العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

التطورات المتسارعة في عالم التدريب الميداني في ضوء تحديات كورونا

بقلم: د. بسام الحمد

الاثنين ١٠ ٢٠٢٠ - 02:00

في ظل تحديات جائحة كورونا، واجهت الكثير من مؤسسات التعليم العالي (الجامعات) في مملكة البحرين كما هو الحال في كثير من دول العالم صعوبات في تحقيق الأهداف المرجوة من التدريب الميداني وخاصة فيما يفرضه الواقع من عدم قدرة تواجد المتدرب في موقع التدريب. يهدف هذا المقال إلى رسم خطوط عريضة تعين أصحاب القرار لمؤسسات التعليم العالي في أن ينظموا عملية التدريب في ظل المعطيات الحالية أو أي معطيات تحول دون وصول المتدرب إلى موقع العمل. 

تبدأ العملية الإدارية من حيث يبدأ الهدف، وتوضع الوسائل المناسبة حيث يكمن الهدف لتحقق به «المخرجات التعليمية» أو ما يسمى في ضوء التدريب العملي «مخرجات الأداءPerformance Outcomes». كما أن العملية الإدارية تضم طرفين يتعاملان مع بعضهما تكون فيها المصلحة متبادلة أو ذات اتجاه واحد، وقد يشترك فيها الطرفان أو طرف واحد، وهما الجامعة والجهة التدريبية. ولأنها عملية إدارية فهي تخضع لاشتراطات جودة العمليات الإدارية من حيث المستندات ومدى توافرها بشكل دقيق ومنظم لخط العملية التدريبية من بداية العملية التدريبية حتى نهايتها، ومن حيث وضع التحديات والمخاطر مما ينجح أو يفشل هذه العملية، ومن حيث عمليات التطوير المستمر المختلفة مما يضم عمليات المراجعة والتدقيق والتحسين، ومن حيث مؤشرات الأداء لقياس نجاح العملية، وغيرها من الحيثيات. ومن هنا أبدأ في طرح العناصر الرئيسية في تحقيق الأهداف المرجوة ومخرجات الأداء:

1-الأهداف والمخرجات: نقطة الانطلاق تبدأ بتحديد الأهداف المرجوة ومخرجات الأداء بشكل واضح. وطبيعة المخرجات في كثير من المقررات الدراسية وخاصة التدريب الميداني تكون متنوعة حيث تحتوي على مخرجات معرفية وعملية وفكرية وتواصلية. وهنا نلاحظ أن الطالب يمكنه أن يوسع إدراكه المعرفي من خلال القراءات الخاصة بمكان التدريب وجميع عملياته، كما أنه يمكنه أن يطور مهاراته الفكرية والنقدية من خلال البرنامج التدريبي وما يتبعه من الواجبات والمتابعات والمقابلات والنقاشات الثنائية وغيرها من الوسائل. كما أن هذه الوسائل تعين على تطوير المهارات التواصلية التي يحتاج إليها كل برنامج على مستواه الخاص به. وأخيرًا يبقى التحدي في المهارة العملية والتي تختلف باختلاف البرنامج والذي يجب تعويضه إن لم يستطع الطالب أن يحقق ذلك لعدم قدرته على ممارسة العملية التخصصية. وهنا نطرح أمثلة للتوضيح، فتخصص البكالوريوس في التربية يلزمه عملية التدريس في المدرسة ولا يمكن أن نحقق ذلك إلا بالممارسة العملية في موقع العمل. أما عن تخصصات مثل تقنية المعلومات أو بعض التخصصات الأدبية إن لم يلزم وجوده في موقع العمل لاستطاعته تحقيق المخرج من موقعه (المنزل) فسيمارس المهارة العملية التخصصية من خلال الواجبات أو المهام المنوطة للمتدرب والتي يجب أن ينجزها في الوقت المحدد له. 

2- بيئة العمل: تحديد بيئة العمل للمتدرب قد يكون شرطًا أساسيًا في تحقيق المخرجات التعليمية. فمثلاً بيئة صاحب تخصص القانون أو بيئة صاحب تخصص التمريض يتعذر وجودهما في المنزل. فكلاهما يحتاج إلى أن يتعامل مع أطراف أخرى في بيئة عمله حيث لا يمكن لصاحب تخصص التمريض ممارسة عملية التمريض في المنزل، أو أنه قد يتعذر لصاحب تخصص القانون أن يباشر القضايا مع الناس من منزله، وبذلك ينظر في المخرج التعليمي المتضرر لتعويضه. 

3-البرنامج التدريبي: بناء على المخرجات التعليمية أو مخرجات الأداء يوضع على أساسه البرنامج التدريبي. وهنا يشترك الطرفان في وضع البرنامج التدريبي كما يشتركان في المصلحة. وفي حال ضعف أي طرف تتأثر العملية التدريبية ولا يتحقق الهدف. فمثلاً إن قامت الجامعة بوضع برنامج تدريبي غير مثبت عند الجهة التدريبية فسيكون البرنامج مثبتا على الأوراق فقط وبدون أي أثر عملي في مكان العمل. وإن تمت الموافقة على البرنامج التدريبي ولكن كانت المصلحة من طرف واحد بات الاهتمام من طرف دون الآخر وقد لا يتحقق الهدف، ولذلك ارتأت الكثير من الدول المتقدمة في رسم سياسات خاصة بالتدريب العملي أن تلزم الجهات التدريبية أو ترفع مستوى الوعي في دورها الموازي لدور الجامعة لتحقيق العملية التعليمية والتعلمية من التدريب الميداني. يتبع ذلك البرنامج التدريبي أن يكون هناك اتفاق ما بين الجامعة والجهة التدريبية على النظام العام والخاص للمتدرب وأوقات العمل وتفاصيل المهارات المأمول اكتسابها، ودفع الراتب الشهري (إن وجد)، وعقد العمل (إن وجد) وما يترتب عليه من قوانين في حال عقد العمل.. الخ. 

4-النظام الإداري: للجامعة الدور الأساسي في تنظيم العملية الإدارية لإدارة التدريب الميداني، تبدأ بتحديد الجهات التدريبية والمتدربين وتفاصيل البرنامج، وتنتهي بقياس الأثر المتحقق من العملية التدريبية وتطويره من بعد ذلك. وهنا نذكر بعض الممارسات التي قد تعرقل نجاح هذه العملية، فمثلا يقوم كل برنامج أكاديمي بمخاطبة جهات العمل من دون تنسيق بينهم، فيضع ذلك ضغطًا على الجهات التدريبية، ويسبب تململاً في كثرة الطلبات من دون تنسيق أو نظام، أو أن العملية الإدارية تكون مركزية من دون فهم الحاجات الخاصة للبرامج الأكاديمية فتضع تفاصيل للبرامج التدريبية بما قد لا يحقق الأهداف المرجوة الخاصة لكل برنامج أكاديمي. ومن الأخطاء الشائعة أن يقوم من ليس لديه أي خبرة في العمليات الإدارية بإدارة النشاط التدريبي، ويكون ذلك بسبب تأويل أن الأساتذة الأكاديميين الخبراء في تخصصهم بأنهم خبراء في العملية الإدارية لذلك، وهما أمران مختلفان تمامًا.

5-قياس المخرجات: للمخرجات قياس خاص لمدى أداء المتدرب ومدى تحقيقه للمخرجات التعلمية أو مخرجات الأداء. وفي ذلك تفصيل، فكما أن للمخرجات تنوعا، فإنه يكون هناك أطراف عدة لقياس هذا التنوع من المخرجات، فتشترك الجامعة والجهة التدريبية في قياس هذه المخرجات بتنوعها المعرفي والفكري النقدي والعملي والتواصلي، وذلك من خلال الأدوات المناسبة التي تخصصها الجامعة بالتعاون والتوافق مع الجهة التدريبية. قد يكون هناك تحدٍ في مملكة البحرين فيما يخص توافر المعايير المهنية، ومدى توافق المخرجات التعلمية معها. 

6-مؤشرات الأداء لنجاح العملية التدريبية: هناك مؤشرات لنجاح عملية التدريب مثل أداء المتدرب، أداء المدرب، أداء إدارة العملية التدريبية.. الخ. يوضع في الاعتبار أن المؤشرات تضم جميع تلك العناصر لقياس نجاح العملية التدريبية وليس المتدرب فقط. والخطأ الشائع أن يتم التركيز على المؤشرات التي تخص المتدرب فقط، فينظر إلى مستوى الأداء التدريبي، وما إن يتغير مدير الدائرة التدريبية، أحد أهم عناصر النظام الإداري للتدريب، يختل التوازن ويضعف مستوى أداء العملية التدريبية. 

7-جودة النظام الإداري: عندما تذكر الجودة يذكر معها كل العمليات التنظيمية من حيث الهيكل، والمستندات، وسير العملية، والسياسات والنظم الداخلية والخارجية.. الخ. وجودة النظام تضمن استمراريته بنفس الكفاءة أو كفاءة أعلى من سابقها بسبب عمليات التطوير المستمر.

8-الإشراف المباشر: الإشراف العام والمباشر على تدريب المتدرب والاحتفاظ بسجلاته وقياس مدى تقدمه باستمرار. هناك خطأ شائع بأن تتم متابعة المتدرب بشكل عام دون تتبع تفصيلات عمله، بل إنه من الممارسات الجيدة العالمية أن يرافق المتدرب مرشد مهني بشكل مباشر من الجهة التدريبية. 

في ضوء العناصر المحددة أعلاه، نرى أننا نستطيع أن نحقق معظم المخرجات التعلمية في التدريب الميداني إلا ما قد يخص بعض التخصصات والتي تلزم وجود المتدرب في بيئة عمل معينة أو ممارسة تخصصية لا يمكن اكتسابها إلا في تلك بيئة العمل أو ما قد يلزم ذلك التخصص في التعامل مع أطراف عدة في بيئة العمل، فلا يتحقق إلا من خلال التواصل مع تلك الأطراف لتحقيق المخرجات التخصصية لذاك البرنامج، ولذلك فإنه من المهم أن تستمر عملية التدريب أخذا في الاعتبار المخرجات المتضررة فيتم تعويضها بمقدارها. 

‭{‬ الخبير الدولي في جودة التعليم العالي

قسم الهندسة الكيميائية- جامعة البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news