العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

بدأت مشروع عيادتي من الصفر بعد 15 عاما من العمل والكفاح

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٦ ٢٠٢٠ - 02:00

عضو الكلية الملكية للجراحين بادنبره وفريق استشارات القطاعات للنهوض بالقطاع الخاص بالمملكة.. حاصلة على رخصة طبيب زائر بدول المنطقة.. استشارية تقويم الأسنان د. أميرة خليل المصلّي لـ«أخبار الخليج»:

يقول جون تشارلز سالاك: «لا يصل الناس إلى حديقة النجاح من دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف في هذه المحطات»!

بالفعل، ما أجمل النجاح بعد الكفاح، ومحاربة المستحيل، وتحمل الصعاب، ومواجهة التحديات، وهذا ما حدث على أرض الواقع مع هذه الطبيبة الإنسانة، التي صنعت سيناريوهات إيجابية لمستقبلها، وبعد رحلة شاقة استطاعت أن تحقق الريادة بفضل ما تمتلكه من علم وقوة وإصرار ومثابرة..

د. أميرة خليل المصلي، استشارية تقويم الأسنان، عضو الكلية الملكية للجراحين بادنبره، صاحبة قصة نجاح عصامية، بدأت مشروع عيادتها من الصفر بعد 15 عاما من العمل والخبرة، وبنت نفسها بنفسها، لتترك علامة مضيئة في سماء عالم النساء المليء بالعطاء والتميز.

لقد أثبتت من خلال مسيرتها أن طموحات الإنسان وأحلامه ليست أكبر من قدراته كما يتوهم البعض، خاصة إذا امتلك الشجاعة، وإرادة الفعل، والرغبة في الصعود، وهي ترى أن النجاح ليس نهاية الطريق، بل بداية لمزيد من الإنجازات، وهو ما ستحمله الأيام القادمة.

«أخبار الخليج» تجولت معها في عالم الطب والإنسانية، وتوقفت عند أهم محطات مشوار الأمل والطموح، وذلك في السطور التالية:

 

حدثينا عن نشأتك

أنا نشأت في محافظة المحرق الجميلة، وكنت الابنة الأكبر وسط أسرتي التي تشجع وتدعم بشدة عملية العلم والتعلم، وخاصة والدي، وكان شغوفة منذ نعومة أظافري بالقراءة، حتى أن مكتبة المحرق العامة كانت تمثل لي بيتي الثاني، حيث اعتدت الذهاب إليها بشكل شبه يومي لإشباع نهمي للمعرفة وفي مختلف المجالات، ومع الوقت تبلورت شخصيتي، وتطورت، ونضجت قراءاتي وتنوعت كثيرا.

ومتى كانت مرحلة تحديد الميول الدراسية؟

في المرحلة الإعدادية بدأت ميولي الدراسية تتضح وذلك من خلال حلمي الذي كان يراودني في ذلك الوقت وهو أن أصبح مهندسة معمارية أو مهندسة ديكور، ولكن للأسف لم تتوافر هذه التخصصات بالبحرين حينئذ، وأقدمت على دراسة الهندسة المدنية بعد حصولي على بعثة، وعقب عام تقريبا اكتشفت أنه تخصص يبعد عن ميولي تماما، حيث لم أجد نفسي فيه بالمرة، وهنا قررت التوجه لجامعة بنجلور في الهند لدراسة طب الأسنان على نفقتي الخاصة.

وكيف كانت النقلة من الهندسة إلى الطب؟

لا شك أن دراسة الهندسة تحتوي على شيء من الفن، ولأنني كنت أخطط لدراسة جراحة التجميل فقد اخترت طب تقويم الأسنان وهو يرتبط كذلك بنوع من الفن والجمال، وبالفعل استمتعت كثيرا بفترة الجامعة هناك، وقضيت أربع سنوات في الهند، وحصلت على البكالوريوس وعدت إلى وطني.

وماذا بعد العودة من الهند؟

بعد حصولي على شهادة البكالوريوس عدت إلى البحرين وعملت لفترة تدريبية امتدت نحو عامين بوزارة الصحة، ثم تخرجت والتحقت للعمل بمستشفى الارسالية الأمريكية لمدة عام، ثم التحقت ببرنامج تدريبي بالوزارة وحددت حينئذ تخصص تقويم الاسنان، وحصلت على الزمالة في طب الأسنان العام من الكلية الملكية، وهنا واجهت تحديا كبيرا.

وما هو ذلك التحدي؟

حين تقدمت للعمل في تخصص تقويم الأسنان بوزارة الصحة، لم تتوافر لي الفرصة وقتها، فقررت الذهاب إلى ادنبره لتحقيق طموحي الذي لم أتخلّ عنه، وكان نقطة تحول في مسيرتي نحو تحقيق شغفي، وبالفعل أنهيت الجزء الأول من شهادة الزمالة في تقويم الأسنان هناك، وعدت إلى البحرين وقضيت حوالي سبع سنوات في انتظار أن أحظى بفرصة للعمل بقسم تقويم الاسنان، وخلال هذه السنوات حصلت على الزمالة الثانية وكانت في طب الأسنان العام من ايرلندا، ثم على الزمالة الثالثة في تقويم الأسنان من ادنبره. 

المحطة التالية؟

بعد سبع سنوات من الانتظار كما ذكرت سابقا، تم فتح المجال للعمل في تخصص تقويم الأسنان، فتقدمت للالتحاق به، وحصلت على المركز الأول في الاختبارات المطلوبة للقبول، وهنا حققت هدفي الذي سعيت إلى تحقيقه لسنوات طوال، ولله الحمد انتصرت على كافة التحديات بالإصرار والصبر والمثابرة.

ومتى جاءت فكرة المشروع الخاص؟

فكرة افتتاح عيادة خاصة جاءت بعد 15 عاما من العمل والخبرة، وقد أهلتني هذه السنوات للحصول على لقب استشارية، ولا شك أن العمل بوزارة الصحة يمنح الطبيب مهارات مهمة ومتفردة، من خلال التعامل مع حالات صعبة ومعقدة، الأمر الذي يصقل الخبرة، وقد خضت تجربة العمل الحر في وقت المنافسة فيه كانت على أشدها.

وكيف واجهتِ المنافسة الشديدة؟

حين قررت فتح عيادة خاصة جاء ذلك في وقت تم فيه السماح بالاستثمار في المجال الطبي والسياحة العلاجية، وقد بدأت من الصفر، ودخلت معترك المنافسة بعد أن خاطرت بوظيفتي الحكومية التي كانت تمثل نوعا من الأمان الوظيفي، ورغم نصائح البعض لي بعدم اتخاذ هذه الخطوة الجريئة المغامرة إلا أنني عزمت وتوكلت على الله سبحانه وتعالى وذلك بعد دراسة المشروع والسوق جيدا.

ماذا كان هدفك في البداية؟

كان تركيزي في البداية على تغيير النظرة التقليدية القديمة عن طب الأسنان ومن يمارسه، ونجحت ولله الحمد في تطوير تلك النظرة بشكل كبير، واستثمرت في خبرتي واسمي، من خلال تقديم خدمات مميزة بجودة عالية وأسعار تنافسية بعيدا عن المغالاة، وخلال خمس سنوات من العمل الخاص استطعت أن أصنع لي اسما في عالم البيزنس الخاص من خلال مركز متكامل لخدمات طب الأسنان.

بماذا تنصحين المريض؟

أنصح أي مريض بالبحث جيدا عن الطبيب الصح، الذي يتمتع بالخبرة الواسعة وبالسمعة الطيبة، وعدم السعي فقط وراء الأرخص، فهناك الكثير من الحالات التي تتعرض لأضرار بالغة بسبب بعض العروض المغرية، وهي تأتي إلينا للعلاج، وحينئذ تتضاعف النفقات عليها لإصلاح ما تم إفساده، كما أنصح بعدم اللجوء إلى التجميل من خلال التركيبات، اللهم إلا في الحالات الضرورية التي تتطلب ذلك، لأنه يمكن الوصول لنفس النتيجة بأسلوب طبيعي كالتقويم العادي أو الشفاف، كما أن هناك نقطة مهمة يجب أن نلفت إليها النظر هنا وهي أن التركيبات تأتي أحيانا بنتائج عكسية لو أن الطبيب غير مؤهل للقيام بها.

ما هي أهم الإنجازات؟

من أهم إنجازاتي إلقاء محاضرات محليا وإقليميا عن تقويم الاسنان من خلال المشاركة في المؤتمرات سواء داخل البحرين أو خارجها، إلى جانب عملي التطوعي من خلال تقديم خدمات طبية لبعض الفئات غير القادرة، أما شغفي الحالي فهو بتدريب الأطباء الجدد العاطلين عن العمل بسبب حالة الاكتفاء الموجودة بالوزارة، وأقوم بالإشراف على ذلك بنفسي، وذلك لإتاحة الفرصة أمامهم للحصول على عمل، وفتح المجال أمامهم لممارسة ما درسوه عمليا، لتهيئتهم لسوق العمل، هذا فضلا عن إنجاز آخر مهم لا يقل أهمية.

وما هو؟

لقد تم اختياري من قبل صندوق العمل «تمكين» لتمثيل قطاع الأسنان في البحرين وذلك من خلال عضويتي بفريق استشاري للنهوض بالقطاع الخاص بالمملكة، ضمن خمسة اطباء تم ترشيحهم من تخصصات مختلفة، وكانت فرصة مهمة لي للمساعدة في رسم وتنفيذ خطط دعم «تمكين» للمجال الطبي، وهو شيء افتخر به كثيرا، حيث يعكس الدور المهم والريادي الذي تلعبه المرأة البحرينية في مختلف المجالات،، هذا فضلا عن إنجاز آخر مهم وهو حصولي على رخصة للعمل كطبيب زائر في دول الخليج، وهو شيء ليس من السهل تحقيقه بالنسبة للكثيرين.

كيف ترين وضعية المرأة البحرينية؟

حين نتحدث عن وضعية المرأة البحرينية لا بد هنا أن نوجه جزيل الشكر والامتنان إلى الجهة التي تقف وراء حالة النهوض التي يشهدها القطاع النسائي بالمملكة بشكل عام وعلى كافة الأصعدة، ألا وهي المجلس الأعلى للمرأة بقيادة صاحبة السمو أميرة البلاد والقائمون عليه، والذي قدم كل الدعم والتشجيع والتمكين للمرأة عبر مسيرته ومنذ نشأته، ويمكن القول بأنه قد قام بدوره على أكمل وجه، وبقي فقط أن تستغل المرأة الفرص المتاحة والاستفادة منها بالصورة المثلى، وأن تعمل ما تحب كي تحب ما تعمل، وهذا هو المبدأ الذي أحرص دوما على تطبيقه في حياتي، وكان وراء ما حققته من نجاحات خلال مسيرتي.

أصعب تجربة؟

أصعب تجربة مررت بها على الصعيد الانساني هي فترة الثماني سنوات التي انتظرت فيها الانجاب بعد تكرار الاجهاض عدة مرات، خاصة انني اعشق الاطفال، وقد رزقت بابن عمره حاليا 12 عاما تفرغت لرعايته عاما كاملا، ورغم صعوبة التجربة إلا انني لم أشعر قط باليأس، وهذه هي طبيعة شخصيتي، حيث لا أستسلم لأي عثرات قد تعترض طريقي، وأواجه التحديات بقوة وتفاؤل، وأنظر دائما لأي فشل على أنه خطوة نحو النجاح، وقوة دافعة للأمام.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news