العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

أخبار البحرين

الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة لـ«أخبار الخليج»:
وقف استيراد أسطوانات غاز التبريد غير القابلة لإعادة التعبئة مطلع 2021

الأحد ٠٩ ٢٠٢٠ - 02:00

كتب وليد دياب:

أكد الدكتور محمد مبارك بن دينة الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة ان اطلاق المجلس مؤخرًا حزمة جديدة من التشريعات الهدف منها حماية البيئة والمساعدة على تعافي طبقة الأوزون في الغلاف الجوي، مشيرًا إلى ان توقيع سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة، الممثل الشخصي لجلالة الملك المفدى، رئيس المجلس الأعلى للبيئة، القرار رقم 1 لسنة 2020 بشأن إدارة وسائط التبريد ووحدات التبريد ووحدات التكييف، والذي يعد بمثابة اللائحة التنفيذية لقانون رقم (54) لسنة 2014 بالموافقة على قانون (النظام) الموحد بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يأتي في سياق التزام مملكة البحرين اتجاه متطلبات اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون، وبرتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، معتبرا هذا القرار قفزة نوعية في مجال العمل الحكومي الرقابي والتنفيذي، ونموذج خليجي عربي للإدارة السليمة لوسائط وأجهزة التبريد والتكييف.

وأشار دكتور بن دينة في تصريحات لـ«أخبار الخليج» إلى ان مملكة البحرين أول دول خليجية تصادق على اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون، وبروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في العام 1990, وخلال أكثر من ثلاثة عقود متواصلة استطاعت البحرين الالتزام الكامل بمتطلبات بروتوكول مونتريال، من خلال التخلص التام من المواد الكلوروفلوروركربوينة CFC والأجهزة التي تعمل بها وذلك منذ العام 2010.

وأضاف أن البحرين تعمل حاليا مع المجتمع الدولي، للتخلص التدريجي من المواد الهيدروكلوروفلورو كربيونية HCFC وهي بمثابة بدائل عن (CFCs)  ولكنها أيضا مستنفدة لطبقة الأوزون، حيث يجب التخلص منها بنهاية العام 2030, مشيرا إلى ان القرار رقم 1 لسنة 2020 صدر في وقت مهم جدا تتغير فيه تكنولوجيات التكييف عالميا، بسبب المتطلبات الجديدة لبروتوكول مونتريال، ومنها الخفض التدريجي لوسائط التبريد  (HFCs)والتي لا تعتبر مستنفدة لطبقة الأوزون، ولكنها تساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري، ولذا قرر المجتمع الدولي وضعها في جداول الرقابة والخفض التدريجي، لافتا إلى ان هذا الأمر سيكون له مردود سلبي على الدول ذات المناخ الحار، حيث لا توجد حتى اليوم بدائل تكنولوجية ناجعة لبعض أحجام وحدات التكييف وخصوصا المتوسطة.

إعادة تدوير وسائط التبريد

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة ان هذا الأمر دفع المجلس للتفكير في بيئة جديدة تساعد في حفظ وسائط التبريد المستخدمة حاليا، وإدارتها بشكل سليم من خلال استرجاعها أثناء عمليات الصيانة، ومن ثم إعادة تدويرها أو استصلاحها تمهيدا لاستخدامها مرة أخرى.

وذكر انه لتحقيق هذا الأمر وضع المجلس خطة استراتيجية تمكن المملكة من الحفاظ على مخزوناتها من وسائط التبريد بالتعاون والشراكة مع القطاعين العام والخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، وان القرار رقم (1) لسنة 2020, يمثل الخلاصة التي تعكس روح الاستراتيجية التي وضعها المجلس لمساعدة مملكة البحرين في مواجهة التحديات المستقبلية المتعلقة بتكنولوجيات التبريد، حيث إن وحدات التكييف والتبريد في البحرين والمنطقة لا تعد رفاهية بقدر ما هي ضرورة ملحة في جميع جوانب الحياة، الأمر الذي تطلب من المجلس بذل جهود كبيرة خلال السنوات الماضية للبحث عن أفضل السبل التي تساعد المملكة على مواجهة التحديات ووضع أسس استراتيجية للتغلب عليها بأقل ضرر ممكن.

وبين بن دينة ان القرار الوزاري يتلخص في أربعة جوانب رئيسية وهي تسجيل وترخيص وسائط التبريد وكذلك وحدات التبريد والتكييف، ومنع إطلاق وسائط التبريد في الغلاف الجوي، وإدارة حاويات وسائط التبريد، وتدريب الفنيين وترخيصهم، مضيفا ان هذه الأهداف الأربعة تعكس روح القرار الوزاري، لتمكن المجلس الأعلى للبيئة من ترخيص وتسجيل جميع أنواع وحدات التبريد والتكييف وكذلك وسائط التبريد المستخدمة فيها، هذا الأمر سيؤدي إلى استحداث آلية جديدة لتسجيل ومراقبة وحدات التكييف والتبريد ذات الأحجام الكبيرة والتي تستخدم في القطاعي الصناعي والتجاري في الأغلب، وهي سعات تزيد عن 15 طن تبريد، مع إلزام المنشآت بإنشاء وحفظ سجلات لكل وحدة مبين بها البيانات الخاصة والتشغيلية وعمليات الصيانة.

مليونا وحدة تكييف

وتابع قائلا «نملك في البحرين أكثر من مليوني وحدة تكييف تعمل بوسيط تبريد يسمى (R22)، وهو يعد من أفضل وسائط التبريد المستخدمة في وحدات التكييف، والممارسات الخاطئة تؤدي أثناء التشغيل أو الصيانة إلى إطلاق هذا الغاز في الجو بدلا من استرجاعه وإعادة استخدامه، وهو ما يسبب أضرارا جسيمة للبيئة، وفي نفس الوقت يحرم المواطن البحريني أو المقيم من استدامة توفر هذا الوسيط في المستقبل مع إجراءات الخفض التي تقوم بها المملكة التزاما بمتطلبات بروتوكول مونتريال.

وأوضح أن عمليات الرقابة والتسجيل لوحدات التكييف والتبريد ذات الأحجام الكبيرة ستمكن المجلس من وضع يده على المخالفين لعمليات إطلاق الغاز في الجو دون استرجاعه، من خلال وضع سجل مستمر لعمليات الصيانة والمراقبة في كل موقع، وكذلك تقديم كشوف وتقارير دورية لهذه العمليات، وهذا الأمر سيمكن المملكة من توفير أكثر من 400 طن سنويا من الغازات بدل استيرادها، الأمر الذي سيساهم في استمرار استخدام أجهزة التكييف المتاحة، دون استبدالها بوحدات جديدة بسبب عدم توفر وسائط التبريد، وما سيكون له مردود اقتصادي مهم على المواطن بشكل مباشر من جهة، وكذلك على التاجر والمواطن من جهة أخرى.

100 ألف أسطوانة غاز تبريد

وأشار بن دينة إلى أن مملكة البحرين تستورد أكثر من (100) ألف أسطوانة لوسائط التبريد «أسطوانات غاز التبريد»، وهذه الأسطوانات غير قابلة لإعادة التعبئة، الأمر الذي يؤدي أولا لهدر كمية كبيرة من وسيط التبريد (الغاز) بسبب عدم تمكن فني الصيانة من استخراج كامل الكمية من الحاوية لأسباب فنية، وثانيا تعتبر هذه الأسطوانات بعد استخدامها مخلفات يجب التخلص منها بطريقة معينة.

وذكر ان المجلس حظر استيراد حاويات وسائط التبريد (إسطوانات الغاز)  (R22)، غير القابلة لإعادة الاستخدام، لمساعدة قطاع الصيانة من الحفاظ على مخزونات وسائط التبريد، وكذلك مساعدته على تأسيس مفهوم الاسترجاع وإعادة التدوير والتعبئة من خلال توفير حاويات تبريد قابلة لإعادة التعبئة، كاشفا عن بدء سريان قرار الحظر بداية من 1 يناير 2021. في حين سيتم حظر استيراد جميع أنواع أسطوانات غاز التبريد غير القابلة لإعادة الشحن بداية من 1 يناير 2022.

وأضاف أن لهذا القرار فوائد متعددة منها اقتصادية بسبب عدم الحاجة لاستيراد كميات كبيرة من وسائط التبريد بسبب توفرها محليا بعد إعادة تدويرها، وكذلك لأن أسعارها السوقية أقل مقارنة بسعر الجديد منها عند استيراده، مما سيعود بالنفع على التاجر عند شرائها من السوق المحلي،وعلى المواطن الذي لن يضطر لدفع مبالغ عالية لشراء وسيط التبريد كما هو حاصل حاليًا، بسبب ارتفاع سعر وسيط التبريد عالميا نتيجة التخلص منه بشكل تدريجي في الدول المصنعة، كما يحقق الحظر فوائد بيئية بسبب عدم إطلاق الغازات في الجو مما يؤدي إلى استنفاد طبقة الأوزون، وتأثير ذلك على الصحة العامة.

تدريب العاملين في التبريد والتكييف

وأكد الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة ان فكرة تدريب الفنيين العاملين في قطاعي التبريد والتكييف، هي جزء من الخطة الاستراتيجية التي أطلقها المجلس الأعلى للبيئة في العام 2016, وهي تأتي بهدف إلزام الفنيين العاملين في مجال تركيب وتشغيل وصيانة أجهزة التبريد والتكييف على أداء هذه العمليات وفق أفضل الممارسات المعتمدة عالميا، بهدف تقليل نسبة إطلاق الغازات في الجو، والحفاظ على المخزونات الاستراتيجية.

وقال ان هذه الفكرة تطورت مع الوقت، بسبب التوجهات العالمية بشأن تخفيض ووقف بعض أنواع وسائط التبريد البديلة، وتأثير ذلك على صناعة التكييف في المستقبل، حيث إن التكنولوجيات خلال الأعوام الخمسة القادمة، ستتطلب من العامل أكثر من موضوع الخبرة المعتادة في عمليات التشغيل والتركيب والصيانة، بسبب طبيعة وسائط التبريد واختلافها كليا من ناحية كيميائية وفيزيائية عن المتوافر في السوق العالمي، هذا ما جعل المجلس يسعى بشكل متقدم ومسبق للتعرف على أفضل الممارسات وتنفيذها، حيث تعاون المجلس مع وزارة التربية والتعليم، لتدريب المهندسين في ورش عمل مكثفة تحت ما يسمى (تدريب المدربين) لخلق جيل من المدربين القادرين على أخذ الزمام لتدريب الفنيين في المملكة.

وأشار إلى ان تلك التجربة جاءت بالتعاون والتنسيق مع أحد أهم المعاهد الدولية في أوروبا، تحت مظلة الشهادة الأوربية (F gas regulation) المطبقة في الاتحاد الأوربي منذ العام 2006, حيث منحت شهادة تدريب دولي لجميع المدربين، مما يؤهلهم لبدء تدريب الفنيين في السوق المحلي، مضيفا انه لتعزيز التجربة، أطلق المجلس الأعلى للبيئة في العام 2019 أول ورش تدريب الفنيين، حيث تخرج أكثر من (200) متدرب من (44) شركة من القاع الخاص، سعيا من المجلس قبل بدء تنفيذ التشريعات الجديدة، إلهام الشركات العاملة في قطاعي التبريد والتكييف بأهمية التدريب.

الرخصة البيئية السنوية

ولفت إلى ان القرار الوزاري رقم 1 لسنة 2020, يلزم جميع الشركات العاملة في قطاعي التبريد والتكييف بأخذ الرخصة البيئية السنوية، وعلى أن يحصل المهندسون والفنيون لديها على هذه الرخصة البيئية التي تعكس مهارتهم الفنية، بعد استيفاء التدريب من المعاهد المعتمدة من قبل المجلس، موضحًا أنه في الوقت الحالي المعهد المعتمد الوحيد هو مركز «التميز» بمعهد الشيخ خليفة للتكنولوجيا، والرخصة البيئية للعاملين مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد، ويتم تدريب البحرينيين مجانا بدعم من «تمكين».

خلق فرص جديدة للشباب البحريني

واختتم د. محمد بن دينة الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة تصريحه قائلا «نفخر في مملكة البحرين أن نكون سباقين في كل جديد يؤدي إلى توازن بين المتطلبات والاشتراطات البيئية وتلاقي ذلك مع الجانب الاقتصادي والاجتماعي»، مؤكدا ان هذا القرار له أبعاد وطنية مهمة جدا ليس على البيئة فقط، فهو امتداد لخطط عمل الحكومة وسعيها لخلق فرص جديدة للشباب البحريني وتمهينه في القطاعات الحيوية التي لها مستقبل واعد، مشيرًا إلى ان تدريب البحرينيين وفق أفضل الممارسات في مجال تركيب وصيانة وحدات التبريد والتكييف، ومنحهم رخصة بيئية لممارسة هذه الأعمال، سيؤدي إلى ازدهار هذا القطاع بالشباب البحريني الذين سيجدون الفرصة مواتية للانطلاق من خلال التشريعات التي أطلقها المجلس الأعلى للبيئة، مطالبا بضرورة تكاتف المواطنين من خلال وعيهم البيئي، وعدم السماح في المستقبل لفنيي الصيانة من ممارسة أعمالهم في بيوتهم أو شركاتهم ما لم يكن الفني حاملاً للرخصة البيئية، ما يضمن سلامة العمل الذي سيقوم به.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news