العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

المليونير تخصص مس كول

كتبت قبل أيام أو أسابيع هنا عن البريطاني الذي عاش عاما كاملا دون ان ينفق أي قدر من المال، وفعل الرجل ذلك لإثبات ان الناس تمارس البذخ في الانفاق رغم إمكان العيش مع جعل النفقات صفرية، وذكرتني تلك الواقعة برسالة غاضبة تلقيتها قبل أيام من صديقي أيمن ع. ص. عن صديقه الذي اسماه «أبو رنة»، الذي هو صاحب ملايين بل وربما بلايين، وسر غضب أيمن هو أن أبو رنة وهو عربي يحمل جواز سفر أمريكيا، طلب منه حجز سكن له في فندق في مدينة جدة وعند وصول الضيف إلى الفندق أصيب بنوبة هستيريا عندما قالوا له أنه سيدفع 500 ريال عن الغرفة في الليلة الواحدة: وات يو فول؟ ماذا يا غبي؟ فايف هندريد؟ هل سأستأجر الغرفة أم أشتريها؟ أم ستعطوني أسهما في الفندق يا بلطجية يا حرامية.. أنا تركت العالم العربي بسبب الاستهبال والاستعباط في كل مكان، ورحت بلاد الأمريكان والحين ندمان اني رجعت بلاد العربان، ثم سحب حقيبته وظل يطوف أرجاء المدينة حتى حصل على شقة مفروشة بواقع 120 ريالا في الليلة الواحدة. وظل أيمن يزور الخواجة العربي يوميا، ولاحظ أنه لم يغير قميصه طوال أسبوع كامل، كما لاحظ ان القميص من الصنف الذي يتم شراءه بالكيلو أو يقدمه السوبر ماركت هدية لكل من يشتري علبة تونا.

واتضح ان الأمريكاني المزور أبو رنة ينزل كل صباح ويجلس مع حارس البناية التي يقيم فيها، وكلما خرج احد السكان اقترب منه: لو سمحت أنا غريب في المدينة، ممكن توصلني بسيارتك إلى المنطقة الفلانية؟ نسيت أن أقول لكم إن أيمن اسماه أبو رنة لأنه يتصل هاتفيا بمن يريد التواصل معه ثم يقطع المكالمة بمجرد سماع أول رنة (يعني يعمل مس كول) ليقوم الطرف الآخر بالاتصال، فلا يتحمل أبو رنة قيمة المكالمة. طبعا جميعنا نعرف أكثر من شخص بخيل في العائلة أو دائرة الأصدقاء، ولكن العجيب في أمر أبو رنة ليس أنه يملك مئات الملايين بل في أنه كان في زيارة لجدة لإبرام عقد لتأسيس شركة للتنقيب عن الذهب في السعودية. وكلما أراد الاتصال بشريكه في الولايات المتحدة وهو شقيقه ذهب إلى مقهى إنترنت وتبادل معه الحديث عبر مسنجر فيسبوك بالصوت أو الكلمة المكتوبة. طيب لماذا لا تتصل به هاتفيا يا رجل لأن الاتصال الهاتفي مستقر غير متقطع؟ آر يو كريزي؟ المكالمة لأمريكا تكلف أكثر من 15 ريالا لثلاث دقائق بينما ادفع في مقهى الإنترنت 3 ريالات بالكثير.. وبدوره كان أيمن يحسبها كالآتي: توصيل صاحبي هذا إلى مقهى إنترنت سيستغرق نحو 35 دقيقة ويكلفني بالتالي أكثر من عشرين ريالا. ثم يمد تلفونه لأبو رنة ويقول له: خذ كلم أخوك.

وجاء يوم السعد عندما تلقى أيمن مكالمة من أبو رنة يطلب منه فيها توصيله إلى المطار، لأنه عائد إلى أمريكا وانطلق أيمن به إلى المطار، وكان الرجل يحمل معه جالونين من ماء زمزم سعة عشرة لترات، وبعد الوداع انطلق أيمن عائدا، ولكنه تلقى مكالمة من أبو رنة: تعال خذ أحد جالوني زمزم. تصدق جماعة شركة الطيران الحرامية يريدون مني ان أدفع سبعين ريالا عن الوزن الزائد ولو تخلصت من أحد الجالونين فلن أدفع أي مال. وبالطبع لم يعد أيمن إلى المطار، ويقول إنه لا يستبعد ان أبو رنة جلس في صالة المغادرة يبيع ماء زمزم بالأكواب للمسافرين لأن قلبه لا يطاوعه لترك جالون كامل منها.

ولهذا الصنف من البخلاء أقول إنهم يحرمون أنفسهم من الضروريات لـ«يبعزق» ورثتهم أموالهم في الكماليات... قلت لأيمن: ولكن صاحبك قد يغضب إذا قرأ ما كتبته عنه على لسانك! فقال: يا ليت.. بل سأحاول توصيل المقال إليه كي يقطع صلته بي نهائيا.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news