العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الخطاب الإيجابي في التواصل الاجتماعي

«قبل أيام خرجت من «قروب واتساب»، لأنه على طول تحلطم ومشاكل ونشر سلبية.. على الرغم من أننا لدينا أمور إيجابية وحلوة كثيرة، ويجب أن نتحدث عنها ونتناقلها ونتمسك بها، ونجعل كلامنا يؤثر إيجابيا على الباقي، فالخير والطيبة والإيجابية موجودة في الديرة.. وراح تشجعنا لمزيد من الإنجاز والتقدم».. هذه رسالة هاتفية وصلت إلي من الأخ الزميل علي سبكار رئيس النادي العالمي للإعلام الاجتماعي.

هذه الرسالة تؤكد، من شخص ناشط وخبير ومتميز وضليع في وسائل التواصل الاجتماعي، انتشار ظاهرة «الروح السلبية» لدى البعض عبر منصات إعلامية واسعة الانتشار، والخلط الواضح بين النقد المطلوب وبين الاستياء المستمر والمتواصل و«تكسير المجاديف» لأي أمر.

خطورة الخطاب السلبي في انتشاره وتغلغله وانتقاله، مثل العدوى والمرض بين الناس، وخاصة أن عملية الانتقال هنا تكون نفسية وعقلية، بصورة لا يشعر بها الشخص، ولكنها تظهر على مواقفه وأعماله، وتصرفاته وكلامه، وردود أفعاله وتعليقاته.

خطورة الخطاب السلبي أنه لا يؤثر فقط على نفسية الإنسان، وإنما كذلك على إنتاجيته وأدائه، وحتى على ولائه وحبه لوطنه أو مؤسسته، أو الجهة التي يعمل فيها، أو المجموعة التي ينتمي إليها (أسرة، أصدقاء، نادي...)، حيث عدم الرضا بالوضع القائم، والنقد لأي أمر حاصل، والرفض والتشكيك في مبادرة أو حلول ومعالجات، والرؤية السوداوية للمستقبل، والعيش في الخوف والقلق والهواجس التي لا تنتهي. 

أمر آخر كذلك، هو أن وسائل التواصل الاجتماعي أنشأت عالما افتراضيا خطيرا، يتصور المنغمسون فيه أن كل ما يصدر منه ويتم التحدث عنه، والتعليق عليه قد انتشر وتأثر به العالم أجمع، وأصبح حديث أمة «محمد»، وأنه لو أطل من نافذة بيته، لوجد طابورا من المتابعين والمتأثرين والمعجبين، وهذا أمر غير دقيق، حيث يتصور المنشغلون في «عالم التويتر» أن كل ما يكتبونه قد فعل فعله ووصل إلى الناس، لدرجة الاعتقاد أنه لو خرج أحدهم في الشارع أو دخل مجلسا أو مكانا يتصور أنه سيكون محط الأنظار والاهتمام، بل المتابعة والتعليق على ما يكتب، فيما الناس منشغلة أساسا بهمومها ومطالبها واحتياجاتها، ولا تدري ما كتب فلان، ولا ما علق به علان، بل إن البعض قد لا يكون لديه حساب تويتر أصلا.

الأمر ذاته، موجود كذلك لدى من أدمن «الواتساب»، أو تعلق بـ«السناب شات»، أو انشغل طوال يومه بما يتم نشره في وسائل التواصل الاجتماعي، فأثرت عليه سلبا وعلى حياته، وعلى استمتاعه واستثماره لوقته.

لذلك تجد أن الظواهر السلبية في وسائل التواصل الاجتماعي في تزايد، وأن المحاسبة القانونية على «المنفلتين والمتجاوزين» فيها أكثر من المنشغلين بالوسائل الإعلامية الأخرى، وأن تأثيرها سريع في كل شيء، سواء في الانتشار أو في الزوال، وسواء في الصعود أو السقوط.

الخطاب الإيجابي مطلوب في كل أمر، واعتزال كل ما يسبب المشاكل أمر مهم، وثق تماما أنه لن يفوتك أي شيء لو اعتزلت «قروبات» التحلطم، ووسائل النشر السلبية، واستثمرت وقتك فيما هو إيجابي لك ولأسرتك، ووطنك ومجتمعك. 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news