العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ثقافة المسؤولية الوطنية

عرضت أمس بعض ما جاء في مقال مهم لكاتب أمريكي ينتقد فيه بشده المواقف والسلوكيات الخطيرة من جانب كثيرين يرفضون التقيد بالإجراءات الاحترازية في ظل كورونا تحت ذريعة «الحقوق» و«الحريات»، ويتجاهلون تماما واجباتهم ومسؤولياتهم تجاه المجتمع.

ويطرح الكاتب بعد ذلك قضية مهمة؛ إذ يدعو إلى «عهد جديد من المسؤولية».

يقول إنه على ضوء أزمة كورونا الحالية التي ستستمر فترة طويلة، كما هو واضح وما فرضته من تحديات، فإننا بحاجة إلى تأسيس عهد جديد.. عهد المسؤولية. الأزمة الحالية أظهرت خطورة مواقف الكثيرين الطائشة التي يتحدث أصحابها فقط عن «حقوقنا» و«حرياتنا»، وثقافة المسؤولية راحت ضحية في هذه الأزمة.

يضيف الكاتب أن أزمة الوباء أظهرت أن المجتمع المهووس بالحقوق والحريات فقط، من دون الاعتبار الكافي للمسؤولية الجماعية، هو مجتمع في طريقه إلى الصراع، والاضطرابات، والشلل وعدم الفعالية.

وينبه إلى الحاجة القصوى إلى حملة عامة لإشاعة وتكريس ثقافة المسؤولية.. حملة لتوعية المواطنين بما تعنيه «الحرية» و«الحقوق».. المواطنون يجب أن يفهموا أن الحرية تعني أن يكون للمواطنين كلمة في الشؤون العامة وفي نقد الحكومة وسياساتها عندما نعتقد أنها مخطئة.. أن تكون لدينا الحرية في أن نسافر في كل أنحاء البلاد وخارجها من دون الحصول على إذن من أحد.. أن تكون لدينا الحرية في اختيار مهنتنا وانتماءاتنا وعضوياتنا في أي حزب مثلا كما نريد من دون أوامر حكومية، والحرية في أن نغيرها وقتما نشاء... وهكذا. أما استخدام تعبيرات «الحرية» و«الحقوق» ذريعة لمواقف وسلوكيات تؤذي الآخرين، فليست هذه حرية ولا مواقف مسؤولة.

ويوضح الكاتب: الكل يجب أن يفهم أن القضية ليست ما الذي يجب السماح لك بفعله، وإنما ما الذي يجب أن تفعله من أجل الآخرين ومن أجل المجتمع وسلامته.

في هذا السياق، يعتبر ارتداء الكمامات، مثلا في رأي الكاتب، رمزا للمواطن الصالح وللإحساس بالمسؤولية.. ارتداء هذه الكمامات يعني أنك حريص ليس على سلامتك الشخصية فقط وإنما على سلامة الآخرين أيضا وحريص على المصلحة العامة للمجتمع.

وينهي الكاتب مقاله بتأكيد أن الكل يجب أن يتحلى بالمسؤولية، سواء القادة السياسيون أو رجال الدين أو المواطنون، ويحذر من أنه إذا لم يحدث هذا فإن أمريكا ستدفع ثمنا فادحا اقتصاديا واجتماعيا.

حديث الكاتب عن المسؤولية على هذا النحو ودعوته إلى «عهد جديد من المسؤولية» له أهمية حاسمة ليس بالنسبة إلى أمريكا وحدها، وإنما بالنسبة إلينا هنا في البحرين وكل الدول العربية.

تحلي كل أفراد المجتمع بالمسؤولية الوطنية هو أمر حاسم مطلوب في كل الأحوال والأوقات، لكنه بالطبع يصبح أكثر إلحاحا في أوقات الأزمات الكبرى، مثل أزمة كورونا الحالية التي تضرب العالم.

والقضية لا تتعلق فقط بالجوانب والاعتبارات الصحية العامة وضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وإنما أبعد من ذلك.

القضية أن أزمة كورونا فرضت علينا وعلى العالم كله تحديات وأوضاعا جديدة على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وعلى طبيعة الحكم وأولوياته.. وهكذا. هذه الجوانب ستستمر معنا فترة طويلة قادمة، وعلى كل الدول أن ترتب نفسها على التعامل مع أوضاع وتحديات غاية في الصعوبة.

ولا تستطيع أي دولة أن تتعامل بنجاح مع هذه الأوضاع والتحديات ما لم يتحلى الكل بأقصى درجات الإحساس بالمسؤولية الوطنية والتصرف على هذا الأساس، سواء في ذلك المسؤولون أو المواطنون.

والمسؤولية الوطنية لا يمكن فرضها بقرارات أو أوامر. يجب أن يكون الإحساس بالمسؤولية ثقافة عامة مترسخة في الوعي العام.

ولهذا، من الأهمية بمكان ما نبه إليه الكاتب من ضرورة العمل على تنظيم حملات توعية دائمة بمعنى المسؤولية الوطنية سعيا لإشاعتها وترسيخها في وعي المجتمع كله.

وهذه بداهة ليست مسؤولية الدولة وحدها، وإنما مسؤولية كل القوى الفاعلة في المجتمع، من قوى مدنية، ورجال دين، وإعلام.. وهكذا.

نعم.. نحن اليوم أحوج من أي وقت مضى إلى عهد جديد من المسؤولية الوطنية؛ فالتحديات المفروضة علينا من الآن فصاعدا صعبة، والكل يجب أن يكون شريكا في مواجهتها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news