العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

المنهج النبوي في القيادة والإدارة: القدرة على التخطيط والتنفيذ

بقلم: د. زكريا خنجي

الجمعة ٠٧ ٢٠٢٠ - 02:00

جلس طفل لا يتجاوز العاشرة من العمر بين والديه وأهله على طاولة الطعام، وقال: لدي أحلام وأماني ورغبات كثيرة أرغب في تحقيقها في المستقبل.

وبعد مرور نصف قرن من الزمن جلس شيخ بلغ الستين من العمر بين أهله وزوجته وأولاده، وقال: كانت لدي أحلام وأماني كثيرة كنت أرغب في تحقيقها ولكني لم أعمل على تنفيذها. 

هذا الشيخ هو نفس ذلك الطفل الذي كان يتمنى أن يحقق طموحاته وأحلامه ورغباته وهو في العاشرة من العمر، إلا أنه لم يتمكن، وهذا شأن الكثير ممن يعتقد أنهم قادة وأن لديهم رؤية وأهداف وطموحات ولكنهم لا يخططون لتحقيق كل تلك الرغبات والأحلام ليس لأنها طموحات كانت صعبة التحقيق ولكن ظلت كل تلك الأماني والأحلام تدور في النفوس والعقول ولم تجد لها طريقا للتنفيذ، ظلت تلك الأحلام أحلام لا تتعدى مخيلاتهم ليس لأن أحلامهم تلك هزيلة أو ضعيفة وإنما لأن هؤلاء لم يحاولوا أن يضعوا المخطط المناسب لتحقيق أحلامهم.

فالتخطيط هو الخطوة الأولى في العملية الإدارية حيث تحدد فيه الإدارة ما تريد أن تعمل وماذا يجب عمله، وأين، وكيف، وما هي الموارد التي تحتاج إليها لإتمام العمل، وذلك عن طريق تحديد الأهداف ووضع السياسات المرغوب تحقيقها في المستقبل وتصميم البرامج وتفصيل الخطوات والإجراءات والقواعد اللازمة في إطار زمني محدد وبياني محسن في ضوء التوقعات للمستقبل والعوامل المؤثرة المحتمل وقوعها.

وبناء على مثل هذه التعريفات فإننا يمكن أن نلخص التخطيط في النقاط التالية:

1- أنه عملية ذهنية ذات منهجية علمية تعتمد على وضوح الرؤية والأهداف الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الأهداف ومبادئ التخطيط في أقصر وقت ممكن، وبأقل جهد.

2- يرتكز على المستقبل والتنبؤ بهذا المستقبل من خلال دراسة الماضي واستقراء الوضع الحالي.

3- يعتمد التخطيط على الإمكانيات المتاحة سواء البشرية والمادية والمالية.

4- يقوم التخطيط على اختيار بديل من عدة بدائل، بمعنى أنه إذا لم يكن هناك بدائل فلا حاجة للتخطيط، وبناء على ذلك يتم تصميم البرامج وتفصيل الخطوات والإجراءات والقواعد اللازمة في إطار زمني محدد.

وربما من هنا يظهر لنا أن التخطيط يقوم على الحقائق وليس على أساس العواطف والرغبات، كما أنه يقوم على خبرة القائد والمسؤول، لذلك فهو عملية ذهنية تعتمد على قدرة القائد في تصور النموذج المقترح للأنشطة بوضوح في ذهنه.

ونستطيع القول في النهاية أن التخطيط هو عمل ذهني يتم بموجبه استقراء الماضي ودراسة الحاضر والتنبؤ بالمستقبل للوصول إلى الهدف بأفضل النتائج وأقل التكاليف.

ترى، إلى أي مدى كان صلى الله عليه وسلم متمكنًا من التخطيط وتنفيذ هذه المخططات على أرض الواقع؟

وربما هذا يقودنا إلى السؤال الأعظم، وهو: هل كان من الممكن إقامة دولة التوحيد خلال كل تلك الأعوام البسيطة التي امتدت حوالي 23 سنة فقط، وانتشرت شرقًا إلى الصين وغربًا إلى إسبانيا وفرنسا، وأزالت عروش كسرى وقيصر خلال كل تلك السنوات القصيرة من تاريخ الزمن من غير تخطيط متقن وتنفيذ باهر؟

وحتى نتعرف على قدرة التخطيط عند رسول الله صلى الله عليه وسلم دعونا نضرب مثالا واحدا فقط، وهو: الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة.

نلتقي غدًا لنتحدث في هذا الموضوع.

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news