العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

تعليم المستقبل

د. أمجد أبولوم

الدور الوظيفي للموجات الدماغية ألفا في تنمية الإبداع

من أهم أهداف التعليم في القرن الحادي والعشرين تنمية الإبداع لدى الطلاب ليصبحوا قادرين على حل المشكلات غير المتوقعة وابتكار بدائل متعددة ومتنوعة للمواقف المتجددة. وقد أظهرت الدراسات وجود روابط قوية بين الموجات الدماغية ألفا وزيادة الإبداع. يناقش هذا المقال الدور الوظيفي للموجات الدماغية ألفا في تنمية الإبداع في التعليم.

يعتبر الدماغ من أكثر أعضاء الإنسان التي تشهد الكثير من النشاط الكهربائي، ويعود ذلك إلى طبيعة عمل الخلايا العصبية فيه، أو ما تسمى بالعصبونات (Neurons)، والتي تستخدم الكهرباء للتواصل مع بعضها البعض. وينتج عن عمل هذه الخلايا موجات كهربائية تسمى بالموجات الدماغية (Brain Waves)، تختلف في قيمة تردداتها (Frequencies) حسب النشاط العقلي للإنسان وحالته النفسية. وقد أمكن علميًا الاستدلال على النشاط العقلي والحالة النفسية للإنسان من خلال قياس تردد الموجات الدماغية الناتجة عن هذا النشاط. وبشكل عام، فقد وجد العلماء أن ترددات تلك الموجات تتناسب طرديًا مع شدة وكثافة النشاط العقلي الناتج، بمعنى أنه كلما يقوم الإنسان بأعمال ووظائف عقلية كثيرة ومعقدة، كالتفكير مثلاً، كلما نتجت موجات دماغية ذات ترددات عالية. أما إذا كان الإنسان مسترخيًا وهادئًا فإن الموجات الدماغية الناتجة تكون ذات ترددات منخفضة. والجدير بالذكر أن تردد الموجات الدماغية يقاس بوحدة الهيرتز (Hertz)، والتي تمثل عدد الاهتزازات الموجية في الثانية الواحدة.

من أهم الموجات الدماغية المعروفة موجات «بيتا» والتي يطلقها الدماغ عندما يكون في حالة التنبه والنشاط والعمل والتركيز (العقل الواعي)، وموجات «ألفا» التي يطلقها في حالة الاسترخاء والتأمل العادي والإبداع، وموجات «ثيتا» التي يطلقها في حالة النوم والأحلام والتأمل العميق (العقل الباطن)، وموجات «دلتا» التي يطلقها في حالة النوم العميق بلا أحلام (اللاوعي). والجدير بالذكر أن هذه الموجات الدماغية موجودة كلها في نفس الوقت في الدماغ، وتعمل بشكل متناغم ومتناسق بحيث يمكن لأفكارنا وعواطفنا وأحاسيسنا أن تصل إلى توازن مثالي، وحين تطغى وتسيطر موجات دماغية معينة على بقية الموجات فإن الدماغ يدخل في حالة تلك الموجات الطاغية (Dominant). ومن ناحية تقنية، فإن موجات ألفا (Alpha Waves) التي تم اكتشافها عام 1929 تقع في وسط الموجات الدماغية من حيث الترددات (8 - 12 هيرتز).

الإبداع هو قدرة عقلية موجودة عند كل البشر وبنسب متفاوتة، وهو في أبسط أشكاله يمثل القدرة على التفكير خارج الصندوق وإنتاج أفكار لا تكون عادة في متناول تفكير الآخرين. وقد أثبتت الدراسات أن تعزيز موجات ألفا في الدماغ ينمي ويطور سلوكيات الإبداع، حيث لوحظ أن الأشخاص الذين يتميزون بدرجة عالية من الإبداع كان لديهم نشاط واضح من موجات ألفا. ويشير تاريخ الكثير من العباقرة أمثال آينشتاين الى أنهم كانوا في حالات الإبداع يسترخون ويتركون عقولهم تتجول، ما يؤدي إلى دخولها في حالة ألفا التي تمكنهم من التفكير في الرموز والمفاهيم بأساليب جديدة غير مألوفة. ويعتبر الاسترخاء العقلي والجسدي والتأمل والتنفس العميق وإغلاق العينين من أهم الطرق التي تساعد الدماغ على الوصول إلى حالة ألفا. 

ومن الناحية التربوية، فقد أطلق بعض التربويين على حالة ألفا اسم «وضع الإبداع والتعلم»، وأكدوا على أن كل مراحل التعليم يجب أن تسودها حالة ألفا. لذلك، يجب على المعلمين التركيز على الأنشطة الصفية التي تساعد الطلاب على الوصول إلى حالة ألفا لكسب التعلم الحقيقي والتفوق الدراسي والإبداع. 

إقرأ أيضا لـ"د. أمجد أبولوم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news