العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

صفاقة استعمارية تركية

منذ سنوات طويلة تشن تركيا اعتداءات على دول عربية وتنتهك سيادتها واستقلالها. من العراق، إلى سوريا، إلى ليبيا، تواصل تركيا اعتداءتها الإرهابية، وترعى جماعات وقوى إرهابية، وتسعى إلى تقويض أمن واستقرار هذه الدول العربية، وتهدد الأمن العربي كله.

العدوان التركي على الدول العربية هو بداهة خرق فاضح للقانون الدولي ولكل المواثيق الدولية.

ومع هذا، فإن تركيا في مواقفها المعلنة وصلت إلى حد من الصفاقة الاستعمارية تجاوز كل الحدود.

 حين تنتقد تركيا مثلا موقف دول عربية مثل مصر أو الإمارات واهتمامها وتدخلها في الأزمة الليبية.. هذه صفاقة استعمارية. هي صفاقة حين تأتي من دولة معادية معتدية ليس لها أي حق أصلا في التدخل في الشؤون الليبية، ناهيك عن إرسال المرتزقة ودعم وتسليح المليشيات الإرهابية في هذا البلد العربي.

وحين يتطاول وزير دفاع تركيا على الإمارت، بل ويوجه إليها تهديدات قبيحة.. هذه ذروة الصفاقة الاستعمارية. ذروة الصفاقة أن تنتقد دولة عربية من واجبها الاهتمام بقضايا أي دولة عربية شقيقة ولعب دور في أزمتها، وأنت الأجنبي المعتدي.

وانظر الى أي حد وصلت صفاقة تركيا. الخارجية البحرينية أصدرت بيانا استنكرت فيه التصريحات العدائية لوزير الدفاع التركي تجاه الإمارات الشقيقة، واعتبرت أن هذه التصريحات مستفزة تتعارض مع مواثيق الأمم المتحدة وتهدد الأمن العربي، وأعربت عن تضامن البحرين مع الإمارات ورفضها للتدخلات التركية.

موقف البحرين هو موقف عروبي أصيل مع بلد عربي شقيق لا يمكن إلا أن يؤديه كل مواطن عربي.

لكن هذا الموقف لم يعجب تركيا، ووصلت بها الصفاقة إلى حد أن تصدر وزارة الدفاع التركية بيانا تنتقد فيه موقف البحرين. وماذا كانت تركيا تتوقع من البحرين؟.. هل تتوقع أن تؤيد موقفا عدوانيا صريحا وتدخلا سافرا في شؤون دولة عربية شقيقة؟

ليس لنا أن نستغرب مثل هذه المواقف العدائية التركية، ولا أن نستغرب مشروعها الاستعماري في الدول العربية. تركيا تحكمها قيادة لديها أطماع استعمارية معروفة، وتتعلق بأوهام عثمانية بائدة عفى عليها الزمن، وتتصور أن بمقدورها أن تفرض كلمتها وإرادتها على العرب.

وللأسف ما كان لتركيا أن تصل الى هذا الحد في مواقفها العدوانية لولا أن دولة عربية هي قطر تتحالف معها وتتآمر معها على الدول العربية. قطر هي التي تمول كل مشروع التخريب الاستعماري التركي في المنطقة العربية.

وما كان لتركيا أن تصل إلى هذا الحد لولا أنها لم تواجه حتى اليوم بموقف عربي موحد يردعها ويوقف عدوانها. باستثناء عدد محدود من الدول العربية تتخذ موقفا قويا من العدوان التركي وتسعى سياسيا وفعليا لوقفه، لا يوجد موقف جماعي عربي.

المهم اليوم أنه بعد أن وصل العدوان التركي إلى هذا الحد، وبعد أن وصلت الصفاقة الاستعمارية التركية إلى هذا الحد من التطاول على الدول العربية وتهديدها، فقد آن الأوان لردع تركيا ووضع حد لعدوانها وإيقافها عند حدها.

وأي موقف عربي يردع تركيا يجب أن يكون موقفا جماعيا لا موقفا لبعض الدول فقط. التهديد التركي تهديد للأمن القومي لكل الدول العربية، وبالتالي ليس مفهوما ألا يكون هناك مثل هذا الموقف الجماعي.

الأمر الآخر أن أي موقف عربي كي يكون كفيلا بوقف تركيا عند حدها وردع عدوانها، لا بد أن يكون موقفا عمليا لا مجرد إدانات إنشائية فقط.

والدول العربية تمتلك الكثير جدا من الأوراق العملية لردع تركيا، من بينها مثلا قطع العلاقات الدبلوماسية، ومن بينها وقف العلاقات التجارية وحركة السياحة مع تركيا.. وهكذا.

وكما كتبت من قبل، من أهم المواقف العربية العملية المطلوبة اليوم هو أن تتحد الدول العربية وتقرر التدخل لإنهاء العدوان التركي في ليبيا ووضع حد لمشروعها الاستعماري وأطماعها في هذا البلد العربي.

المهم أن تدرك تركيا أنّ عدوانها لن يمر، وأن الدول العربية جادة فعلا في وضع حد لهذا العدوان.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news