العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

نكبة بيروت .. من المسئول عنها؟

كل العرب تابعوا بألم وحزن وأسى الكارثة المروعة التي شهدتها بيروت. كلنا كانت قلوبنا ومشاعرنا مع الشعب اللبناني ونحن نتابع مشاهد الرعب والدمار الرهيب الذي شهدته بيروت بسبب الانفجار. فجأة تحولت بيروت بأسرها إلى ساحة دمار وخراب، وسقط آلاف الضحايا وتشرد مئات الآلاف وأصبحوا بلا مأوى بسبب الانفجار الذي وصف بالغريب والغامض.

الكل اليوم يتحدث عن نكبة بيروت ونكبة لبنان. ويظل السؤال معلقا: من المسئول بالضبط عن هذه النكبة؟

كالعادة في مثل هذه الحوادث الفظيعة، يقال إنه يجب انتظار نتائج التحقيقات لمعرفة من المسئول عن الانفجار وكيف حدث وكل التفاصيل الأخرى، وهل كان انفجارا عرضيا، أم من تدبير جهة ما.. وهكذا. هذا بالطبع بافتراض أن أي تحقيق سوف يكون شفافا ويكون هدفه هو الوصول إلى الحقيقة بالفعل.

الأمر الوحيد الثابت حتى الآن من واقع المعلومات والتفاصيل التي تم الكشف عنها فيما يتعلق بالانفجار هو أن هذه المادة الشديدة الانفجار، «نترات الأمونيوم»، التي سبب انفجارها هذه النكبة، موجودة في مستودع في مرفأ بيروت منذ سنوات، وأن كل الجهات اللبنانية المسئولة تجاهلت عبر هذه السنوات كل الطلبات الرسمية لنقل هذه المواد الخطرة أو التخلص منها، وكانت النتيجة الكارثة التي وقعت.

الذي حدث على هذا النحو هو بأخف التعبيرات إهمال إجرامي قاد إلى تدمير مدينة بأكملها وجلب كل هذه المآسي للبنانيين.

مرة أخرى، من الذي يتحمل مسئولية هذا الإهمال الإجرامي؟

رئيس الوزراء اللبناني قال إنه ستتم محاسبة كل المسئولين عن هذه الكارثة؟

لكن من هم المسئولون الذين ستتم محاسبتهم؟

المسئولون ليسوا هم الموظفون والعمال في مرفأ بيروت، والقرار الذي تم اتخاذه بوضع المسئولين عن تخزين هذه المواد المتفجرة تحت الإقامة الجبرية هو قرار ليس له معنى كبير ولا قيمة كبيرة.

رئيس الجمارك ببيروت أعلن أنه منذ سنوات قدم ثمانية طلبات متكررة إلى الجهات المسئولة يطالب فيها بنقل هذه المواد أو التخلص منها، بل وحذر من كارثة يمكن أن تحل بالمدينة، لكن لا أحد اهتم أصلا بما طالب به وحذر منه. ليس لهؤلاء العاملين في المرفأ ذنب إذن، كي يتم تحميلهم مسئولية الكارثة واستخدامهم كبش فداء.

حقيقة الأمر أن المجرم الحقيقي المباشر المسئول عن نكبة بيروت هو النظام اللبناني كله.

المجرم هو الطبقة السياسية الحاكمة كلها.

المجرم هو الحكومة اللبنانية بأسرها.

المجرم هو القوى والأحزاب الطائفية التي تحكم لبنان.

هذه الطبقة الطائفية السياسية بكل قواها ورموزها هي المجرم الحقيقي وهي سبب هذه النكبة وكل نكبات لبنان؛ لأنها سدت كل أبواب الأمل والإصلاح أمام الشعب اللبناني.

هذه الطبقة السياسية لا يعنيها أصلا حال الشعب ولا آلامه ولا همومه ولا ما يواجهه من أخطار. لا يعنيها سوى إحكام سيطرتها الإجرامية على السلطة وسد أبواب التغيير. لو كانت تهتم بالشعب، ما كانت قد أهملت قضية خطرة مثل هذه وتجاهلت كل المناشدات، إلى أن وقعت الكارثة المروعة.

لهذا، حين يقول رئيس وزراء لبنان إنه سيحاسب المسئولين، هل يستطيع محاسبة هذه الطبقة السياسية المجرمة، التي هو أحد أفرادها؟

الشعب اللبناني المنكوب اليوم أدرك قبل فترة طويلة جدا أنه لا خلاص له، ولا أمل لديه في تغيير وإصلاح، ما لم تتم إزاحة كل هذه الطبقة السياسية الطائفية العميلة والمجرمة، وما لم تتم استعادة هيبة الدولة التي اختطفت سلطاتها جماعة طائفية، وما لم يتم تأسيس نظام جديد مدني لا طائفي مستقل. من دون هذا، لن تكون نكبة بيروت الحالية آخر النكبات، بل ستتوالى نكبات لبنان واحدة بعد أخرى بصور وأشكال مختلفة.

هذا بالضبط هو ما طالب به شعب لبنان في انتفاضاته التي اندلعت مؤخرا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news