العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

كل إنسان يحتاج إلى طبيب نفسي في مرحلة ما من حياته

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٩ ٢٠٢٠ - 10:00

أول بحرينية تعرض لوحاتها الفنية في متحف اللوفر بفرنسا.. نالت المركز الثاني في معرض آرت دبي كأفضل فنان شاب صاعد.. أصغر مواطنة تحصل على زمالة البورد العربي في تخصص الطب النفسي.. شاركت مع المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية في حملة (نسأل عنكم).. الفنانة الطبيبة حمدة أحمد النشمي لـ«أخبار الخليج»:

من قال ان الجدول المزدحم بمواعيد المرضي يمكن أن يقمع فنا رائعا يتجلى في لوحات باهرة؟!!

نعم، قد يكون الفن هو أحد الأدوات غير التقليدية التي يمكن من خلالها أن يبدع الطبيب في عمله وفي حياته بأكملها، بل أنه يمكن القول إن الطب علم وفن في آن واحد.

فرغم الفارق الشاسع بين مهنة الطب والفن استطاع عدد من الأطباء أن يصنعوا لمواهبهم طريقا موازيا في حياتهم بدخولهم إلى عالم الفن والنجومية فيه، ومن بينهم هذه المرأة البحرينية التي لقبت بالطبيبة الفنانة، والتي كانت أول مواطنة تعرض لوحاتها في متحف اللوفر بفرنسا، لتوصل بذلك رسالة تؤكد من خلالها أن الفن التشكيلي البحريني يحتل مكانة في قبلة الفن بالعالم.

د. حمدة أحمد خليفة النشمي، أصغر طبيبة بحرينية تحصل على زمالة البورد العربي في الطب النفسي، لتحقق بذلك حلم طفولتها الذي كبر معها حتى رأى النور على أرض الواقع، حتى تركت بصمتها الخاصة في هذا المجال الذي برز على السطح في الفترة الأخيرة، وخاصة مع زيادة تعقيدات الحياة في ظل أزمة كورونا.

«أخبار الخليج» تجولت في عالم هذه الطبيبة الفنانة، الزاخر بالعطاء والإنجاز والتألق، ورصدت أهم المحطات في رحلة النجاحات، وذلك في السطور التالية:

حدثينا عن طفولتك؟

كنت طفلة كما يقول المثل العامي تأكل الكتب أكلا، حيث أمضي أغلب وقتي بين المؤلفات، وانتظر العطل لأغوص بين كراسات الرسم والروايات، وكانت تستهويني في عمر المراهقة كتب الإثارة والحروب والصراعات والنزاعات الإنسانية، ومع ذلك كنت متفوقة دراسيا، وكان للقب أطلقه علي أبي السبب المباشر في تحديد مساري المستقبلي.

وما هو ذلك اللقب؟

كان أبي يطلق علي دوما لقب دكتورة حمدة، ويناديني به منذ أن بلغت عمر عشر سنوات، فترسخت لدي الفكرة وتحولت إلى أمنية بأن أصبح طبيبة في المستقبل، وبالفعل بدأت في شراء الموسوعات الطبية المختلفة، وكنت أقوم برسمها في ذلك العمر المبكر، وبالتالي عشت دور الطبيبة منذ صغري، وسعيت لأن أحقق هذا الطموح وبكل قوة، وقد كان لي ما أردت ولله الحمد.

أهم محطة في مشوارك؟

أهم محطة في مشواري كانت حصولي على شهادة الدكتوراه من جامعة الخليج العربي، ثم شهادة الاختصاص في الطب النفسي، حيث كنت أصغر بحرينية تحصل على زمالة البورد العربي في هذا التخصص الذي ارتبط به كثيرا.

لماذا الطب النفسي؟

من أهم الأسباب التي جذبتني للالتحاق بالطب النفسي هو هدف المساهمة في تغيير نظرة المجتمع لمفهوم خاطئ عنه رسخ في الأذهان عبر السنين، وأرى اليوم حدوث تغيير كبير في تلك النظرة، وذلك بسبب مساهمات الأطباء في التثقيف بهذا المجال، حيث تغير اليوم المسمي لعيادات العلاج وبات يطلق عليها عيادات الصحة النفسية، وبشكل عام أجد أن كل انسان يحتاج إلى طبيب نفسي في مرحلة ما من حياته، خاصة في ظل الضغوطات الحالية المادية والعملية وكذلك الاضطرابات في العلاقات الزوجية، في عصر طغت فيه الماديات وسيطرت عليه وسائل التكنولوجيا المتعددة. 

بماذا أفادك هذا التخصص شخصيا؟

يمكن أن يقال إن هذا المجال أفادني كثيرا مهنيا وإنسانيا، فالدكتوره حمده بعد الطب النفسي غير قبلها، فقد اختلفت شخصيتى كثيرا، وزادت ثقتي في نفسي، وتوسعت مداركي، حتى نظرتي للأمور تغيرت، وبصفة عامة أنظر دائما إلى الحالة على أنها ليست مرضية، وأبحث عنها وعن خلفيتها، وألغي أي حواجز بينها وبيني، لأن الطب النفسي ليس مجرد وصفة طبية، بل لا بد من البحث عن الأسباب التي أدت إلى الوصول الى هذه المرحلة، وتحليلها، بمعني آخر يجب أن يعامل المريض كوحدة متكاملة، ويتم علاج تلك الأسباب وليس التركيز على النتيجة.

أصعب قرار؟

أصعب قرار اتخذته كان الاستقالة من مستشفى الطب النفسي بعد ست سنوات للحصول على شهادة الاختصاص، ثم قرار الانضمام لعائلة مستشفى الملك حمد الجامعي، وهناك أدركت أن التخوف من هذا الطب من قبل المجتمع قد زال إلى حد كبير، وأنه تم التغلب على وصمة الخجل المرتبطة بهذا المجال، وذلك من خلال تواجد هذا التخصص في مستشفى عام.

كيف أثرت أزمة كورونا على مجال الطب النفسي؟

لا شك أنه مع تفشي الجائحة زادت بعض الأعراض النفسية مثل الوسواس القهري والقلق من التواصل والتعقيم الزائد واضطرابات النوم وغيرها، وقد تم تدشين خدمة التواصل بالمستشفى عبر الهاتف للتسهيل على الناس في الحصول على الخدمة، كما اقترحت على الإدارة توفير خط ساخن لدعم الموظفين بالمستشفى أثناء هذه الأزمة نظرًا إلى القلق النفسي الذي يعيشونه، والخوف على اهاليهم، ومن ثم هم بحاجة ملحة الى الدعم المعنوي، ويسعدني أن أؤكد هنا على أن البحرين بشكل عام أولت اهتماما شديدا بالصحة النفسية وبتحسين نوعية الخدمات المقدمة في هذا المجال بشكل لافت.

حدثينا عن تجربتك مع المجلس الأعلى للمرأة؟

مشواري مع المجلس الأعلى للمرأة بدأ مع اندلاع أزمة كورونا، بعد أن تم الاتصال بي من قبلهم لتكريمي كطبيبة تقف في الصفوف الأولى لمواجهة الفيروس، حيث أعربوا عن شكرهم وامتنانهم للدور الذي أقوم به، وقد سعدت كثيرا بهذه الخطوة وبهذا التقدير العظيم بالنسبة إلي، وقد تعاونت مع المجلس إعلاميا من خلال تسجيل حلقات على الانستجرام للتثقيف من الناحية النفسية تحت عنوان (فائدة في دقيقة)، وهو أمر يشرفني وأعتبر نفسي محظوظة به، لأنني أستمتع كثيرا بأي عمل تطوعي أقوم به.

ما هي أهم تجاربك مع العمل التطوعي؟

انا اعشق العمل التطوعي منذ زمن بعيد ولعل تجربتي مع المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية من أهم التجارب لي في هذا المجال، حيث تطوعت من خلال حملة «نسأل عنكم» التي أطلقها سمو الشيخ ناصر للوقوف على حاجات الأيتام والأرامل، وتواصلت معهم لتقديم الدعم لهذه الفئات، وبصفة عامة أرى أن المتطوع ليس من ليس لديه عمل، بل يجب أن يحرص أي شخص على أداء هذا الواجب، من خلال تقسيم الوقت بين العمل والأسرة والتطوع والترفيه.

ماذا عن صحة الأبناء النفسية في زمن كورونا؟

أنا أم لطفلتين، ومن واقع تجربتي أنصح الآباء بأن يعلموا أبناءهم أن تكون وسائل الترفيه الممنوحة للأطفال فعلية وليست افتراضية، بمعنى أن نقدم لهم البدائل عن ربط مواهبهم بالكمبيوتر، بأن نرغبهم في اللعب بالصلصال أو رسم لوحة باليد، وهي وسائل مهمة للاسترخاء والقضاء على التوتر والفراغ والخروج من عالمهم الافتراضي الذي يعيشون فيه اليوم، وذلك في سن مبكرة مثلما حدث معي في تجربتي الفنية.

متى بدأت هواية الفن؟

الفن يجري في عروقي منذ الصغر، وقد عملت على تنمية هذه الموهبة في سن مبكرة وساعدني على ذلك والداي، وكان أكثر ما يستهويني هو رسم العيون لأنها تحكي الكثير، وخاصة أن جزءا كبيرا من الطب النفسي يعتمد على قراءة لغة الجسد، لذلك نجد أن أغلب لوحاتي تتحدث عن العيون ولغتها، وذلك بأسلوب المدرسة التجريدية التي أنتمي إليها. 

أول مشاركة فنية؟

أول معرض دولي شاركت فيه كان آرت دبي، وحصلت فيه على ترشح لجائزة أفضل فنان صاعد في فئة الشباب، ونلت المركز الثاني، أما أول مشاركة لي في البحرين فكانت في معرض أقيم بالمتحف العسكري، وحازت لوحتي على إعجاب الحضور وكبار الشخصيات الذين حضروا المعرض، وقد كانت عن جندي بحريني يدافع عن الوطن، وهناك إنجاز مهم أعتز به كثيرا وهو حصولي في معرض نظمته جامعة الخليج العربي التي تخرجت فيها على المركز الأول في معرض خاص بالأطباء الفنانين. 

بماذا تتميز لوحاتك؟

لوحاتي تتميز بتجسيد المشاعر الإنسانية النفسية، فالفن بالنسبة إلي ليس مهنة ولا مصدرا للدخل بل هو أسلوب اختلي من خلاله بنفسي، ويمثل انعكاساتي الذاتية، ولا شك أن أهم محطة في مشواري الفني كان عرض لوحاتي في متحف اللوفر بفرنسا وكنت أول بحرينية تنال هذا الشرف، حيث شاركت بست لوحات من الفن التجريدي، وقد اشاد بها الحضور كثيرا، واذكر ان السيد ايريك جيرو المستشار الدبلوماسي في معهد العالم العربي في باريس ابدى إعجابه الشديد بأعمالي، وكان هدفي الأول من هذه المشاركة توصيل رسالة إلى العالم مفادها أن الفن التشكيلي البحريني له حضور في قبلة الفن في العالم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news