العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الذكرى الثلاثون: كارثة بدأت ولم تنته!

‭{‬ في تاريخ العقود الأخيرة للمنطقة العربية تأسست الأحداث وتداعت وأثرت بشكل خطير وفقا لحدثين مهمين مرا، الحدث الأول هو نكسة 1967 تخفيفا لكلمة هزيمة، ولكنها لم تتمكن من شروع «القوى العالمية الصهيونية» في تدمير هذه البلاد، بل كانت محرضا لانتصار عربي عام 1973، رغم انتقاصه مع الوقت من فحوى الانتصار الكبير!

الحدث الثاني هو غزو العراق للكويت في 2/8/1991 وهو الحدث الأخطر الذي كان بمثابة الضربة القاضية لأنه كان بداية بعد ذلك لتدمير العراق وقوته وانفراط حبات المسبحة العربية وإن كان لا يزال بعضها متشبثا بالخيط!

هذا الغزو الذي أعقبه تحرير الكويت بعد 9 أشهر أسس لحصار العراق ثم الحرب عليه عام 2003 بتحالف أمريكي بريطاني لإسقاط النظام العراقي بحجة كاذبة هي أسلحة الدمار الشامل، ثم احتلال العراق وتدمير كل مؤسساته وجيشه وإنشاء نظام طائفي تابع لإيران!

‭{‬ هو الحدث الذي أسس أيضا مع بدء عملية تحرير الكويت لوجود دائم للقوات الأمريكية سواء في الخليج أو في العراق بعد ذلك، مثلما بعد احتلال العراق هيأ لإيران الفرصة الذهبية للتدخل والتوسع والهيمنة، ليس في العراق وحده، وإنما في عدد آخر من الدول العربية، ورعاية الإرهاب والمليشيات لإسقاط الأنظمة في الخليج، وهي المحاولة التي فشلت بوعي الأنظمة نفسها ووعي شعبي وخاصة في البحرين والسعودية، ولكن منذ سقوط بغداد حتى الآن لم يتوقف الاستهداف الإيراني لدول المنطقة، وحيث الضوء الأخضر لإيران في التمدد والتوسع جاء أمريكيا وغربيا، ما أتاح المزيد من التوغل في العراق ولبنان وسوريا واليمن وطرق أبواب دول عربية أخرى عبر الإرهاب الإيراني!

‭{‬ في الذكرى الثلاثين يستعيد بعض المحللين قصة الطيارات العراقية التي أمر صدام بتوجيهها إلى إيران مع طياريها لحفظها في ظل تدمير القوات الأمريكية كل السلاح العراقي الأساسي، فيما بعد أسبوع واحد فقط عاد العدو الإيراني إلى طبيعته الغادرة والحاقدة فاعتبر الطيارين العراقيين أسرى وليسوا ضيوفا لاجئين، ووضع يده على الطائرات العراقية! فيما من جانب آخر انتهز «الشيعة» الموالون لإيران فرصة تدمير القوى العسكرية العراقية على مدى المسافة بين العراق والكويت للقيام بانتفاضة في الجنوب العراقي، تم إفشالها سريعا بعد ذلك على يد النظام العراقي، وهم «الشيعة» لاحقا الذين سيشكلون معارضة الخارج أثناء حصار العراق الذي استمر عقدا ونيف العقد، ثم سيركبون الدبابات الأمريكية بعد 2003 واحتلال العراق للاستيلاء على السلطة بكاملها!

‭{‬ هذا الغزو الذي كان خطأ استراتيجيا تاريخيا ترك آثارا مدمرة على العراق وعلى كل دول المنطقة، وأذكر في حينه عام 1991 كتبت عدة مواضيع بأن الهدف لن يقتصر على تحرير الكويت، والغزو نفسه كان أحد (15) سيناريو لاحتلال آبار النفط وتأسيس القواعد الأمريكية الدائمة)، وإنما الهدف هو تدمير العراق وإدخال كل المنطقة في نفق مظلم، وهو ما حدث، إذ دخلت المنطقة ظلام ذلك النفق بعد سقوط بغداد، ولم تخرج منه بعد!

تم تدمير قوة العراق وقوة سوريا ونشروا مخطط الشرق الأوسط الجديد القائم على نشر الفوضى وآلياته الخطيرة باستخدام التطرف المتأسلم، فأصيبت المنطقة بوباء الطائفية والإرهاب والعرقية، وتزاحمت المليشيات الإرهابية في الانتشار في أغلب دول المنطقة العراقية، وقويت شوكة الكيان الصهيوني ثم نظام الملالي الإيراني، واليوم «تركيا أردوجان» بعد أن دمر الربيع الصهيوني ما دمر من دول ها هو المخطط جار على دول عربية أخرى وخاصة ليبيا والمغرب العربي، ولكأن سقوط العراق الذي كانت مقدمته الغزو العراقي للكويت هو بداية التأسيس الصهيوني لإسقاط العديد من الأنظمة والدول العربية وإغراق الدول العربية في بركان الفوضى والإرهاب والفتن المتناسلة!

ثلاثون عاما مروا والذاكرة تحتفظ بكل تفاصيل الحدث وكأنه الأمس، وفي هذه العقود شهدت المنطقة متغيرات مأساوية كثيرة، يبدو أنها لم تنته حتى اللحظة بانتظار معجزة!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news