العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

همــوم الصحـافــة في البحـريـن والعــالـم -١

أزمة الصحافة قبل وبعد كورونا


عشرات الصحف توقفت عن الصدور وآلاف الصحفييـــن فقــدوا وظـــائفهــم


 يجب اعتبار الصحافة قطاعا حيويا مثل الصحة والتعليم


إجمــاع عـلى حتميـة تدخـل الحكــومـات وإنقـــاذ الصحــف


الصحافة التي نتحدث عنها هي الصحافة الورقية.. هي الصحف والمجلات المطبوعة، وليس ما يسمى بصحافة الإنترنت، إن جاز أن نسميها صحافة أصلا.

الصحافة في العالم كله تعيش اليوم أوقاتا من الأحزان.. تعيش أقسى أزمة تواجهها على الإطلاق في تاريخها كله الممتد لمئات السنين.

أزمة الصحافة بدأت منذ سنين طويلة. غير أن أزمة فيروس كورونا التي ضربت العالم كله بتأثيراتها وتبعاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، جاءت لتوجه ضربة قاصمة للصحافة.

الصحافة الورقية اليوم تخوض معركة وجود بالمعنى الحرفي للكلمة.. معركة أن تكون أو لا تكون. أن توجد وتستمر، أو أن تختفي وتندثر.

في هذه المقالات، سنعرض باختصار لأهم أبعاد أزمة الصحافة اليوم في العالم كله، ثم سنتوقف خصوصا عند هموم الصحافة البحرينية خصوصا.

‭}}}‬

قبل كورونا

معروف أن أزمة الصحافة في العالم بدأت قبل كورونا بسنين طويلة. وسبق لي قبل فترة أن تطرقت لأبعاد وأسباب هذه الأزمة في تحليل مطول بعنوان «هل انتهى عصر الصحافة؟».

الأزمة بدأت ومن ثم استفحلت بالتدريج منذ أن ظهر الإنترنت بالثورة التي أحدثها في العالم. وتراكمت عدة عوامل قادت إلى استفحال الأزمة.

الذي حدث كما نعلم جميعا أن الإنترنت أتاح مجالات واسعة للتعبير ومما سمي بالصحافة الجديدة، أو صحافة المواطن كما أطلق عليها البعض. والإنترنت بمواقعه المختلفة أصبح، كما هو الحال مع القنوات الفضائية التلفزيونية، الأخبار لحظة بلحظة كما لا تستطيع الصحف الورقية أن تفعل. وجاءت مواقع التواصل الاجتماعي بعد ذلك لتفتح آفاقا جديدة تماما أمام أشكال إعلامية، وأمام تفاعلات المشاركين في هذه المواقع للتعبير عن أنفسهم.

الإنترنت ومواقع التواصل وجها ضربة كبيرة للصحف الورقية بهذا الشكل، وشكلا منافسا قويا جدا ليس فقط من حيث أشكال العمل الإعلامي الجديدة التي ظهرت، ولكن أيضا لأن مواقع الإنترنت والتواصل اجتذبت قطاعا واسعا من المعلنين على حساب الصحف.

وارتبط بالإنترنت، وبالتقدم التكنولوجي الهائل الذي شهده العالم عموما بهذا ظاهرة أخرى جديدة تتعلق بالأجيال الشابة الجديدة. هذه الأجيال مرتبطة أشد الارتباط بالإنترنت ومواقع التواصل والتقنيات التكنولوجية، وعلاقتها محدودة جدا بالصحافة الورقية. عدد قليل من شباب العالم يقرأ الصحف. هذه الظاهرة تعني أن قراء الصحف يتراجعون عاما بعد عام بشكل مخيف.

وترافق مع كل هذا أزمات اقتصادية ضربت العالم في السنوات الماضية، الأمر الذي كان من تبعاته تراجع المدخول الإعلاني للصحف بشكل كبير جدا.

هذه العوامل مجتمعة قادت إلى الأزمة الطاحنة للصحف في كل أنحاء العالم. تجسدت هذه الأزمة في التراجع الهائل في دخل الصحف من الإعلانات خصوصا، وانخفاض أرقام توزيعها بشكل مضطرد.

بسبب الأزمة توقف عدد كبير من الصحف في مختلف أنحاء العالم عن الصدور، وعدد كبير أوقف الطبعات الورقية وتحول إلى مواقع إلكترونية فقط، واضطرت كل الصحف إلى اتخاذ إجراءات تقشفية قاسية.

الأزمة أطلقت جدلا عالميا واسع النطاق حول مستقبل الصحف الورقية، وما إذا كانت ستستطيع الصمود والتواجد أصلا أم ستختفي.

حدث هذا قبل كورونا.

‭}}}‬

الضربة القاصمة

جاءت أزمة كورونا لتكون بمثابة ضربة قاصمة للصحف في العالم كله.

صحيح أن الأزمة ضربت العالم كله في كل المجالات وأحدثت تحولات هائلة، لكن تأثيرها على الصحف بالذات كان كارثيا.

الضربة التي وجهتها أزمة كورونا للصحف كانت مزدوجة:

من جانب، فرضت الأزمة قيودا شديدة على الصحفيين في أداء عملهم، فقد أصبحوا مقيدي الحركة بسبب الإجراءات الاحترازية التي تتخذها كل الدول، ولم يعد بمقدورهم الوصول إلى مصادر المعلومات والأخبار بسهولة ولا تغطية الأحداث بالشكل المهني المفترض. كما تعرض الصحفيون لصور شتى من المعاناة والأخطار.

أما الجانب الآخر الكارثي بكل معنى الكلمة فيتعلق بالأزمة المالية الطاحنة التي تسببت فيها جائحة كورونا للصحف في كل دول العالم.

معروف أن أزمة كورونا تسببت في أزمة اقتصادية رهيبة في العالم، إذ اضطرت أغلب الدول ولفترة طويلة إلى اتخاذ قرارات بإغلاق المؤسسات والمنشآت والشركات، والحياة التجارية العامة عموما.

هذا الوضع كانت نتيجته المباشرة أن صحف العالم فقدت موارد الإعلانات التي هي المصدر الأساسي لها والتي تضمن استمراريتها، فلم تعد المؤسسات والجهات المعلنة راغبة ولا قادرة أصلا على مد الصحف بالإعلانات.

هذه الأزمة المالية الخانقة وضعت صحف العالم أمام خيارات صعبة كي تستمر في أداء رسالتها.

أغلب صحف العالم لم تجد أمامها من خيارات سوى الاستغناء عن أعداد كبيرة من الصحفيين والعاملين فيها، أو تخفيض الرواتب. واضطرت كثير من صحف العالم إلى تقليص أعداد صفحاتها وغير ذلك من إجراءات تقشفية.

كثير من الصحف اضطرت إلى وقف نسخها المطبوعة مؤقتا والاكتفاء بالمواقع الإلكترونية على أمل تحسن الوضع لاحقا.

وعدد كبير من صحف العالم توقف عن الصدور فعلا.

وفي أستراليا وحدها، أوقفت «نيوز كورب» المملوكة لمردوخ بالفعل صدور النسخ المطبوعة لـ60 صحيفة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقط، بل إن بعض دول العالم حظرت تداول النسخ المطبوعة من الصحف بحجة أن هذا قد ينقل فيروس كورونا.

هذا عن أزمة الصحافة اليوم بشكل عام.

‭}}}‬

تقارير مفزعة

كي تتضح الصورة أكثر سنعرض لبعض التقارير من مختلف دول العالم التي تعرض لأبعاد الأزمة.

الاتحاد الدولي للصحفيين أعد دراسة ذكر فيها أن ظروف عمل الصحفيين والمراسلين حول العالم تدهورت خلال جائحة كورونا. تواصل الاتحاد مع 1308 صحفيين في 77 دولة، وقال إن ثلاثة من كل أربعة صحفيين واجهوا قيودا أو عرقلة أو تخويفا أثناء تغطيتهم لأزمة الفيروس. 

وقال ثلثا الصحفيين المستقلين إنهم عانوا من ظروف عمل أسوأ، بما في ذلك تخفيض في الأجور، وخسارة إيرادات بل ووظائفهم. 

وأكد جميع الصحفيين المستقلين تقريبا أنهم فقدوا جزءا من راتبهم، وبعضهم فقد عمله بالكامل. وأشارت الدراسة إلى أن العمل وسط أزمة الفيروس تؤثر على الصحة العقلية للصحفيين، حيث بات أكثر من نصفهم يعانون من التوتر والقلق، وفي هذا الصدد قال الاتحاد إن أكثر من ربع المراسلين قالوا إنهم يفتقرون إلى المعدات المناسبة للعمل من المنزل في ظروف آمنة.

في بريطانيا، نشرت تقارير كثيرة تتحدث عن الحالة المأساوية التي وصلت إليها الصحف.

مجلة «برس جازيت» المتخصصة في أخبار مهنة الصحافة ذكرت أنه 

منذ بدء الأزمة الراهنة جرى الاستغناء عن خدمات أكثر من ألفي شخص وخصوصا من أفراد الطواقم غير التحريرية بالصحف. وأرجعت هذا إلى تراجع المبيعات للإصدارات الورقية وتدهور سوق الإعلانات.

 وأشارت شركة «إندرز أناليسس» للدراسات بشأن وسائل الإعلام إلى أن عدد الإصدارات الصحفية قد يتراجع إلى النصف هذا العام. وأشار محللون متخصصون إلى أن الوضع الحالي يهدد ما يصل إلى خمسة آلاف موظف في القطاع.

وقدّر وزير الثقافة البريطاني أوليفر دودن الخسائر التي تكبدها قطاع الصحافة بخمسين مليون جنيه استرليني (61.85 مليون دولار) خلال أزمة الوباء. ودعا الوزير المواطنين في بلاده إلى شراء الصحف خلال أزمة كورونا. وكتب في صحيفة «التايمز» البريطانية قائلا: «الآن بالتحديد تؤدي صناعة الأخبار خدمة حيوية للمواطنين حيث تقدم لهم أهم المعلومات عن مسار الجائحة. وأضاف أن الصحافة تكافح ضد أكبر أزمة وجودية في تاريخها، مشيرًا إلى أن «الصحف القومية والإقليمية والمحلية تتعرض لضغط مالي هائل، وخاصة بسبب انهيار الإعلانات المدفوعة على صفحاتها المطبوعة».

من جانبها، ذكرت صحيفة «جارديان» أن الصحف البريطانية سوف تخسر 57 مليون جنيه إسترليني إذا استمرت الأزمة ثلاثة شهور أخرى. وذكرت أنه في الوقت الذي تطغي فيه أخبار كورونا فإن المعلنين يرفضون نشر إعلاناتهم بجوار أي أخبار تتعلق بالفيروس على اعتبار أن هذه الأخبار تمثل محتوى غير مناسب، وهذا لا ينطبق على الإعلانات في مواقع الإنترنت.

وفي أمريكا، أفادت دراسة أمريكية بأن المؤسسات الإعلامية المحلية تعيش إحدى أسوأ مراحلها، وذلك بعد تفشي كورونا مما أدى إلى غلق أغلب المؤسسات الاقتصادية، والتي نتج عنها انخفاض كبير في الإعلانات الصحفية. وبحسب الدراسة، فقد فقدت مؤسسة «جانيت»، وهي أكبر مالك للصحف المحلية في الولايات المتحدة، ما نسبته 94 في المائة من قيمتها منذ أواخر 2019، وقامت بخفض الأجور بنسبة 25 في المائة. 

أما مؤسسة «ألدن جلوبال كابيتال» التي تمتلك أكثر من 50 صحيفة، فقد ثم قامت بخفض أعداد الموظفين إلى مستويات كبيرة جدا، وقامت صحيفة «دنفر بوست»، بتقليص عدد العاملين بغرفة الأخبار إلى ما نسبته 70 في المائة.

بدورها أعلنت شركة «لي إنتربرايزز»، التي تمتلك صحفا في 25 ولاية، عن تخفيضات شاملة في الأجور، وقالت إنها سترسل موظفيها في إجازات، وأنه إذا كانت هناك نقطة مضيئة واحدة فهي أنه يجب على الناس أخيرا إدراك الحالة الأليمة التي تمر بها صناعة الصحافة.

صحيفة نيويورك تايمز قالت إن أكثر من 28 ألفا من العاملين في الصحف مهددون بالفصل أو تخفيض رواتبهم بسبب انتشار كورونا.

منظمات إعلامية أعلنت أن الصحف فقدت أكثر من 50% من دخل الإعلانات، وبعضها فقط نحو 90%.

هذا عن صحف العالم بشكل عام. والصحف العربية تطحنها الأزمة بنفس الأبعاد. بل إن وضع الصحف العربية أسوأ من صحافة الغرب لسبب بسيط أنها في النهاية لا تمتلك إمكانيات هذه الصحف. وكما نعلم، عدة صحف عربية توقفت عن الصدور فعلا، والباقي يعاني اليوم معاناة هائلة مفتوحة على كل الاحتمالات.

‭}}}‬

المفارقة العجيبة

المفارقة العجيبة أن الصحف وصلت إلى هذا الحال الكارثي الذي يهدد وجودها في الوقت الذي اكتشف فيه العالم كله انه بحاجة إلى هذه الصحف أكثر من أي وقت مضى.

مع أزمة كورونا بكل أبعادها وتبعاتها، اكتشف العالم حاجته الملحة جدا إلى الصحف كمصدر موثوق للمعلومات والحقائق الصحيحة الموثوقة عن أزمة الفيروس، وكأداة للوعي والتوجيه والتنوير للرأي العام.

العالم اكتشف هذا وهو يتابع التأثير المدمر بكل معنى الكلمة لما سُمي صحافة الإنترنت ولمواقع التواصل في هذه الأزمة.

الإنترنت ومواقع التواصل أصبحا ساحة لما سُمي نظريات المؤامرة عن فيروس كورونا، ولنشر معلومات مضللة عن الفيروس.

منظمة الصحة العالمية نفسها ذكرت مرارا في بياناتها أن هذا الدور المضلل للإنترنت ومواقع التواصل أدى إلى وفاة أعداد كبيرة جدا بالفيروس بسبب معلوماتها المضللة وترويجها على نطاق واسع لنظريات تآمر تقلل من شأن الفيروس مما قاد إلى استهتار الملايين وعدم اكتراثهم له ومن ثم وقعوا ضحية له.

العالم اكتشف انه لا غنى له أبدا عن دور الصحافة الورقية الرصين والمسؤول. توم جيبسون رئيس لجنة حماية الصحفيين في بروكسل قال: «دور الصحفيين أصبح حاسما في معركة كورونا بتقديمهم للمعلومات الصحيحة الموثوقة. وهم بالإضافة إلى هذا دورهم حاسم في مراقبة أداء الحكومات والشفافية في الإجراءات التي تتبعها في مواجهة الفيروس».

رئيس المفوضية الأوروبية قال: «الآن أصبح أمرا ملحا أكثر من أي وقت مضى تمكين الصحفيين من أداء دورهم بحرية وبشكل دقيق من اجل التصدي للمعلومات المضللة، وللتأكد من أن المواطنين يحصلون على المعلومات الحاسمة الصحيحة».

‭}}}‬

بحثا عن حلول

على ضوء هذه الأزمة الطاحنة التي تعصف بالصحافة والصورة القاتمة للمستقبل إن استمرت الأزمة، من الطبيعي أن يُثار جدل واسع حول الحلول المقترحة لإنقاذ الصحافة. وهو جدل يشارك فيه بداهة أهل المهنة أنفسهم والمنظمات والجمعيات الصحفية المعنية، وكذلك الساسة والمسؤولون في مختلف الدول.

فيما يلي نستعرض بعضا من الأفكار التي تم طرحها بهذا الخصوص.

جيمس ميتشينسون رئيس تحرير صحيفة «يوركشر بوست» المحلية في شمال إنجلترا اعتبر أن الحل الأكبر يتمثل في دعم الحكومة، وقال انه من دون مساعدة «فورية» من الحكومة ستضطر مؤسسات صحفية عدة إلى الإغلاق. واعتبر ميتشينسون أن الصحافة تحتاج إلى «مساعدات» وإلى تغيير في قواعد أنظمة التعويض المحددة من الحكومة البريطانية منذ بدء أزمة فيروس كورونا، ويهدف ذلك إلى السماح للصحفيين وهم «عاملون رئيسيون» بمواصلة العمل من دون خطر فقدان الوظيفة عندما لا تعود مؤسساتهم قادرة على دفع مستحقاتهم.

ولجمع الأموال اللازمة لدعم وسائل الإعلام على المدى الطويل، دعت النقابة الوطنية للصحفيين في بريطانيا الحكومة إلى زيادة قيمة الضريبة الجديدة على عمالقة المجال الرقمي، والتي بدأ العمل به في الأول من أبريل. ومن شأن هذه الضريبة البالغة نسبتها 2% توفير 500 مليون جنيه استرليني (618 مليون دولار) سنويا، كما ذكر الأمين العام المساعد للنقابة سيموس دولي، أن زيادة هذه النسبة بواقع ثلاثة أضعاف من شأنها ضخ مبالغ مالية فورية كبيرة في قطاع تتآكل إيراداته الإعلانية باستمرار من جانب عمالقة القطاع الرقمي. وأكد أن «الوقوف متفرجين ليس خيارا»، لافتا إلى أن أزمة الوباء تشكل فرصة للتحرك قبل أن تجد أجزاء من المملكة المتحدة نفسها محرومة من مؤسساتها الإعلامية الإقليمية.

وحذّرت دراسة متخصصة أعدّتها ونشرتها مؤسسة بحثية إعلامية بريطانية من أن الصحافة الورقية باتت تُصارع من أجل البقاء في ظل تداعيات أزمة جائحة كورونا الراهنة، وأنه ينبغي حتمًا على الحكومة أن تمنحها صفة «خدمة حيوية» (أي ضرورية لحياة الناس) وأن تدعمها ماليًا، وذلك من أجل حمايتها من الانهيار.

الدراسة الشاملة أجرتها مجموعة «إندرز أناليسيس» البريطانية المتخصصة في مجال الأبحاث الإعلامية، وخلصت إلى أن «الصحافة الورقية -والتي تشمل مئات من المطبوعات اليومية والأسبوعية في بريطانيا- تشكل أهمية إعلامية وتوعوية كبيرة لقرائها إلى درجة أن إغلاقها وتوقفها عن الصدور يُمكن أن يؤدي إلى تفاقم أزمة تفشي مرض «كوفيد-19» وإلى زيادة عُزلة المجتمعات الأسرية الضعيفة نسبيًا. ودعت الدراسة الحكومة البريطانية إلى ضرورة اتخاذ قرار يقضي بمنح صناعة الصحافة الورقية وضعية الحماية ذاتها الممنوحة حاليًا للشركات العاملة في قطاعات الرعاية الصحية والأغذية والمرافق الخدمية، وهي الوضعية الخاصة التي تمنح تلك القطاعات دعمًا ماليًا حكوميًا استثنائيًا لضمان استمرارية عملها. وأوضحت الدراسة أن مثل ذلك القرار ينبغي أن يُطلق العنان لمجموعة من التدابير الكفيلة بالحيلولة دون اضطرار الصحف الورقية إلى الإغلاق، بما في ذلك: تخصيص دعم مالي طارئ للصحافة المطبوعة، وضمان نشر إعلانات حكومية لدى تلك الصحف.

ورأت الدراسة أيضًا أنه من الضروري منح العاملين في مجال الصحافة صفة «موظفين حيويين» وجاء في سياق الاستنتاجات التي خلصت إليها الدراسة: «في الوقت الراهن، نحتاج إلى حشد تمويل حكومي من أجل جعل الأخبار الموثوقة خدمة عامة يستفيد منها جميع السكان... واذا كانت الحكومة البريطانية بصدد اعتماد تدابير من أجل مساعدة صناعات عدة كالسيارات والطيران التجاري، يتعين عليها أن تفعل الشيء ذاته مع صناعة الصحافة. وخلصت إلى أن «الصحافة تلعب دورًا حيويًا وفائق الأهمية في المجتمعات المحلية، وهو الدور الذي سيُبرهِن على كونه أكثر من مهم خلال الأسابيع والأشهر المقبلة».

وفي أمريكا يأمل العديد من ملاك وسائل الإعلام الأمريكية في أن تساهم أزمة كورونا، التي زادت من نسبة متابعة الأخبار، في رفع الوعي والاستعداد لدفع ثمن الأخبار وشرائها لدى القراء، وإعادة التفكير بطرق جديدة للدفع مقابل الحصول على الأخبار، سواء من خلال أموال الضرائب، أو من خلال زيادة الصحف للرسوم التي كانت تحصلها من القراء في الماضي، وذلك بسبب انهيار نموذج الربح الذي دعم الأخبار.

وبدأ عدد كبير من نواب الكونجرس يتحركون من أجل إلزام الحكومة بتقديم دعم مالي عاجل للصحف التي تأثرت بشدة بسبب كورونا.

النائب الجمهوري فيرن بوكنان طالب بإدراج هذا الدعم في أي مخصصات يقررها الكونجرس في مواجهة كورونا، وقال: «نظرا إلى الأزمة الصحية غير المسبوقة والتحديات الاقتصادية التي تواجهها بلادنا، فإن الكثير من المؤسسات الإعلامية والصحفية على حافة الانهيار. وأضاف: للأسف هذا يحدث في الوقت الذي تكافح فيه هذه المؤسسات من أجل تقديم المعلومات الموثوقة حول كورونا.

نائب ديمقراطي آخر قال: إذا كنا نريد أن نحصل على تغطية إعلامية نزيهة وموثوقة فليس أمامنا سوى دعم الصحف.

جورج بروك، أستاذ صحافة في جامعة لندن، طرح هو وأساتذة آخرون حلا آخر لأزمة تمويل الصحف. قال في تحليل مطول نشره إنه على الرغم من أن أزمة كورونا أظهرت حاجة العالم الملحة إلى الصحافة الورقية الموثوقة فإن هذا الأمر في حد ذاته لا يعالج أزمة الصحف. واعتبر هو وآخرون أن احد الحلول المطروحة هو أن تلجأ الصحف إلى الرأي العام كي يدعمها ويضمن استمرارها. والفكرة هنا هو ان تلجأ الصحف إلى طلب التبرعات من الرأي العام كما تفعل الجمعيات الخيرية.

هذه بعض الحلول المطروحة لأزمة الصحافة. وكما نرى، فإن في القلب منها حتمية تدخل الحكومات ودعم الصحف ماليا وبكل السبل وإنقاذها وضمان استمرارها.

‭}}}‬

 

هذا عن أزمة صحافة العالم بشكل عام، فماذا عن صحافة البحرين تحديدا؟


العالم اكتشف مع كورونا أن الصحف تنقذ أرواح البشر ومواقع التواصل تقتلهم


 

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news