العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

«الإخوان المسلمون» والوصول إلى حافة الهاوية!

بقلم: د. شمسان بن عبدالله المناعي

الثلاثاء ٠٤ ٢٠٢٠ - 02:00

عندما يتحول الدين عند البعض إلى ألاعيب طائشة ومناورات عقيمة تحدث الفرقة بين أفراد المجتمع الواحد ويحدث الانقسام بين فئاته، وهذا يصعب من مهمة الداعية الإسلامي الواعي ويصبح الدين مجالا لتجارة المساومة والاستغلال، ولعل الجماعة الأم التي ظهرت من تحت عباءتها المنظمات الإرهابية التي أساءت إلى الإسلام وعاثت في الأرض فسادًا هي جماعة «الإخوان المسلمون» في فترة ما وتعددت تسميات المجموعات المتطرفة وأحدثت دمارًا هائلا وسالت دماء غزيرة، وحدث قتل للأبرياء وعمليات خطف وجز للرقاب، ورغم انهيار الإرهاب في بعض المناطق العربية إلا أن الإرهابيين يتحركون بطرق خادعة وعمليات جائرة بدفع شخصيات إلى صدارة المشهد السياسي بغية إثارة الضغائن وبث الفتن وتحقيق رغبات وأهواء تلك التنظيمات المتطرفة.

والناطق الرسمي لهؤلاء المفسدين في الأرض هو قناة «الجزيرة» في قطر التي تبطن حقدًا وتنطق كفرا ليلاً ونهارًا في الدوحة التي اتخذها الأخوان المسلمون بدعم من النظام القطري أداة إعلامية لتأجيج الفتن والصراعات بين دول الخليج العربي على يد مجموعة من الإعلاميين المنتمين إلى الإخوان المسلمين ومن خلال برامج تحرض على العنف والكراهية مستخدمة لغةً عنصرية لا قيم لها ولا تحمل معاني الإنسانية وغير مؤثرة وخالية من المنطق وروح الفصاحة.

المشهد السياسي الآن كشف عن حقيقة الإخوان المسلمين الذين ما دخلوا دولة إلا وأثاروا فيها الفتن والاضطرابات وأساليبهم ونياتهم تجاه مجتمعاتهم وكلها من أسباب سقوط المشروع الإخواني السياسي، وهذا ما تمثل في فشلهم في الانتخابات التي تمت في كثير من الدول العربية كما حدث في تونس؛ ففي غمرة التطورات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة العربية كان لافتًا خلال عام 2014 تراجع تيار الإسلام السياسي متمثلا بشكل أساسي بجماعة الإخوان في مصر ثم تونس، والكويت وليبيا. 

وسقوط الإخوان لم يكن سقوطا سياسيا فحسب، إنما كان سقوطا فكريا، وحري بالإخوان أن يراجعوا مشروعهم السياسي أفضل من أن يظلوا يدورون في الدائرة المفرغة التي أنهكت دولهم وأنهكتهم، فهم الآن بحاجة إلى 6 عقود على الأقل من الزمان لكي يستعيدوا شيئا من ماضيهم.

وأشار أحد الباحثين المصريين إلى أن «الإخوان سقطوا شعبيا وسياسيا ودينيا، إذ إن المجتمعات العربية تأكدت أن الجماعة توظف الدين في السياسة وخدمة مصالحها الخاصة». وأكد الباحث أن «ما يحدث من استئصال لمؤسسات وكيانات الجماعة في عدة دول عربية يمثل تراجعا على المستوى السياسي والاقتصادي والشعبي للمشروع الإخواني، ومحاولته المستمرة في التغلغل داخل المجتمع العربي لتنفيذ مخطط إقامة دولة الخلافة الجديدة التي وضع أسسها حسن البنا وسيد قطب».

وها هم اليوم تظهر خيانتهم لأمتهم العربية والإسلامية، فهم اليوم يستعينون بأردوجان في تركيا الذي يتدخل عسكريا وسياسيًا في أكثر من جبهة عربية سواء في العراق أو في سوريا وفي ليبيا وفي مصر وتونس بدعم من النظام القطري الجائح الذي دبر المؤامرات على السعودية والإمارات والبحرين وفي فلسطين يدعم حركة حماس المارقة بيد أن كل هذا الدور لقيام مشروع إخواني يدل على أن هذه الجماعة وصلت إلى أدنى مراحل ضعفها وأن زوالها قادم لا محاولة.

مشكلتهم الرئيسية هي النرجسية التي اتصفت بها شخصياتهم وهي التي جعلتهم دائما في صدام مع المجتمع وفي أحيان أخرى لجأوا للعنف والإرهاب كما حدث في مصر وفي بعض الدول كونوا لهم دولة داخل الدولة. وأكثر من ذلك أنهم ينظرون للآخرين نظرة استعلائية بحسبانهم أنهم وحدهم يملكون الحقيقة المطلقة وأن على الآخرين إذا ما أرادوا النجاة أن يتبعوهم. لم ينخرطوا مع عامة الناس ويعيشوا مع قضاياهم ومشكلاتهم فكان مصيرهم أن رفضتهم الجماهير، وفي مصر حاولوا «أخونة الدولة» فرفضتهم الجماهير؛ إذ في 30 يونيو (حزيران) 2013 خرج 30 مليون متظاهر طالبوا بالإطاحة بهم ووقف الجيش مع الشعب، وأهم من ذلك أن مصر هي أكبر من أن يحكمها الإخوان.

لا يستطيع الإخوان بهذه العقلية التآمرية أن يتصالحوا مع مجتمعاتهم، بل هم من يثيرون الفتن ويقومون بالتحريض أينما وجدوا، إنها مراهقة سياسية وفكرية لم يتجاوزوها على مر الزمن، ولذا سوف تبقى هذه الإشكالية هي العقبة التي تواجه الإخوان، والمعضلة الكبرى كفكر وكتنظيم هي البحث عن الكيفية الناجزة لتحقيق اندماجهم في اللحمة الوطنية دون تكفير ولا استبعاد، ودون انفراد ولا استحواذ، لتدخل في الإطار الوطني لا تتعداه ولا تتعدى عليه.

إلا أننا نسأل أنفسنا لماذا هذا السقوط في كل بلد عربي إسلامي كادوا يصلون فيه إلى قمة صناعة القرار كما حدث في مصر، في تونس، في ليبيا، في السودان؟ هل مرجع ذلك إلى أن كل الدول العربية الإسلامية في حالة عداء مع التيارات الإسلامية، أم أنهم لم يفهموا الإسلام على الوجه الصحيح؟ أسئلة كثيرة بحاجة إلى إجابة! رغم الدعم الذي يتلقونه من أماكن كثيرة إلا أن النتيجة هي فشلهم في الدول العربية والإسلامية كافة. 

يقول الدكتور عبدالله النفيسي في مقابلة تلفزيونية وهو من المتعاطفين مع الإخوان عندما طرح سؤال: «لماذا دائما يفشل الإخوان في الوصول للحكم؟ فكان جوابه أن الإخوان المسلمين مشكلتهم أنهم لا يملكون مشروعا سياسيا» فهم جماعة منغلقة على نفسها، ويقول الشيخ الشعراوي الذي كان في يوم ما ينتمي إلى الإخوان ثم انفصل عنهم: «إن الإخوان المسلمين لا يسمعون الإسلام إلا من حناجرهم. إن قام واحد ليقول في الإسلام وليس منهم فلا يسمعون حديثه».

لقد آن الأوان للإخوان أن يراجعوا مسيرتهم ومواقفهم كي ينخرطوا في مجتمعاتهم ويتخلوا عن طريق تغيير المجتمعات الإسلامية بالعنف والقوة، فهذا طريق لن يوصل إلى أي هدف يخدم الأمة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news