العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٦ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

صفعة مؤلمة

لا أظن أبدا أن يكون الرئيس الأمريكي «ترامب» لديه خطة واضحة لإطفاء الحرائق في الشرق الأوسط. 

أستبعد ذلك كثيرا على اعتبار أن الرئيس الجمهوري قضى في ولايته الأولى أربع سنوات عاش فيها سلسلة من المخاوف والمخاطر والغموض والتضليل والتهديد بالعزل، إلا أن الرجل لا يزال يأمل الفوز في ولاية أخرى يعوضها بسلسلة من المباهج والمسرات، على افتراض أن الناخب الأمريكي سوف يفي بوعده، ويستبعد الديمقراطي «جون بايدن» من السباق الرئاسي، ويجدد ترشيح «ترامب» مدى الحياة، وليس لولاية ثانية محددة بأربعة سنوات.

كما لا أظن أيضا أن صديقه «نتنياهو» سيكون منهزما وخاسرا للرهان بسبب عدم موافقة الكنيست الإسرائيلي على تمرير خطته لتعثره في تشكيل الحكومة، فرغم تلقي «بيبي» العديد من الصفعات في الداخل والخارج، بسبب الفساد، وإعلانه تهويد مدن وقرى فلسطين، فإنه لا يزال قادرا على الصمود والمناورة حتى يشطب نهائيا حلم قيام الدولة الفلسطينية، ويحقق ما كان يصبو إليه الألماني «ألكسندر إسرائيل بارفوس» أستاذ «لينين» مؤسس الحزب الشيوعي الروسي، والعقل المدبر لسقوط روسيا القيصرية، ورجل المؤامرة الأول في وجود إسرائيل، وما «تيدور هرتزل» وأمثاله إلا واحد من صغار تلاميذه.

ليس مقبولا أن نكتب في هذا المناخ المعتم عن تحالف الرجلين «ترامب، ونتنياهو» إلا بقدر أن يكون جرس تنبيه من ضياع قضايا اللاجئين، والتهويد، والمعابر، والحدود، والمياه، أو الاستفادة من اللهجة الغزلية بينهما، لكي تكون الحكمة هي السائدة، وأن يكون العقل منتميا إلى الحاضر، والمنطق يؤرخ للمستقبل، وتستطلع الشعوب ألوانا من الحرية والرفاهية والأمن، وفتح الحوارات المختلفة، حول ما يواجهنا من تهديدات ومخاطر. 

يبدو مضحكا ما يردده الرجلان في مكابرة وقلق عن القدس، وضم الضفة، وغور الأردن، والمستوطنات، وأراضي عرب 48، وقصف غزة المستمر، ثم في أول موقف لأكبر تجمع للدول الإسلامية في العالم تلقى الرجلين يوم الإثنين الماضي صفعة ساخنة من منظمة التعاون الإسلامي، حين أعلنت بوضوح على لسان أمينها العام يوسف العثيمين «رفض التطبيع مع إسرائيل، إلا بعد انتهاء احتلالها الكامل للأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس، وأن تمسك المنظمة بالسلام سيظل خيارا استراتيجيا استنادا إلى القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وعلى رؤية حل الدولتين». 

يوم الإثنين الماضي خسر الاثنان الكثير من النقاط، ففيم حسمت المنظمة الإسلامية قراراها «بعدم التطبيع إلا بعد اتفاق سلام عادل وشامل»، لم يعد أمام صوت الائتلاف الحاكم في إسرائيل ضد خطة «قضم الأراضي الفلسطينية»، سوى ضم حزب ساش إلى حكومة «نتنياهو» لإنقاذه من مأزق تشكيل الحكومة، ولا سيما في حال تراجعت فرص التطبيع، بعدما أكدت المنظمة الإسلامية موقفها بوضوح.

الذي لا شك فيه أن خطة ضم أراضي الضفة وغور الأردن هي عبارة عن انفعالات نفسية مريضة للكائن «نتنياهو» الذي يزحف نحونا بالعرض وأفكاره الجهنمية التي تتطور يوميا مع الأحداث، سواء كان هذا الوضع متفائلا متحمسا مع أحزاب المتدينين اليهود في العالم، أو متشائما يائسا مع صواريخ غزة وتحريضات أعضاء الكونجرس وأجهزة الاستخبارات في أمريكا وإسرائيل على هدم القطاع. 

من الخطأ الفادح اعتبار اللحظة الحاضرة للأمة العربية والإسلامية هي لحظة الإدراك الواعي لما يدور حولها من مؤامرات ودسائس، فلا يزال أهل الدار لا يعرفون ما يدور في غرفها، وبات في وسعنا أن نقول إن الحلقة المفرغة التي ترسمها أمريكا وإسرائيل إعلاميا وآيديولوجيا حول هذه الأمة خلفت زواجا غير شرعي لنهب الأراضي الفلسطينية.

فهل تملك الدول العربية والإسلامية خطة واضحة تبين كيفية تعاملها مع هذه الأحداث ولا سيما في حال قرر الأمريكيون التمديد «لترامب» أربع سنوات إضافية في البيت الأبيض، لكي يستمر حديثه عن القدس عاصمة إسرائيل، وهو في الوقت نفسه يشعل أعواد الكبريت من تحت أقدامنا كما حصل في ولايته الأولى؟!

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news