العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

ماذا بعد قرار الكاظمي إجراء انتخابات مبكرة في العراق؟

بقلم: د. فاضل البدراني {

الخميس ٠٦ ٢٠٢٠ - 02:00

إن قرار رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي تحديد يوم السادس من يونيو 2021 موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية يعد خطوة جريئة في الاتجاه الإصلاحي الحقيقي الذي لم يتوقعه غالبية السياسيين ولا حتى المراقبين للشأن العراقي، لكنه فعلها بعد أن وعد الشعب والقوى السياسية قولا بذلك في برنامجه الحكومي عند تسلمه الحكومة في 7 مايو الماضي.

وخطوة الكاظمي الإصلاحية هذه واجهت جدلا ورفضا من بعض القوى السياسية والبرلمانية، كونها لم تتوقع أن يقدم عليها ويحدد موعد الانتخابات، ولكنها أفضت إلى حرب باردة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، حتى وصل الحال إلى أن كل طرف بات يغمز للآخر بالمادة 64 من الدستور، فأتباع الحكومة يلوحون بهذه المادة بحل البرلمان بطلب يقدم لرئيس الجمهورية ويصادق عليه، والبرلمان يلوح بأن المادة هذه تمنحه فرصة البقاء أو خياره بحل نفسه بعد طلب ثلث أعضائه بالمقترح ومصادقة أغلبية أعضائه بنسبة 50 زائد واحد، بينما التفسير الواضح للمادة أنها ذات خيارين في حل البرلمان تشريعي وتنفيذي عندما تقتضي المصلحة الوطنية.

ولكن لماذا لجأ الكاظمي إلى خيار تحديد موعد الانتخابات هل هو زاهد في السلطة ونعيمها، أم هروب من المسؤولية وعدم القدرة على تحمل إدارة الدولة بسلطاتها الواسعة التي يتمتع بها؟ بطبيعة الحال أن المتابع لمجريات الأحداث التي تعصف بالعراق وتمسك الأطراف السياسية التي لا تريد أن تتنازل عن مكاسبها غير الشرعية التي تحتكرها وهو ما يصب في خانة الفساد، وبعضها أطراف وصلت إلى قبة البرلمان عبر صناديق التزوير التي شابت انتخابات مايو 2018 هي الأخرى شعرت بتحركات رئيس الحكومة ومحاولاته الجادة إجراء إصلاحات لا تخدمها على الرغم من أن البلاد لم تعد تتحمل مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والصحية، فلجأت إلى طرق جديدة منها دس عناصرها في صفوف المتظاهرين وتأجيج الشارع عبر شبكات التواصل الاجتماعي والتصريحات المعلنة والصريحة بتشويه صورة الكاظمي وانتقاد خططه في إدارة الدولة، لكن هناك خطة كانت مسربة بأن أحزابا وقوى سياسية متنفذة وعدت بزج عناصرها في ساحات التظاهرات ببغداد والمحافظات بهدف إسقاط الحكومة الجديدة، مستغلة تردي الخدمات الأساسية التي يعاني من غيابها المواطنون، وأهم خطوة سربت هي أن القوى المتضررة من أداء الحكومة خططت لسحب الثقة من الكاظمي، كل هذه العوامل وغيرها جعلت الكاظمي يتغذى بالكتل النيابية قبل أن تتعشى به، فاختار موعدا لإجراء الانتخابات، وبهذا فإنه نقل الكرة إلى ساحة الأحزاب والكتل والبرلمان ووضعها أمام عيون المواطن الذي ينتظر الإصلاحات، ومنها مطلبه بإجراء انتخابات مبكرة، وبرأت ساحتها من أي خلافات مع الشعب.

لكن الموعد الذي حددته الحكومة قد لا يكون مناسبا لإجراء الانتخابات لأسباب عدة منها أن أكثر من 300 ألف من الهيئات التعليمية يعملون في الكيانات التي تساند عمل مفوضية الانتخابات، فضلا عن المدارس التي تتحول إلى مراكز انتخابية تحت إشراف المفوضية، وفي ذلك التوقيت ستكون مشغولة بأداء الامتحانات النهائية، كما أن ارتفاع حرارة الجو في يونيو 40 درجة مئوية قد لا يشجع الناخب على الذهاب والإدلاء بصوته، كما يؤثر على أداء الأجهزة الالكترونية التي تستخدمها المفوضية... هذه تعتبر إشكاليات شكلية إذا ما قورنت بإشكاليات دستورية تقع على عاتق البرلمان ويحتاج أن ينجزها كخطوة ممهدة لإجراء الانتخابات، منها المصادقة على ما تبقى من قانون مفوضية الانتخابات، على أن تكون رغبة المواطن في الدوائر المتعددة وعبر البطاقة البايومترية الذكية وليس البطاقة (الغبية) التي تساعد على التزوير، وكذلك المصادقة على قانون المحكمة الاتحادية المعطلة منذ أكثر من سنة بسبب النقص الحاصل في أحد أعضائها. وقد تلجأ الكتل البرلمانية إلى المماطلة والتسويف للحيلولة دون تنفيذ قرار الحكومة بإجراء انتخابات مبكرة، وذلك عبر آلية عدم التصويت على القانونين المذكورين، فهي تنظر إلى الأمر مثل الذي يحفر قبره بيديه، كونها على قناعة بأنها ستموت سياسيا أمام إفلاسها في الشارع العراقي، إلا في حال واحدة إذا تعرضت الكتل والبرلمان لضغط شعبي كبير فإنها سترضخ للأمر وتنفذ المتطلبات الدستورية. لكن البلاد ستشهد في المرحلة المقبلة حالة عدم استقرار جراء الحرب الباردة بين الحكومة والكتل البرلمانية وسيكون المنتصر فيها من يقف خلفه الشارع بالمساندة. 

‭{‬ أستاذ الإعلام الدولي بالجامعة العراقية

Faidel.albadrani@gmail.com

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news