العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥١ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

تركت أول وظيفة لي حين شعرت بأن عطائي أقل من المردود المادي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٥ ٢٠٢٠ - 10:31

مديرة وكالة أول شركة مختصة بمستحضرات التجميل الطبية بالبحرين والباحثة الاجتماعية في القضاء العسكري بوزارة الدفاع ورئيس فرع التدريب والتطوير بالموارد البشرية بوزارة الداخلية سابقا.. خبيرة التجميل.. سيدة الأعمال العصامية فاطمة عبدالله الكعبي لـ«أخبار الخليج»:

كثيرون هم الذين يشعرون أحيانا بأن عطاءهم المهني يفوق المردود المادي الذي يحصلون عليه، فيتملكهم نوع من الإحباط قد يقودهم إلى التخلي عن عملهم والبحث عن دخل أفضل، ولكن ما حدث مع هذه المرأة هو العكس تماما، فبرغم ما حققته من إنجازات أوصلتها إلى قمة النجاح في عملها الوظيفي، إلا أنها شعرت بأن عطاءها في موقعها أقل من العائد الذي تجنيه، لذلك قررت ترك الوظيفة وخوض تجربة العمل الحر، الذي يحقق لها الرضا الداخلي ويمكنها من إكمال مشوار العطاء في مجال ريادة الأعمال.

فاطمة عبدالله الكعبي، امرأة من طراز خاص، نشأت وترعرعت على قيم جميلة، أهمها النزاهة والإتقان والالتزام، الأمر الذي صنع منها شخصية دؤوبة عاشقة للعطاء، وفي رحلة البحث عن الذات، وجدت نفسها في مجال التجميل، نظرًا إلى شغفها الشديد بالفن والرسم منذ نعومة أظافرها، ومن هنا انطلق مشروعها الخاص بالشراكة مع أخيها، لتصبح مدير وكالة أول شركة مختصة بمستحضرات التجميل الطبية بالمملكة.

تجربة الكعبي من التجارب الثرية سواء على الصعيد الإنساني أو العملي، بل تعتبر نموذجا يقتدى به، لما تحمله من كفاح ومثابرة وإرادة وإصرار، لذلك توقفنا عند أهم محطاتها في الحوار التالي:

حدثينا عن نشأتك

أنا أصغر طفلة من بين خمسة إخوان وأخوات، وقد نشأنا جميعا في بيئة واعية ومثقفة، تتوافر فيها الكثير من القيم والمبادئ الجميلة، وقد كنا نملك مكتبة ضخمة كنت أراها وكأنها ناطحة سحاب، بسبب ارتفاعها الشاهق، وكانت تضم كتبا من مختلف أنواع المعرفة ومن كل لون، وكان والداي يحرصان دوما على غرس مهارة القراءة بداخلنا جميعا، حتى أنني قرأت العديد من الموسوعات والسلاسل في سن صغير للغاية، وكان معظمها يفتقد الجاذبية من حيث الشكل، ومع ذلك كنت أقبل على الاطلاع إليها بنهم شديد، الأمر الذي أسهم في صقل شخصيتي.

وما هي تلك القيم الجميلة التي تربيتِ عليها؟

لقد تربيت وسط عائلة محافظة وعصامية، وقد حرص والداي على غرس الكثير من القيم الجميلة بداخلنا أنا وأخواتي جميعا، أهمها الالتزام والنزاهة والإتقان فيما يتعلق بحياتنا، وحين تخرجت من المرحلة الثانوية حصلت على بعثة من وزارة الدفاع، وأقدمت على دراسة مجال الخدمة الاجتماعية، تخصص علم اجتماع، الذي وجدت نفسي فيه، وحدث أنني تزوجت خلال الدراسة الجامعية، رغم حرص الأهل على الحصول على الشهادة أولا، ولكني لم اخذلهم مطلقا، وتخرجت قبل دفعتي، بسبب دراساتي أثناء العطلة الصيفية. 

ما هي أول محطة عملية؟

أول محطة عملية لي كانت بوزارة الدفاع، حيث تم تعييني كباحثة اجتماعية في القضاء العسكري، واستمر ذلك لمدة عامين، ولكني لم أجد نفسي في هذه الوظيفة التي عينت فيها والتي تبتعد نوعا ما عن مجال دراستي، لذلك شعرت بأن عطائي لا يوازي ما اقتضيه من دخل، بل أقل، ولهذا السبب فكرت في تقديم الاستقالة، وبرغم أن أهلي رفضوا مسألة ترك الوظيفة، إلا أن أخي الأكبر كان الشخص الوحيد الذي أيد هذه الخطوة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أعارض فيها رأي والدي، والحمد لله لم أشعر بالندم.

هل كانت لديك أي خطط أخرى؟ 

لا، لم يكن لدي أي خطة مستقبلية بديلة، ولكني فقط شعرت بضرورة إحداث نقلة في حياتي، والبحث عن مجال آخر أستطيع من خلاله تحقيق ذاتي وأن أعطيه حقه، وهذا هو ما تربيت عليه، وأذكر أن مديري في العمل قد عارض أيضا فكرة استقالتي، ولكني عملت بالآية القرآنية «ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب»، فتوكلت على الله سبحانه وتعالى، وعزمت على تنفيذ قراري، وبالفعل فتح الله لي بابا جديدا يحمل كل الخير، وخضت أهم مرحلة في مشواري.

وما هي تلك المرحلة؟

فوجئت بعد أيام قلائل من تقديم استقالتي باستدعائي من قبل سعادة محافظ العاصمة آنذاك الشيخ حمود بن عبدالله آل خليفة وطلبه بالانضمام إلى الكادر الوظيفي الكفء والمؤهل الذي كان يبحث عنه، وعلمت منه أن مديري في وظيفتي السابقة هو من رشحني له للعمل في هذه الوظيفة الجديدة، ومنذ ذلك اليوم تعلمت أول درس إداري من خلال إنسانية وتواضع وحنكة سعادة المحافظ، وبعدها بدأت أهم مرحلة في مشواري، والتي امتدت لحوالي ثماني سنوات، وكانت من أروع المراحل.

وما هو سر أهميتها؟

سر أهمية تلك المرحلة أنه إلى جانب تعلم الكثير من الدروس في فن الإدارة، فقد ترقيت بعد عامين من عملي إلى منصب رئيس قسم البرامج الاجتماعية، وأذكر أنني بكيت حين تلقيت هذا العرض، ليس من السعادة، وإنما تقديرا للمسؤولية المكلفة بها، وبعدها واصلت الترقي في سلم العمل بوزارة الداخلية حتى وصلت إلى وظيفة تنفيذية كرئيس فرع التأهيل والتطوير في إدارة شؤون الموظفين المدنيين بالموارد البشرية.

ثم ماذا بعد؟

لقد واصلت في عملي الحكومي حتى امتدت خبرتي إلى حوالي خمسة عشر عاما، عملت فيها بشغف، ودرست خلالها الماجستير في الإعلام والعلاقات العامة، ولإيماني بأهمية التدريب والتطوير، خضت العديد من الدورات الإدارية التخصصية، وصقلت شخصيتي وخبرتي العلمية والعملية، إلى أن قررت بدء مرحلة أخرى في مسيرتي العملية، لا تقل أهمية عما سبقتها، حيث طرقت فيها باب العمل الحر.

ولماذا العمل الحر؟

لقد شعرت بعد التقاعد المبكر أنني أرغب في إكمال عطائي، وتحقيق ذاتي في مجال ريادة الأعمال، وخاصة في مجال أشبع فيه شغفي بالفن والرسم الذي أعشقه منذ طفولتي وحبي لمجال التجميل، فقررت بداية أن أتعلم كل شيء عن هذا العالم الجميل، وأدرسه، فسافرت إلى بريطانيا لدراسة فن المكياج بكافة أنواعه، بعدها عدت إلى وطني، وبدأت بممارسة التجميل كموهبة، وخلال فترة قياسية وبفضل الله سبحانه وتعالى صنعت لنفسي اسما في هذا المجال، وحينئذ عرض علي أخي أن أشاركه في إدارة مشروعه لوكالة احدى الشركات العالمية الكبرى في مجال مستحضرات التجميل الطبية، ولكي أتمكن من اعطاء المشروع حقه سافرت إلى مقر الشركة في التشيك.

وكيف تم إعطاء المشروع حقه؟

كان الهدف من السفر هو التدرب في المختبر الخاص بالشركة ومحلات البيع هناك، وذلك للإلمام بكل ما يتعلق بالمنتجات، والتفاوض مع الشركة الأم خاصة ان المشروع هو الأول من نوعه في البحرين، ومع نمو وعي المستهلك بجودة المنتجات، رأينا ان المشروع يستحق كل العناء في سبيل توفير الأفضل في هذا المجال. ولكن لظروف خاصة تم تصفية هذا المشروع مؤخرا رغم النجاح الذي حققه.

هل صادفك أي صعوبات في البداية؟

الصعوبة الوحيدة التي كنت أخشاها في بداية مشروعي هي عدم خبرتي آنذاك في مجال إدارة البيع بالتجزئة، والعمل الخاص إجمالا، وذلك رغم توافر خبرتي الواسعة في مجال المكياج، ولكن بمساعدة أخي الدكتور حمد، وخبرته وتخصصه في مجال الإدارة، وعدد من رائدات ورواد الأعمال الذين لم يبخلوا علي بالنصح تمكنت من اكتساب الخبرة اللازمة في فترة قياسية ولله الحمد.

هل ترين أن هناك اليوم هوسا بالتجميل؟

أنا مع التدخل الطبي التجميلي الذي يعزز من الجمال الطبيعي إذا استدعى ذلك بسبب التشوه أو التقدم بالعمر، ولكني ضد الهوس التجميلي الحاصل بسبب تأثير الترويج الممنهج والمضلل لبعض مستحضرات وعمليات التجميل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والذي يؤثر سلبا خاصة على المراهقات، وعلى ثقتهن بأنفسهن وبجمالهن الطبيعي، ويروج لقالب تجميلي لا روح فيه.

وعلى صعيد مستحضرات التجميل؟

على صعيد مستحضرات التجميل فأنا مع المكياج الذي يبرز الملامح الطبيعية للمرأة ويعززها، ومع المكياج الكلاسيكي الذي يبتعد عن الصرعات، ومع المحافظة على بشرة صحية من خلال استخدام المستحضرات المناسبة، ومنتجات العناية بالبشرة، وتنظيفها وترطيبها منذ الصغر. 

من أكثر الداعمين لك؟

منذ طفولتي وحتى هذه اللحظة أجد الدعم والثقة والتشجيع والحب اللا محدود من والديّ حفظهما الله ومن اخوتي، ثم تواصل هذا الدعم من قبل زوجي الذي وجدت منه كل المساندة لي في كل خطواتي العملية، ومن خلال عملي في المجال الحكومي عملت مع العديد من الرؤساء والمرؤوسين الذين كانت لهم بصمة جميلة في حياتي، وحظيت منهم بالمساندة، لذلك اعتبر نفسي ولله الحمد إنسانة محظوظة اجتماعيا بحب الناس ودعمهم لي، ودائما أعمل بمبدأ عامل الناس بما تحب ان يعاملك الله، وبأن الناس للناس، فالعلاقات الإنسانية مهمة للغاية بالنسبة لأي شخص مهما بلغ من نجاح، وهذا ما أغرسه دوما في أبنائي الثلاثة ضي وسعد وعائشة.

ما هي أصعب محنة؟

أصعب محنة مررت بها هي إصابة والدتي بمرض خطير، وفجأة من دون مقدمات، وقد تحولت إلى منحة دفعتني إلى الجلوس مع نفسي، وأحدثت نوعا من التوازن في حياتي ومسؤولياتي، ومن ثم الوصول إلى قرار منح أسرتي وأهلي مزيدا من الوقت والاهتمام.

ما هو حلمك؟

حلمي أن أؤسس أكاديمية للتجميل بالبحرين، وتكون على مستوى عالمي، وتخدم المجتمع والعاملات في هذا المجال، بحيث تمنح هذه الأكاديمية شهادة معتمدة للخريجات، وتوفر لهن حاضنات عمل، كما أتمنى أن يتم استحداث جهة مسؤولة تتبنى أفكار أصحاب المشاريع، وتكون وسيطا بينهم وبين المستثمرين، وتضمن حقوق الطرفين، وأتوقع أن تتحقق هذه الأمنية قريبا على يدي سمو ولي العهد الذي يدعم الطاقات الشبابية بصفة مستمرة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news