العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

شرق و غرب

جرائم الماضي تلاحق المسؤولين الإيرانيين

بقلم: شيرين عبادي

الاثنين ١٠ ٢٠٢٠ - 02:00

شيرين عبادي محامية وناشطة إيرانية بارزة، منحت جائزة نوبل للسلام سنة 2003 وهي تطالب اليوم كل الهيئات والأجهزة والمنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بضرورة إنارة الرأي العام العالمي وتسليط الضوء على وضعية إحدى الشخصيات الإيرانية المسؤولة تاريخيا عن سلسلة من الإعدامات الجماعية التي ارتكبت في فترة ما بعد قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية سنة 1979 بعد الإطاحة بنظام شاه إيران وإقامة دولة ثيوقراطية وضعت السلطة بين أيدي طبقة رجال الدين بقيادة المرشد، وذلك وفق نظام ولاية الفقيه الذي وضعه الخميني. 

يوجد هذا المسؤول الإيراني في الوقت الحالي رهن الاعتقال في العاصمة السويدية ستوكهولم. للمرة الأولى منذ قيام الجمهورية الإسلامية يجد أحد كبار المسؤولين الإيرانيين نفسه يواجه ملاحقات قانونية دولية على خلفية تورطه في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وقد توجه إليه اتهامات رسمية بذلك.

يوم 9 نوفمبر 2019 اعتلقت السلطات السويدية حميد نوري، البالغ 58 سنة من عمره، في العاصمة ستوكهولم، وأودعته الحبس الاحتياطي في إطار التحقيقيات بشأنه الاتهامات الموجهة إليه. فقد كان في تلك الفترة في موقع المسؤولية في داخل سجن جوهر دشت، والذي أصبح يعرف باسم سجن رجاي شهر وهو يوجد في طهران. 

في تلك الفترة أصدر الخميني أمرا بإعدام الآلاف من السجناء السياسيين بشكل سريع وبعيدا عن سلطة القضاء والقانون – حدث ذلك في «الصيف الأسود» في سنة 1988. تظهر الشهادات التي أمكن جمعها حتى الآن من قبل نشطاء حقوق الإنسان الإيرانيين أن حميد نوري كان في تلك الفترة القاتمة من تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية يتولى منصب وكيل نيابة في سجن جوهر دشت ويعتقد أنه لعب دورا كبيرا في تلك الإعدامات السافرة. 

تولى قدامى المساجين وعائلات ضحايا الاضطهاد برفع قضايا لملاحقة حميد نوري بتهمة ضلوعه في تنفيذ تلك الإعدامات السافرة. 

في سنة 1988 تم إعدام أغلب السجناء السياسيين الذين بلغ عددهم آنذاك 4000 معتقل اكتظت بهم السجون، وذلك في الفترة ما بين شهري يوليو وسبتمبر 1988، والذي تم بإشراف ما سمي آنذاك «لجنة الموت»، وذلك بناء على فتوى كان أصدرها الخميني. 

كان إبراهيم رئيس يتولى رئاسة تلك اللجنة في طهران وهو يتولى الآن رئاسة النظام القضائي في الجمهورية الإسلامية، إضافة إلى مصطفى بومحمدي الذي تولى سابقا حقيبة وزارة الداخلية والمخابرات في نظام الملالي في طهران. 

بطبيعة الحال، لم يقتصر الأمر على العاصمة طهران. فقد تم تركيز كتائب موت مماثلة في مختلف مناطق الجمهورية الإيرانية وهي تضم موظفين موالين للملالي، وقد أدى ذلك إلى تضاعف أحكام الإعدام التي تنفذ بعد عمليات استجواب لا تدوم سوى بضع دقائق في أفضل الأحوال. 

كان آية الله حسين منتظري من أكبر المقربين من الخميني، وقد أبدى في تصريحاته العلنية رفضه لمثل هذه الإعدامات التعسفية الجماعية، وهو ما أدى إلى استبعاده عن دوائر السلطة في شهر مارس 1989. لم يتوان آية الله حسين منتظري أيضا عن الحديث عما يرتكبه أولئك العاملون في تلك اللجان من «جرائم شنيعة في ظل الجمهورية الإسلامية».

قال آية الله حسين منتظري: أولئك العاملون في تلك اللجان التي تصدر أحكام الإعدام وتنفيذها من دون مراعاة أبسط نواميس العدالة: «أيها السادة أنتم الذين تعتبركم الكثير من المنظمات والهيئات الدولية المدافعة عن منظومة حقوق الإنسان في العالم مسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم الشنيعة، كما ستظل أسماؤكم وما ارتكبتموه من أعمال شنيعة مدونة في دفاتر التاريخ». 

لاشك أن إيقاف حميد نوري يمثل خطوة مهمة سواء لمنظومة العدالة الدولية أو للعائلات المظلومة في إيران والتي ظلت تنتظر على مدى أعوام طويلة إعلاء كلمة العدالة وملاحقة أولئك المسؤولين عن الإعدامات التي نفذت خارج إطار القانون. لم يكن اعتقال حميد نوري ممكنا لولا الجهود المضنية التي بذلها قدامي السجناء السياسيين والمحامون الذين يدافعون عن حقوقهم. 

من بين قدامى السجناء السياسيين «إيراج مصداقي» الذي ألف عدة كتب حول الإعدامات التي طالت مئات السجناء السياسيين في إيران أنه عضو في لجنة مراقبة استخدام البيانات المتعلقة بالعدالة الإيرانية، إضافة إلى سيد موسوي، القاضي والمحكم في المحكمة الجنائية الدولية. 

رغم المطالبات المتكررة في إيران على مدى العقود الماضية فإنه لا أحد استمع حتى الآن لعائلات الضحايا التي لم تجد حتى اليوم من يعلمها بالأماكن التي دفن فيها أبناؤهم بعد إعدامهم. من هنا ندرك مدى أهمية إعلان إيقاف أول مسؤول عن ارتكاب هذه الجرائم الشنيعة التي لم ينسها التاريخ ولا عائلات الضحايا، والتي ترى في إمكانية مثول هذا الشخص المسؤول أمام إحدى المحاكم يعتبر مصدرا للشعور بالأمل. 

لا شك أيضا أن إيقاف حميد نوري يمثل بصيص أمل لعائلات الضحايا التي تعلق أملها على العدالة الدولية كي تميط أخيرا اللثام عن حجم هذه الجرائم الشنيعة، من دون أن ننسى مدى أهمية هذه المسألة بالنسبة إلى المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في العالم. 

بناء على كل هذه الأسباب والدوافع التي أتيت على ذكرها، فإنني أود أن ألفت نظر الهيئات والمنظمات المدافعة عن حقوق الانسان وجميع اللاعبين والفاعلين السياسيين الذين يهمهم أمر وأهمية كونية حقوق الإنسان. نحن نطالب اليوم بإماطة اللثام عن كل الجرائم التي ارتكبت ضد الإنسانية والتي ارتكبها حميد نوري وبقية شركائه في الجرم. فأرجو منكم إيلاء كل الاهتمام وإثارة الأمر أمام الرأي العام حتى لا يلف الصمت كل هذه الجرائم التي ارتكبت ضد الإنسانية. 

 

‭{‬ شيرين عبادي محامية وناشطة حقوق إنسان إيرانية، حائزة على جائزة نوبل للسلام سنة 2003.

 

لوموند

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news