العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

أبو الجعافر نحس أم وبخيت؟

لا حاجة بي إلى شهادة من أحد بأنني «فنان» وصاحب ذوق راقٍ، وقد شهدت لي وسائل الإعلام بذلك بعد أن ذاع أمر وقوع حسناوات هوليوود في دباديبي (ما هي الدباديب؟ والله لا أعرف)، وكتبت صحيفة واشنطن بوست عن كيف كان أبو الجعافر يشهد فيلما سينمائيا من بطولة كلوديا كاردينالي عندما التقت نظراتهما فكانت قصة حب من أول نظرة، ثم كيف اعتزلت كلوديا التمثيل بعد أن صرف أبو الجعافر النظر عنها بعد أن أنجبت طفلين مجهولي المصدر، ثم كتبت نيويورك تايمز عن انتحار الممثلة الفاتنة ناتالي وود بعد أن سمعت بقصة حب بين أبي الجعافر وسعاد حسني ثم كيف انتحرت سعاد حسني بعد أن سمعت أن أبا الجعافر تزوج وليس لديه الرغبة في مثنى وثلاث ورباع.

لمن لم يقرأوا رواية «عرس الزين» للروائي السوداني الفارع البارع الطيب صالح أقول في عجالة إنها قصة شاب «مدروش» كان يعتبر عبيط الحي، اسمه الزين، وكل ما في قلبه على لسانه أي أنه واضح وصريح، وكان من عادة الزين أنه كلما رأى فتاة جميلة صاح بأعلى صوته أنه «مقتول» في حوش فلان الفلاني، الذي هو والد الفتاة، ولم يكن الناس يعتبون عليه باعتبار أنه مخبول، وهكذا صار الزين ومن حيث لا يدري أو يقصد بوق دعاية لحسناوات الحي، فما إن يعلن أن فتاة ما «قتلته» أي أنه قتيل هواها حتى يتقدم إليها الخطاب وتنتقل إلى بيت الزوجية، وهكذا اعتبروه «بخيت» أي جالب البخت/ الحظ الطيب، وصارت أمهات الفتيات يخطبن وده بتقديم أطايب الطعام له ليلفت الانتباه إلى بناتهن فيأتي من يتزوج بهن، وكانت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد هو أن أجمل حسناوات القرية وأكملهن عقلا طلبت الزواج بالزين وكان لها ما أرادت.

وأبو الجعافر بخيت مثل الزين، فعندما كتبت هنا قبل سنوات قليلة عن سوزان بويل، تلك الاسكتلندية التي شاركت في برنامج لاكتشاف المواهب الغنائية، وتعرضت للسخرية من قبل أعضاء في لجنة التحكيم بسبب شكلها المبهدل ووجهها الذي يقطع الخميرة، وعمرها (كانت وقتذاك في الـ47 بينما توحي ملامحها بأنها فوق الستين). عندما كتبت عنها (وكان ذلك قبل نهائيات التصفيات) وقلت إنها موهبة عملاقة سيكون لها شأن وطنين ورنين في عالم الغناء لم يكن هناك من يشاركني الرأي. وفازت بالمرتبة الأولى فرقة راقصة، ومع هذا ظللت عند رأيي بأن سوزان بويل ظاهرة فنية فريدة ستزلزل الأرض تحت أقدام ذوات الثدي من المطربات.. وبالفعل صارت أغنية «I dreamed a dream”  أي «حلمت حلما على كل لسان». وبعد آخر مقال لي في مدحها دخلت مستشفى الأمراض النفسية وظلت هناك طوال أسبوعين، وانهالت علي الاتهامات بأنني طخيتها بعيني الحارة، رغم أن ما حدث لها من اضطراب نفسي أمر طبيعي، فبعد أن عاشت قرابة خمسة عقود وهي عانس مغمورة وملامحها شعبولية وجدت نفسها في دائرة الضوء ومحل اهتمام وسائل الإعلام وعندها فلوس كثيرة ووفيرة، فانهارت وكادت تروح فيها.

ولعل السيد واتساب نقل إليكم حكاية العمدة الذي تم تكليفه بإبلاغ فلاح فقير من أبناء القرية بأنه ورث عن قريب له كان يعيش في مكان بعيد عشرة ملايين، فقرر العمدة أن يقوم بالتبليغ بحنكة وحكمة، لأنه على حد قوله، كان يخشى أن يصاب الفلاح بنوبة قلبية إذا قيل له «دفعة واحدة» إنه ورث الملايين العشرة. وبعد بعض اللف والدوران قال العمدة للفلاح: ماذا ستفعل إذا جاءتك ثروة تقدر بعشرة ملايين فكان رد الفلاح: عليّ باليمين أعطيك نصفها يا حضرة العمدة فسقط العمدة ميتا!!

فور خروجها من المستشفى طرحت سوزان بويل أول ألبوم لها وباعت في أول يوم نصف مليون نسخة، وكان هذا رقما غير مسبوق في تاريخ الغناء.. وكان ما جنته من مال في ذلك اليوم الواحد أكبر من «ما جناه أبي عليَّ، وما جنيت على أحد» لو عاش قرنين من الزمان، وقبلها كانت جي كيه رولينغ تعيش على إعانة شهرية قدرها 40 إسترلينيا مع ابنتها الوحيدة، ثم أصدرت سلسلة روايات هاري بوتر وخلال 8 سنوات كانت ثروتها قد تجاوزت المليار دولار.

وأبو الجعافر يكتب مقالات ليل ونهار طوال 30 سنة وأصدر ثلاثة كتب، ومازال من مستحقي الزكاة.. بلا بخيت بلا بطيخ!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news