العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

الإنسان في القرآن (24)

الجمعة ١٤ ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: عاطف الصبيحي

استكمالاً للمقال السابق الذي تمحور حول الأخلاق بالدرجة الأولى، ينبغي أن نستشرف البُعد الاجتماعي للأخلاق النابعة من الشريعة الإسلامية على الحياة وإنسانها، فالأخلاق بالمنظور القرآني هي أشد النقاط إضاءة وإشعاعا، وهذا ليس من ترف الفكر، أو من مقتضيات الانتماء، بل من شواهد الواقع عبر مراحل التاريخ كله، حيث لم تخل حقبة من حقب التاريخ الإسلامي من إضاءات أخلاقية بأبهى صور الإضاءة وأنصعها، وعصرنا الحالي لم يشذ عن هذا التعميم، وقد ذكرنا في أحد المقالات السابقة ابن الكويت البار «عبد الرحمن السميط وزوجته» والواقع ينبئنا بغيره من الأمثلة الساطعة، ولكن لا يتسع المجال لذكرهم. ترابط الفرد بالجماعة بمرجعية أخلاقية أحد أبرز أهم إفرازات الأخلاق الإسلامية، فأخلاقنا لا يمكن تلمُس آثارها بدون الجماعة، فالجماعة هي الصفحة التي تظهر عليها تجليات الأخلاق الإسلامية، وهذا أهم خصيصة تُميز الخُلق الإسلامي.

القرآن أفرد مساحة كبيرة لهذا الجانب، وكل الآيات التي تحث على الأخلاق، بشتى أشكالها، تُثير في الوجدان نفرة وشحنة عصية على المقاومة، إذا ما تم إدراكها ووعيها، فكيف لأحد أن يتجاوز الآية «وإنك لعلى خُلق عظيم»4 سورة القلم كقاعدة اقتداء بالرسول الكريم، وخاصة إذا ما قرأ «لقد كان لكم في رسول الله أٌسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً» 21 الأحزاب، وقوله تعالى «الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين» وقوله تعالى 134 آل عمران، وقوله سبحانه وتعالى «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك» 159 آل عمران، وقوله تعالى «فاصفح الصفح الجميل» 85 الحجر، ومن الصعوبة بمكان حصر الآيات الأخلاقية في الكتاب الكريم في هذا الحيز. ومما قاله المصطفى عليه أفضل الصلاة السلام من الحث على الأخلاق ما يطبع في النفس جبلة على هذا النهج النبوي، نتناول طرفا منها بما يسمح فيه المقام المُتاح، قال عليه الصلاة والسلام: اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدّثت، وأوفوا إذا عاهدتم، وأدوا إذا اؤتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم «يكفينا نظرة متأملة في هذا الحديث لنرى البُعد الاجتماعي المهيب من وراء هذا الحديث، وقوله عليه السلام عن جابر: إنّ من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيقهون، قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيقهون؟ قال: المتكبرون. ومن أراد الاستزادة فكتب الحديث ليست عنا ببعيدة، بالإضافة إلى كتب السِير عن نماذج مُشرقة ومُشرفة عن حياة الصحابة والتابعين، حيث أقل ما يُقال فيهم إنهم كانوا مصاحف تمشي على الأرض بعبادتهم وأخلاقهم.

إن شهر رمضان سيد شهور العام، وهو شهر مواجهة النفس ومراجعتها، وفرصة لإحياء بعض الأخلاق الحميدة التي توارت قليلاً في زحمة الحياة، هناك من يحتاج إلينا في هذا الشهر العظيم، بل ينتظرنا، فهل من مُجيب، وهل من ساعٍ إليهم؟

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news