العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

نصائح جاكسونية (2)

نصح الأمريكاني اتش جاكسون براون ولده في مختلف الشؤون، ثم جمع تلك النصائح ونشرها في كتاب باع منه ملايين النسخ، وعرضت أمس نصيحته لمن يتخاصمون حول أمر ما بعد نبش مرارات الماضي لأنها فقط ستزيد نار الخلاف اشتعالا ولن تؤدي إلى تسوية أو صلح أو حل وسط، ومن النصائح التي زود ابنه بها: في عيد ميلاد زوجتك أرسل باقة ورد لحماتك.. أما جعفر براون (وقلنا ان بروان تعني اسمر أو بني) فيقول ان هذه النصيحة لا تلزمنا.. شخصيا لم يحدث قط ان قدمت وردة لزوجتي.. ولا هي قدمت لي زهرة، فما بالك لو قدمت باقة كاملة لحماتي؟ كانت ستتشكك في قواي العقلية أو تقول في سرها: أكيد سرق باقة الورد من سرير مريض في المستشفى، أو عثر عليها ملقاة في الشارع لأنه مش معقول يدفع الشيء الفلاني ليشتري لي وردا كثيرا.. الغريب في الأمر أنني حريص جدا على زرع الورود في بيتي (وعندي على الدوام اكتفاء ذاتي من النعناع)، أينما سكنت خلال العشرين سنة الأخيرة أملأ جنبات الحوش بالزهور، والصالات الداخلية بنباتات الظل. ولم يخطر ببالي قط أن أقطع واحدة من ورود حديقتنا المنزلية وأقدمها لزوجتي. وليس مستبعدا انه لو فعلتها لانفجرت في وجهي: إياك تقرب من الزهور يا فالح.. لو احتجت إلى وردة سأتصرف بنفسي! المسألة ليست جلافة، بل لأن ثقافة الزهور كرمز للحب والجمال والمودة غير راسخة عندنا.. وفي آخر مرتين لزمت فيهما سرير المستشفى كتبت في الصحف طالبا من يهمهم الأمر الذين يفكرون في شراء ورد لي ان يعطوني نصف قيمة البوكيه (الباقة) كاش.

وهاك نصيحة أخرى: ابتسم لأن ذلك لا يكلفك شيئا في حين ان الابتسامة لا تقدر بثمن!! لماذا نجد أشخاصا يسبب مجرد النظر إليهم الغم.. يرزق بمولوده الأول بعد 10 سنوات من الزواج وتندفع نحوه مهنئا وفرحا بصدق، فيتمتم: مبروك على ماذا؟ لبن وحفاضات وتطعيم ومصاريف مستشفى.. من أجمل صفاتي وعاداتي أنني لا أطيق النكديين ولا «أرحمهم»، بمعنى أنني لا أكف عن تذكيرهم بأن الواحد منهم بائس في نفسه ويسبب البؤس لغيره.. أما النوع الذي تقول له نكتة مثل: قالت الفتاة لحبيبها وهي تسير معه في الشارع: قل لي شيئا يجعل قلبي ينبض بعنف! فيقول لها: أخوك ورانا!! ويكون تعقيب صاحبنا: وبعدين كيف تتصرفوا في هذا الموقف الصعب؟ مثل هذا النوع لا أتعامل معه نهائيا!

ومن النصائح الجاكسونية المهمة: احرص على قضاء ضعف الوقت المعتاد مع عيالك وامنحهم نصف المبلغ المعتاد.. هذا أمر خاض فيه جعفر براون كثيرا: الوالدان اللذان يحسبان أن إغداق المال على الصغار يعوضهم عن غيابهما عن حياتهم.. لا بأس، سأعيد سرد حكاية سبق لي أن أوردتها هنا عن الطفل الذي سأل والده كم يكسب في اليوم.. ورغم انفعال الأب لطرح هذا السؤال الذي اعتبره سخيفا رد عليه بقوله: اتقاضى خمسين دولارا في اليوم.. فانشرحت أسارير الطفل وقال: طيب ممكن تديني 25 دولارا؟ هاج الأب وماج: شنو المسخرة والعبط.. مش كفاية أني أكسوك وأطعمك وأعلمك واشتري لك اللعب والكتب، وتريد نصف اجري اليومي لتنفقه في أمور تافهة؟ انسحب الولد في هدوء ودخل غرفته.. وبعد قليل عاتب الرجل نفسه ودخل على الولد واعتذر له لانفعاله لأنه عاد من يوم عمل شاق، ومد يده إليه بـ25 دولارا، فإذا به يفاجأ بالولد يخرج من تحت مخدته أوراق عملة مهلهلة واكتشف الأب أنها تبلغ 25 دولارا فسأل الولد: طالما عندك مدخرات تبلغ 25 دولارا فلماذا طلبت مني مبلغا يعادلها.. قال الولد: خذ هذه الخمسين دولارا وتغيب عن العمل يوما واحدا لتبقى معي في البيت!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news