العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

الجَسَدُ مِحْرَابُ النَّفس

الجمعة ١٤ ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: عبدالرحمن هاشم

المسلم مطالب بأن ينظر إلى جسده نظرة احترام وتقدير باعتباره محراب نفسه، أو هيكلها المادي، تمامًا مثلما ترى السلك يتوهج بالنور، فأنت لك جسد يتوهج بالروح التي إذا ما فارقته مات واندثر. جسدك الذي يحوي الروح والنفس لا يحق لك تصوره نجسًا أو خطيئة كما تنظر إليه بعض الديانات. لكن انظر إليه كما ينظر الإسلام إلى (الإنسان) على أنه نتيجة تفاعل الثلاثة معًا (الروح والنفس والجسد)، ولولا الجسد ما نزلت التشريعات ولا جاهدت النفس وارتقت. ومثل الجسد والروح كمثل السيارة وسائقها؛ فالسيارة بدون سائق تظل بلا حركة، وهكذا شأن الجسم بلا روح. ومن الأشياء الملموسة والمشاهدة أنك ترى الجسد يشيخ وتضمر غدته التناسلية، لكن تبقى الرغبة الجنسية، وتراه تسقط أسنانه من الهرم لكن رغبته في الأكل والمضغ تزداد. والسرّ في هذه الغرابة أن النفس لا تشيخ ولا تهرم، ولا تجري عليها أحكام الزمان التي تجري على الجسد، فهي من جوهر آخر غير مادة الجسد الكثيفة المركبة التي يطرأ عليها التحلل والفساد. ولذلك تظل نفس الشيخ الهرم بكامل رغباتها، والفارق بينها وبين نفس الشاب أن الأولى لا حيلة لها مع جسد ضعيف لم يعد يطاوعها، والثانية تمرح مع جسد قوي يطاوعها. والجسم ما هو إلا آلة لتنفيذ رغبات النفس، وهو كالمصعد تستخدمه النفس في الصعود أو في الهبوط، في عمل الخير أو في عمل الشر. وأعضاء الجسم كذلك؛ فالمعدة للأكل وهي أيضًا للصيام، والجهاز التناسلي للجماع والإخراج وهو أيضًا للعفة والطهارة، واليد للكسب والعمل وهي أيضًا للبطش والقتل وسفك دماء.

وغايات الأنفس الزكية تحتاج إلى أجساد قوية، ورحم الله المتنبي فقد قال: وإذا كانت النفوس كبارًا .. تعبت في مُرادِها الأجسام وفي الآخرة تبعث الروح والجسد معًا ويشاهدان أهوال يوم القيامة ومنها المرور على الصراط ثم الحياة الأبدية إن في الجنة وإن في النار. وكان من دعاء الشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمه الله: اللهم إنا نسألك لسانًا رطبًا بذكرك، وقلبًا منعمًا بشكرك، وبدنًا هينًا لينًا لطاعتك، ونسألك العافية من كل بلية، ونسألك تمام العافية، ونسألك دوام العافية، ونسألك الشكر على العافية، واجعل لنا ظهيرا من عقولنا ومهيمنا من أرواحنا، ومسخرا من أنفسنا، واختم لنا بالسعادة التي ختمت بها لأوليائك يا الله يا الله يا الله.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news