العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

مقالات

هل يجب أن نقلق إن كان هناك ركود اقتصادي؟

بقلم: د. جعفر الصائغ

الأربعاء ٠٥ ٢٠٢٠ - 02:00

يبدو أن العالم نتيجة لتفشي وباء كوفيد-19 يتجه نحو أسوأ ركود اقتصادي منذ عقود، إذ تشير البيانات المتداولة إلى أن ألمانيا القوية اقتصاديا شهدت تراجعا تاريخيا نسبته 10.1 بالمئة في إجمالي ناتجها الداخلي في الربع الثاني من 2020، فيما دخلت الولايات المتحدة في حالة من الركود الاقتصادي مع تسجيل تراجع بنسبة 32.9% خلال الفترة نفسها. وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن «هذا الوباء هو أكبر صدمة للاقتصاد الأمريكي في الذاكرة البشرية» التي انتقلت «من أدنى مستوى للبطالة منذ خمسين عاما إلى أعلى مستوياتها خلال تسعين عاما خلال شهرين فقط»، أما أوروبا فقد أكد المفوض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني أن «أوروبا تواجه صدمة اقتصادية غير مسبوقة منذ الكساد الكبير» الذي حدث في 1929. دول مجلس التعاون وبقية الدول العربية ليست بعيدة عن هذا الركود التاريخي فقد بدأت ملامحه منذ تفشي الوباء قبل ستة أشهر.

ماذا يعني الركود الاقتصادي؟ وكيف يمكن أن يؤثر على أفراد المجتمع؟

الركود يعني الشلل التام في العملية التنموية التي قد تصاب بإغماء عميق بسبب انخفاض كبير وواسع النطاق في النشاط الاقتصادي والسيولة النقدية والاستثمار. الركود هو من الحالات الاقتصادية الصعبة التي لا يتمناها أي رئيس دولة ولا فرد عادي من المجتمع. ففي مثل هذه الحالة تتوقف عجلة التنمية وتكون السلطة عاجزة عن تنفيذ برامجها وسياساتها الاقتصادية، فهي أمام المجتمع دولة ضعيفة غير قادرة على إرضاء شعبها وتحقيق طموحاته، وليس لها القدرة على تحسين المستوى المعيشي وكبح الغلاء وتوفير فرص عمل أو إنقاذ المؤسسات المختلفة من الإفلاس. وإذا صاحب الركود تدهور في الإيرادات العامة تكون الدولة في وضع لا يحسد عليه، فهي قد تلتحق بالشركات المفلسة، فتقوم مجبرة باتخاذ إجراءات وسياسات لا يقبلها المجتمع ولا الوضع الاقتصادي، مثل فرض الضرائب ووقف الدعم المالي للأسر المحتاجة وتبني سياسة تقشفية صارمة مما قد يؤدي إلى فوضى اقتصادية وسياسية. الركود الاقتصادي يعني انخفاضا حادا في الإنتاج والاستهلاك والاستثمار وانعدام ثقة المستثمرين والمستهلكين بالاقتصاد، فيتوقف بذلك نمو الناتج المحلي الإجمالي ويتبعه ارتفاع ملحوظ ومستمر في البطالة.. فلا استثمارات ولا مشاريع تنموية.. العديد من المؤسسات والشركات تعلن إفلاسها، ولأجل البقاء تتسابق في تسريح الموظفين والعمال. الركود الطبيعي المرتبط بالدورة الاقتصادية عادة يستمر مدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر متتالية. وإذا استمر فترة طويلة، أو كان سيئا فإنه يعرف بالكساد وهو أكثر ضررا من الركود.

الأفراد يفقد الكثير منهم وظائفهم ويجد البعض الآخر صعوبة في تأمين فرص وترقيات جديدة وزيادة الأجور وقد يضطر البعض منهم إلى العمل ساعات أطول مع خفض الأجور. الخريجون من الجامعات او المراحل الدراسية ستكون فرص العمل المتاحة لهم أقل بكثير، كما تنخفض القوة الشرائية للعملة المحلية. وبسبب النظرة التشاؤمية لدى الافراد سيبحث الكثير منهم عن آلية جديدة لحفظ مدخراتهم، فمنهم من يلجأ إلى شراء الذهب والسندات الحكومية أو إبقائها وديعة مصرفية. وهذا وضع لا ترغب أن تصل إليه أي دولة في العالم لأنه سيضع الاقتصاد على حافة الهاوية، ولذلك تقوم الدولة بتبني حزم مالية تتمثل في ضخ السيولة في الاقتصاد وخفض الضرائب والرسوم الحكومية، وذلك لتنشيط الحركة التجارية من خلال تشجيع الاستهلاك والإنتاج وتعزيز الثقة بالاقتصاد.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news