العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

مقالات

النهضة العقارية الاحتيال العقاري

بقلم. جاسم الموسوي  الرئيس التنفيذي لمجموعة الفاتح 

الأربعاء ١٢ ٢٠٢٠ - 02:00

قبل أيام، كنت في نقاش مع أحد الراغبين في شراء عقارات خارج البحرين. وكان موضوع النقاش هو أسباب الغلاء في قيمة الأراضي لدينا، مقارنة بواقع بعض الدول الأخرى من جانب، وأساليب التسويق والترويج التي تتميز بها منصات التسويق في الكثير من الدول مثل المملكة المتحدة وتركيا والبوسنة وغيرها من جانب أخرى.

أساليب التسويق المغرية باتت تستهوي الراغبين في الشراء بمن فيهم الذين لا يملكون المقدرة المالية الكافية للشراء من السوق المحلي بسبب فارق السعر الكبير -كما يعتقدون-. فهؤلاء يعمدون إلى مقارنة الأراضي في السوق المحلي بتلك المعروضة والمروج لها في منصات التسويق المختلفة ولا سيما فيما يتعلق بالأسعار والموقع وإمكانية مباشرة البناء واحتمالات ارتفاع الأسعار مستقبلا، الأمر الذي يجعلهم يؤمنون بأنها فرصة العمر، من دون أن يدركوا أنهم ضحية لعمليات احتيال. وهناك العديد من الأفراد ممن اشترى عقارات في الخارج واعتبرها ملاذا له في الإجازات وخاصة من حر الصيف في الخليج.

باتت هذه المنصات تلعب دورا كبيرا في الترويج العقاري. وقد شاهدنا في المعارض العقارية منصات تقدم أجمل المشاريع والفرص العقارية الأجنبيات لجذب المشتري واستهواء عقولهم وترسيخ فكرة السفر والاستمتاع بالأجواء الباردة لإتمام هذه الصفقات التي يمكن أن أصفها بالاحتيالية لأراض سرعان ما يكتشف الضحية أنه لا قدرة له على بنائها.

بعض المنصات الترويجية تعرض أراضي في المملكة المتحدة وتحديدا في مدينة لندن بقيمة 6000 دينار! فيما قد يبلغ أسعار الأراضي المشابهة في البحرين مثلا 80 ألف دينار أو حتى 120 ألفا. فهل يعقل ذلك؟ وما هي قيمتها الحقيقة في بريطانيا؟ ألم يتساءل الضحية إذا ما كان هذا سعرها فعلا، فلماذا تركها البريطانيون أنفسهم سواء المستثمرون أو الأفراد؟ هل يعقل أن تغفل عنها الشركات الاستثمارية العقارية الكبرى في العالم من الشرق والغرب، حتى إنها تطرح في منصات عقارية تسويقية في معارض خليجية مثلا؟ الغريب أن البعض يصرّ على المقارنة بين أسعار العقارات لدينا وتلك التي تطرحها هذه المنصات. 

ما لا يعلمه بعض الضحايا أن تصنيف بعض الأراضي الزراعية في المملكة المتحدة مثلا يدخل ضمن الأراضي الزراعية المحمية بموجب قانون الطبيعة الصادر في 1824م أو قانون حماية البيئة البريطانية الصادر في 1974م أو أن تكون أراضي تقع ضمن مشروع حماية الآثار أو قرب مناطق الفيضانات المائية للأنهار. ورغم أنها أراض مقسمة وجاهزة للشراء وتتسلم وثائقها في أوقات سريعة، فإن الصدمة الكبرى بالنسبة إلى المشتري الغافل تكون عندما يعلم أن مثل هذه الأراضي غير قابله للبناء وخاضعة لشروط وأحكام بريطانية معقدة تمنع بناءها. أضف إلى ذلك أن المشتري سيتحمل تكاليف الضرائب والرسوم وغيرها. وبالتالي يتحول العقار إلى مشكلة حقيقية.

الغريب أن الكثيرين من دول الخليج وقعوا في شباك مثل هذا النوع من النصب العقاري. 

من الضرورة بمكان عند التفكير في شراء عقار أو أرض في مثل تلك الدول أن يجد الشخص إجابات وافية لعدة تساؤلات منها: 

ما هي القيمة الحقيقية للأرض في حال الشراء وطلب إعادة بيعها فورًا؟

توافر الخدمات الأساسية من البنية التحتية (الكهرباء، الماء، الغاز، المجاري) في هذا المخطط بالذات دون غيره؟

إجراءات إصدار ترخيص البناء، وهل تصدر إجازة بناء على أراض زراعية والفترة الزمنية المحددة لصدورها؟ 

هل يقع المخطط ضمن مناطق الفيضانات للأنهار أو محمية بموجب قانون الطبيعة للحيوانات والكائنات المنقرضة أو ضمن مناطق مساحات القلاع والصروح التاريخية؟ 

 هل تعود ملكية الأرض بعد 99 سنة لحكومة بريطانيا مثل الاستملاك الحر لغير حاملي الجنسية البريطانية؟ 

ختاما.. أود التأكيد أن سوق العقارات في مملكتنا يمتاز -ولله الحمد- بميزات عديدة منها الاستقرار الكبير وتوافر جميع خدمات البنية التحتية من الكهرباء والماء والإنارة، إلى جانب الإجراءات السريعة. فيمكن للمستثمر مثلا الحصول على إجازة البناء لمشاريعه في أوقات قياسية وإجراءات مسيرة. 

أضف إلى ذلك أن السوق العقاري يعتبر دائما ملاذا آمنا وعقلانيا. وحتى الارتفاع فيه يكون تدريجيا. لذلك لا نجد من خسر ماله بسبب شراء أراض للاستثمار. أضف إلى ما سبق أن تصنيفات الأراضي والعقارات في البحرين واضحة ومحددة، مع وجود أجهزة رسمية متخصصة تقود القطاع إلى المزيد من التطور مثل مؤسسة التنظيم العقاري، وجهاز المساحة والتسجيل العقاري، والمركز البلدي الشامل.. فضلا عن الشق الرقابي الذي يلعب دورا كبيرا في تجنيب القطاع عمليات النصب والاحتيال التي كانت تعاني منها بعض المشاريع سابقا. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news