتني الدنيا إلى أي مكان مختلف تماما.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news