العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

لبنان.. درس الدولة أو (اللا دولة)

بقدر الأسئلة الموجعة.. بقدر الكارثة المفجعة.. بقدر الحادثة المروعة.. بقدر الألم الذي اعتصر قلب كل لبناني.. وبقدر الحزن الذي انتاب كل عربي محب وعاشق لبيروت وأهلها، ولبنان وشعبها.. لبنان العروبة.. وبيروت التسامح والحضارة.. فإن لبنان اليوم أمام الامتحان الأصعب، والدرس المصيري، والمحطة الفارقة، بين الدولة و(اللا دولة).. بين انهاء سيطرة «حزب الله الإرهابي» المدعوم من إيران، وبين الحياة والمستقبل، والسلام والتنمية.

مؤلم حينما يصرخ المواطن اللبناني باحثا عن الحياة المستقرة وسط أنقاض الحرب والإرهاب.. مؤلم جدا حينما يبكي الرجال والنساء والأطفال في لحظة الضياع والغربة داخل الوطن.. مؤلم أكثر حينما يبحث الإنسان عن الأمن والأمان، ولا يجد الدولة التي تنصره وتحميه، والأرض التي تحتضنه وتأويه.. هذا هو حال لبنان، وهذا هو حال اللبنانيين.. الذين تغربوا في أصقاع العالم هربا من دولة (اللا دولة).

لا يحتاج لبنان واللبنانيون ولا أحد في العالم مزيدا من الأدلة والبراهين كي يقتنعوا بأن ما حصل من تفجيرات مروعة في «مرفأ بيروت» كان بسبب حزب الله الإرهابي، الذي يتحمل المسؤولية الكبرى فيما آلت إليه الأمور، حيث المخازن والأسلحة والتهريب، وحيث التستر والفساد.

لا يحتاج لبنان واللبنانيون ولا أحد في العالم مزيدا من الحقائق والوقائع كي يدركوا أن «إيران الشر» هي من يقف خلف كل الدمار الذي حل بهم، وأن تدخلها السافر في الشؤون الداخلية للعديد من الدول العربية، ودعمها للجماعات الإرهابية، والمنابر الإعلامية والحقوقية، أحد أبرز الأزمات والحوادث في المنطقة.

لا يحتاج لبنان واللبنانيون مزيدا من الدروس والعبر، والحوادث والكوارث، كي يؤمنوا بأن ما وقع في «مرفأ بيروت» ليس محض صدفة، ولا مجرد انفجار عادي، سببه التقاعس والإهمال، فقد كانت مخازن الأسلحة معروفة ومعلومة، وتم الإعلان عنها والتحذير منها أمام ساحات القضاء اللبناني، وفي أروقة الأمم المتحدة كذلك منذ أعوام، بل أن زعيم «حزب الله الإرهابي» المدعو «حسن نصر الله» كان قد أقر بنفسه السيناريو المحتمل لتفجير مثل تلك المخازن، والدمار الذي ستلحقه وتخلفه وتتركه.

موعد الإعلان عن محاكمة قتلة الزعيم «رفيق الحريري» الذي اغتالته يد الإرهاب اللبناني الإيراني.. بجانب التراجع الاقتصادي، والاستياء المجتمعي، والوضع السياسي غير المستقر الذي تعيشه لبنان.. مع وجود «حزب الله الإرهابي» رهن إشارة النظام الإيراني لتنفيذ الأجندة المطلوبة في أي لحظة، نظرا إلى حالة الاضطراب وحوادث الحرائق والانفجارات التي تشهدها الأراضي الإيرانية حاليا.. جميعها وغيرها كثير، جعلت من النظام الإيراني يحرك أذنابه وأصابعه من خلال «حزب الله الإرهابي» لإحداث كارثة في لبنان، كي ينشغل العالم عما يحصل في إيران، وهو النهج المستمر والدائم لدى النظام الإيراني، الذي كلما اشتد الضغط عليه أمر أذنابه وحرك عملاءه في المنطقة لإحداث المصائب والقلاقل.

يبقى على عقلاء لبنان المخلصين، الذين نراهن على حكمتهم ووحدتهم وتلاحمهم، وفي إيمانهم بعروبتهم وانتمائهم العربي، وفي قناعتهم التامة بضرورة التخلص من «حزب الله الإرهابي» وقطع دابر الشر، أن يستفيدوا من الدرس الشجاع الذي رسخته مملكة البحرين للعالم أجمع، في محاربة الإرهاب وجماعاته، وفرض سيادة الدولة، وحماية المصالح العامة والخاصة، والحفاظ على الأرواح والممتلكات، والأمن والسلم المجتمعي.. وهو القرار الشجاع الذي حفظ مملكة البحرين والبحرينيين، بفضل رؤية ملكية سديدة، وإرادة وطنية رفيعة.

لبنان واللبنانيون أمام مفترق طريق، وامتحان مهيب، ولحظة لن تتكرر، وفرصة لا تعوض، بين الدولة و(اللا دولة).. بين أن تبقى لبنان للبنانيين، أو أن تظل تحت يد الإرهاب والإرهابيين لفترات أطول بكل تداعياتها وعواقبها لا سمح الله.. اللهم احفظ لبنان العربية، واللبنانيين الأشقاء.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news