العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

حقوقي .. حقوقي .. ماذا عن واجباتك؟!

هذا واحد من أهم المقالات التي قرأتها مؤخرا. المقال يلفت النظر إلى قضية في غاية الأهمية تتعلق بالأوضاع الحالية في أمريكا في ظل أزمة انتشار كورونا. لكن ما يقوله الكاتب يجب أن ننبه إليه هنا في البحرين، وفي كل الدول في الحقيقة.

توم كاتينميكر -كاتب أمريكي مختص في القضايا الدينية والقيم ودورها في الحياة العامة- كتب مقالا ينبه فيه إلى مواقف مستهترة خطيرة لدى الكثيرين في ظل أزمة كورونا، ويثير قضية مبدئية حاسمة.

الكاتب يبدأ مقاله بالإشارة إلى ما ذكره محام يمثل مجموعة من الكنائس في معرض الدفاع عن حق عودة التجمعات إلى الكنائس رغم استمرار تفشي فيروس كورونا.. قال: «إننا نخاطر بحياتنا بالذهاب إلى الكنائس.. إذا قدر لنا النجاة والحياة فهذا أمر عظيم.. إذا قدر لنا الموت فسوف نذهب إلى الجنة.. من حقنا أن نقبل الإقدام على هذه المخاطرة».

الكاتب يعتبر أن ما قاله هذا المحامي بكل هذه الغلظة والفجاجة يجسد ذروة عدم الوعي والفهم الطفولي الخاطئ تماما لمعنى الحقوق في وقت الوباء. ويقول إنه ليس وحده، هناك الكثيرون في أمريكا مثله. من هؤلاء مثلا المتظاهرون في ميتشجان الذين خرجوا للمطالبة بعودة الحياة الطبيعية اليومية على الرغم من خطر مفاقمة انتشار الفيروس، ومن هؤلاء محبو ارتياد الشواطئ الذين يصرون على حقهم في الذهاب إلى هذه الشواطئ بغضّ النظر عن التأكد مما إذا كانت آمنة أم لا، ومنهم المتسوقون الذين يذهبون إلى المحلات والمراكز التجارية من دون أن يرتدوا كمامات على الرغم من الخطر الذي يمثله هذا على العمال والمتسوقين الآخرين.

الكاتب يعلق على ما يقوله ويريده هؤلاء بالقول: لقد سئمت سماع أمثال هؤلاء يرددون باستمرار «حقوقنا.. حقوقنا.. حقوقنا»، لكنهم لا يتحدثون ولو مرة واحدة عن واجباتهم ومسؤولياتهم وخصوصا في هذا الوقت الذي يعيش فيه العالم كله حالة طوارئ بسبب الوباء.

ويتوقف الكاتب عند حالة أخرى تمثل ذروة عدم الإحساس بالمسؤولية، هي حالة سيدة كانت تتظاهر عند شاطئ مغلق في كاليفورنيا. ذكرت في حوار أجري معها أن من حقها أن تدخل هذا الشاطئ فورا، وقالت: «المسألة هي إما أنني حرة وإما لست حرة». 

يقول الكاتب إن هذه السيدة ومثلها كثير من المواطنين لديهم فكرة حمقاء تماما عن معنى أن تكون حرا. وتساءل: ألم يسمع هؤلاء أبدا أن الحريات الشخصية لم تكن في يوم من الأيام حريات مطلقة؟.. ألم يسمعوا أبدا عن أن الحقوق يقابلها بالضرورة واجبات ومسؤوليات إذا كان لنا أن نعيش في مجتمع سوي ومتعاف نستطيع أن نمارس فيه الحرية؟

يقول الكاتب: نعم.. من المؤلم بالنسبة لنا جميعا في ظل الأزمة الصحية الحالية أن نعيش في عزلة وأن نبقى في المنازل، وكلنا نعاني من القيود المفروضة وإجراءات التباعد والعزل، وكلنا نريد لعجلة الاقتصاد أن تدور مجددا.

ويضيف: ومع هذا، فإن أي إنسان لديه ولو ذرة واحدة من الوعي وقدر من التعليم المدني، الرسمي أو غير الرسمي، يعلم بالضرورة أن الحرية تأتي في إطار معين وفي ظل قيود وحدود معينة، ويعلم أن «الحرية» لا معنى لها على الإطلاق إذا كان كل مواطن «حرا» في أن يفعل أي شيء يريد على الرغم من الأذى والضرر الذي يلحقه بالآخرين.

ويضيف أيضا: إننا جميعا يجب أن نعلم أن «الحرية» في مجتمعنا «الحر» لم تكن تعني أبدا في أي يوم من الأيام أن من حقنا أو بمقدورنا أن نفعل أي شيء نريد في أي وقت نريد أيا كانت النتائج والتبعات.

كما نرى.. الفكرة الجوهرية التي يلح عليها الكاتب أن أمريكا اليوم بحاجة إلى أعلى درجات الإحساس بالمسؤولة الوطنية والواجب الوطني من جانب كل المواطنين، وأن التذرع بالحرية والحقوق في هذه الظروف كلام فارغ غير مسؤول.

هذا ينطبق على كل دول العالم وليس أمريكا وحدها.

 للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news