العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

التـكـنــولــوجــيا المـالـية الإسلامية.. مفهومها وأهميتها وتطبـيـقـاتها في البحرين (3)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الثلاثاء ١١ ٢٠٢٠ - 02:00

أدت التكنولوجيا المالية إلى احداث ثورة في قطاع الخدمات المالية والمصرفية بعد ان تمكنت شركات التكنولوجيا المالية الناشئة من تقديم حزمة متنوعة من الخدمات في مجال المدفوعات وتحويل الأموال والإقراض والتمويل الجماعي وإدارة الثروات بالإضافة إلى خدمات التأمين، والعملات الرقمية، وقد لحقتها مجموعة من شركات الاتصالات، والانترنيت، والتجارة الإلكترونية، والاعلام، وغيرها من الشركات التقنية، التي اصبحت بمجموعها تمثل قطاع التكنولوجيا المالية ولتسهم في خلق واقع جديد في قطاع الخدمات المالية والمصرفية، جعل المؤسسات المالية والمصرفية التقليدية امام تحديات وفرص لا مفر من التعامل معها بذكاء، عبر التعاون والتكامل مع شركات التكنولوجيا المالية، ولم تكن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في عزلة عن هذا الواقع، لذا سعى قسم منها بوقت مبكر إلى إدخال بعض التغييرات في نماذج أعماله والتوسّع في اعتماد التكنولوجيا الجديدة، والاستثمار في البنية التحتية الخاصة بها، وتطوير مواردها البشرية لتتواءم مع القادم الجديد، والدخول في شراكات مع شركات التكنولوجيا المالية لتحسين قدراتها التنافسية وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في تقديم الخدمات المالية. وحيث ان المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية لها هندستها المالية ومنتجاتها التمويلية، وفلسفتها الخاصة المستندة إلى الشريعة الإسلامية، فهي ليست مجرد عقود ومنتجات، بل ان لها رؤية خاصة ومنهج متميز، ونموذج عمل، وآليات تطبيق، تعبر جميعها عن ذلك التميز وتلك الخصوصية، الأمر الذي عزز مكانتها لدى المسلمين وغير المسلمين، وقاد إلى سرعة توسعها ونموها حتى بلغت اصولها نحو(2.44) ترليون دولار أمريكي عام 2019, بنمو يقدر بـ(11.4%) وفقا لما اظهره التقرير الثامن لاستقرار الصناعة المالية الإسلامية لعام 2020. وعليه فلابد ان يأخذ تعاملها مع التكنولوجيا المالية بهذه الخصوصية بنظر الاعتبار، وان توفر لها البيئة التشريعية والتنظيمية والرقابية المنسجمة مع طبيعتها، وبما يسمح بتطوير وتشغيل مزدوج لنماذج أعمال التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي المالي والبلوكتشين من جهة، ونماذج اعمال الصناعة المالية الإسلامية من جهة اخرى، لينجم عنها نموذج جديد متمايز الا وهو التكنولوجيا المالية الإسلامية. وبما يحد من المخاطر التي يمكن ان تواجهها، ويوفر فرص النمو في بيئة تنافسية متكافئة، مع الحفاظ على السلامة المالية والاستقرار المالي، ومواكبة تطلعات عملائها وتحقيق الشمول المالي وصولا إلى التنمية المستدامة. وحينما برزت إلى السطح تداعيات جائحة كورونا وخاصة المتصلة بالإغلاق الاقتصادي للمؤسسات والتباعد الاجتماعي تعاظمت أهمية منتجات التكنولوجيا المالية، ولا سيما في مجال تحقيق الشمول المالي للأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبما ييسر للمواطنين والمنشآت توفير حاجاتهم المالية والمصرفية عن بعد، عبر منظومة العمل الرقمية وباستخدام الهاتف المحمول، الأمر الذي اسهم في ترسيخ قناعات المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية بجدوى الإنفاق على تطوير فكر وتطبيقات ومنتجات وآليات التكنولوجيا المالية الإسلامية، والموارد البشرية العاملة فيها. ويتوقع ان تشهد مرحلة ما بعد جائحة كورونا تطورات سريعة واستثمارا أكبر في استخدام التكنولوجيا المالية الإسلامية في القطاع المالي والمصرفي الإسلامي، ويتضح ذلك من خلال الحوارات العلمية والمهنية الجادة التي شهدها المؤتمر العلمي الدولي الموسوم بالرقمنة والمالية الإسلامية: أثر التكنولوجيا المالية والبلوك تشين، والذي نظمه المركز الأكاديمي للمؤتمرات والنشر العلمي في ماليزيا في المدة (20-21) يونيو/2020 عبر تقنية زووم، والذي انطلق من حقيقة أن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية لا تعيش بمعزل عن العالم المتطور وتقنياته الجديدة، لذا لا بد أن تتكيف وتتماشى مع الأسس التكنولوجية المتنامية التطور في المجال المالي، وأن يحظى المتعامل بالوعي الكامل بشأن كيفية التمويل الإسلامي وشروطه، مع البحث في كيفية تسهيل المعاملات الإسلامية لتواكب التطور الحاصل في المجالات كافة، وتضمن المؤتمر عدة محاور منها: التكنولوجيا المالية والمصارف الإسلامية، التكنولوجيا المالية ومؤسسات التأمين التكافلي، تطورات التكنولوجيا المالية (تجارب الدول العربية والإسلامية)، التحديات والآثار الاقتصادية والأمنية والتشريعية للنقود الرقمية والنقود المشفرة. وعلى صعيد مملكة البحرين كان مجلس التنمية الاقتصادية ومصرف البحرين المركزي سباقين في ايجاد القاعدة الأنسب لتبني المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية للتكنولوجيا المالية عبر تأسيس أول مركز للتكنولوجيا المالية الإسلامية والتنمية المستدامة في عام 2018م الذي سمي بـ«المركز العالمي للتكنولوجيا المالية الإسلامية والمستدامة»، حيث يسعى المركز إلى تسليط الضوء على كيفية تسريع نمو المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية بطريقة مستدامة ومسؤولة عن طريق استخدام منتجات التكنولوجيا المالية، وخاصة ان البحرين مركز رائد في الخدمات المالية والمصرفية الإسلامية، وان النظام الرقابي للتكنولوجيا المالية والصيرفة الإسلامية في البحرين يدعم المشاريع الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية الإسلامية والمستدامة في المنطقة والخارج مما سيساهم في تعزيز مكانة البحرين كمركز عالمي في التكنولوجيا المالية الإسلامية والمستدامة، إلى جانب مركز الخليج للتكنولوجيا المالية الذي انشأ عام 2018م ايضا، والذي يمثل أكبر مركز متخصص للتكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويضم في الوقت الحاضر نحو (60) شركة، من (11) دولة، تقدم خدمات التكنولوجيا المالية بطريقة أو بأخرى، منها شركات من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، وأمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، وشركة من إفريقيا، بالإضافة إلى الشركات البحرينية. ويتيح خليج البحرين للتكنولوجيا المالية الفرصة لتطوير وتسريع ونمو شركات التكنولوجيا المالية، فضلا عن تحفيز ودعم التعاون بين المستثمرين، ورواد الأعمال، والجهات الحكومية والمؤسسات المالية لاعتماد منتجات التكنولوجيا المالية، والاستفادة من فرصها التنموية. وقبل ذلك وبتاريخ 7 /ديسمبر/ 2017 استضافة مملكة البحرين منتدى تحت عنوان (يوم الابتكار المالي الإسلامي) بشراكة استراتيجية بين مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين وعدد من المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية، ومنظمات عالمية غير ربحية مثل مؤسسة (RFI) التي تهتم بإشاعة الوعي التقني وتسويق البحوث وتشجيع التقارب في التمويل المسؤول. وقد ناقش المنتدى انشغالات التكنولوجيا المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ودعا إلى ضرورة تسريع عمليات تبني أجندة الابتكار وتنمية رأس المال البشري، ودعم النمو المستدام.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news