العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

جامو وكشميـر

قوانين الحمقى والمجانين تزاحم أحيانا بعض الدساتير والشرائع.

قوانين مراوغة، أحادية الجانب في شبه القارة الهندية، تحتاج إلى مراجعة ومساءلة دولية، لا ينبغي القبول بها لأنها تشرعن الظلم والنهب وسلب الهوية، وتقلب مصالح الناس رأسا على عقب، وتضعهم في حيرة من أمرهم، وسط أمن هش قابل للانفجار، وتسويات ناقصة، وتنازلات من كل نوع، ولست أدرى ما الذي سيجنيه الحزب الحاكم في الهند بالوقوف مع باكستان على حافة انفجار نووي غير مأمون العواقب؟

من المعلوم أن الإدراك للخطر يثير القلق، وخوف الأمين العام للأمم المتحدة، «أنطونيو جوتيريش» يصبح إشارة الى أن الخطر مقبل، رغم أن هذا الرجل لم يقلق بعد من الانفجارات المستمرة سنوات في حروب الشرق الأوسط العبثية والتي يصعب حصرها في سوريا والعراق وفلسطين والصومال وإريتريا واليمن وليبيا والسودان وبيروت، فالفاعل الأصلي واحد في جميع هذه الأماكن، وهو معلوم لدى الأمين العام بالاسم والتصنيف والصورة.

يعلم الأمين العام أن الفاعل الأصلي له شركاء في الجريمة وهم كثر، كما يعلم أيضا أن أصابع الاتهام تتجه صوب الشيطان القرمطي القابع في السرداب بالضاحية الجنوبية ببيروت، والذي نجح في خداع العالم 2006 بالتنكر بلباس المقاومة، وثبت في النهاية أنه دجال صفوي فاسد، من أحفاد أبي لؤلؤة المجوسي، هارب من العدالة، لم يرحم المسلمين السنة حين تمكن من رقابهم في انفجارات سوريا والعراق وبيروت.

يفهم «جوتيريش» جيدا معنى الوسواس القهري فيحاول غسل يديه بالماء والصابون مرارا وتكرارا، وربما يكثر من الاستحمام ليتطهر من ذنوب المجانين وأفعال الحمقى وهم يقتلون الناس على الهوية، ولربما يفبرك الداعمون الكبار نصرة للحمقى، التقارير السنوية للمنظمة الدولية لتقلب أحداث التاريخ في هذه البلاد، كي لا تتوجه أصابع الإدانة للفاعل الأصلي، والشركاء في الجريمة، ويتم تسجيل هذه الانفجارات المروعة ضد مجهول.

تصاعد المخاوف من هذا الانفجار لا قدر الله، سيشمل كل البلاد الواقعة في جبال الهمالايا بما فيها الصين، ولعل الأمين العام (أنطونيو)، يدرك إلى أي حد وصلت سمعة منظمته في الحضيض وفشلها التام في إحداث التوازن بين القوى المتصارعة، وعجزها عن حفظ الأمن والاستقرار حول العالم، كما لديه نفس الحماس بالقلق المقصود، وهو يدعو إلى ضبط النفس على خلفية قرار نيودلهي إلغاء الحكم الذاتي لإقليم كشمير المتنازع عليه بينها وبين باكستان.

استجابة لقلق الأمين العام للأمم المتحدة مع حجم الخطر، كان التهديد قويا، والاستجابة الناتجة عنيفة، ويكون الشعور بالألم الذي يعتصر الرجل كافيا لدفع ملايين المسلمين في الهند وكشمير إلى الهرب من موقف الخطر أو استعمال بعض وسائل الدفاع أو الهجوم أو حماية أنفسهم من جنون الحرب التي تخامر سنوات عقلية حزب بهاراتيا جناتا بزعامة «ناريندرا مودي» مع باكستان. 

بعد الإجراءات الأحادية الجانب التي اتخذتها الهند بإلغاء الحكم الذاتي الذي تتمتع به ولاية «جامو وكشمير» ووضعها للحكم المباشر للهند، سيظل الصراع بين الهند وباكستان على إقليم كشمير منذ 1947 صراعا متجدد الهوية، ولربما سيسجل الصراع انفجارا بين البلدين العضوين في النادي النووي منذ عام 1998.

في الختام، يمكن القول ببساطة ان الهند اقترفت ذنبا عظيما وخطيئة كبرى، شجعها على ذلك، تعمد العالم غض الطرف عنها، حيث لم يكتف الحزب الحاكم في الهند خلال عام مضى من الآن، بتجريد 7 ملايين مسلم في ولاية آسام الهندية من جنسيتهم الهندية وترحيلهم إلى بنجلاديش ويحتجز غيرهم من المسلمين في معسكرات تمهيدا لإبعادهم عن البلاد، بل سعت الحكومة الهندية لإلغاء الفقرة «35 إيه» من المادة 370 من الدستور التي تمنح 8 ملايين مسلم تقريبا من سكان ولاية جامو وكشمير كشطر خاضع لسيطرتها، امتيازات قانونية خاصة بهم في التوظيف، وحق التملك، وحق الانتفاع بالأراضي، وبيع وشراء العقارات.

«جامو وكشمير» جنة الله على الأرض، ترفرف فوقها أجنحة الحمام واليمام والبلابل، لها بحول الله في الجوانح، حديث آخر.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news