العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

التكنولوجيا المالية الإسلامية.. مفهومها وأهميتها وتطبيقاتها في البحرين (1)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الاثنين ٠٣ ٢٠٢٠ - 02:00

على الرغم من حداثة مفهوم التكنولوجيا المالية الإسلامية الا ان اهتمام مملكة البحرين بها ليس حدثا اقتصاديا عابرا أو مواكبة تقليدية لظاهرة مالية تقنية جديدة في طور التشكيل في  العالم فحسب, انما هو إقرار وتأكيد على ريادية ومكانة موقع البحرين على خريطة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية, وقدرتها على دعم واحتضان ورعاية المصارف الإسلامية, كجزء من سياساتها التنموية المستدامة الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل عبر توطين المبادرات الرائدة التي تؤسس لمستقبل ريادي زاهر. وهي تعكس الاهتمام الذي توليه قيادة البلاد الرشيدة للمصرفية الإسلامية باعتبارها رسالة البحرين الحضارية الاقتصادية المعاصرة, اذ أنها واحدة من رواد المصرفية الإسلامية ومنبع تأصيلها المعاصر, فكرا وممارسة, وقاعدة بنيتها التحتية المؤسسية والتشريعية الداعمة, وانطلاقا من هذه الرؤية الديناميكية واتساقا مع الموقع الاستراتيجي لمملكة البحرين في قلب الخليج العربي جاء حرصها على تطوير القطاع المالي والمصرفي الإسلامي ليصبح في مقدمة مراكزه الإقليمية المفعمة بالنشاط والحيوية والانضباط, من خلال الحرص على توفير متطلباتها التشريعية والمؤسساتية والبيئة التنظيمية المواتية لانطلاقتها, فضلا عن استضافتها ودعمها لأغلب المؤسسات القاعدية الساندة والمعززة والداعمة لنشاطاتها مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، والسوق المالية الإسلامية الدولية (IIFM)، والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية (CIBAFI)، والوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف (IIFM)، ومركز طومسون رويترز العالمي للتمويل الإسلامي، ومركز معارف التمويل الإسلامي ديلويت, وغيرها, فضلا عن احتضانها العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالمصارف الإسلامية كالمؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية الذي يعد منبرا عالميا رئيسيا للمناقشات والحوارات العميقة حول قضايا وانشغالات المصرفية الإسلامية , ومنصة مهمة لقادة الصناعة المصرفية الإسلامية في العالم, لبحث التحديات والفرص والابتكارات والحلول التقنية الضرورية لنموها على الصعيدين الإقليمي والعالمي, وغيرها العديد من الملتقيات والورش والدورات التدريبية فضلا عن المؤسسات التعليمية والتدريبية المتخصصة في مجال الصيرفة والتمويل الإسلامي. وانطلاقا من إيماننا بأهمية التكنولوجيا المالية الإسلامية ودورها المستقبلي المهم في النهوض بالقطاع المالي والمصرفي الإسلامي وتمكينه من المنافسة العالمية, وانها ستكون محطة للتنافس الإقليمي, بعد ان أصبحت التكنولوجيا المالية واقعا ماثلا, وقطاعا من أكثر القطاعات ديناميكية وتطورا في أسواق الخدمات المالية, لذا نوضح في سلسلة من المقالات أهمية ومزايا وأسس التكنولوجيا المالية الإسلامية وابرز تطبيقاتها عالميا وإقليما وموقع مملكة البحرين منها.

يتضمن مصطلح التكنولوجيا المالية الإسلامية Islamic Fintech مكونين رئيسين هما : التكنولوجيا المالية Technology Financial والتمويل الإسلامي   Finance Islamic وتعرف بأنها جميع تطبيقات ومنتجات التكنولوجيا المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية, ويتم اعتمادها في المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية. كما تعرف أيضا بأنها جميع التطبيقات المالية الرقمية المعاصرة التي يمكن استخدامها في قطاع الخدمات المالية والمصرفية الإسلامية, ولا تتقاطع مع مقاصد الشريعة الإسلامية, وتؤدي إلى استنبات نماذج أعمال جديدة, قائمة على التكنولوجيا, لتعزيز أهداف الشريعة في المجالات الاقتصادية والبيئية والمالية والاجتماعية، وتقديم خدمات أفضل لعملاء المصرفية الإسلامية, من حيث جودة المنتج، وسرعة انجاز الخدمات. وتتيح وصولا أسهل واقل كلفة للخدمات المالية الإسلامية, ومواكبا لتطلعات الجيل الجديد, وتحقيق الشمول المالي للتخفيف من حدة الفقر, وإرساء العدالة الاجتماعية. وخاصة ان العالم الإسلامي يمتلك إرثا حضاريا عميقا فيما يتصل بالتقنيات الرقمية, التي تعتمد أساسا على الخوارزميات التي تعد ركائز أساسية فيها, حيث ان كل جهاز وتقنية حديثة مبنية على عدد من الخوارزميات الأساسية, وهي اكتشاف إسلامي يعود الفضل فيه إلى العالم الإسلامي في الرياضيات, محمد بن موسى الخوارزمي (781-847) م, الذي كان باحثا في بيت الحكمة ببغداد, (الذي أنشأه الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد), حيث ضمنها في كتابه الموسوم «المختصر في حساب الجبر والمقابلة» الذي ترجم إلى اللغة اللاتينية عام 1145م, وظل يدرس في الجامعات الأوروبية لغاية القرن السادس عشر. وبنيت عليه العديد من الاختراعات المتصلة بالرياضيات والحاسوب والتكنولوجيا.

ان اعتماد تقنيات التكنولوجيا المالية في القطاع المالي والمصرفي الإسلامي وتطويرها وفقا للهندسة المالية الإسلامية, لاسيما مع ما أحدثته التكنولوجيا المالية من تطورات تقنية وفلسفية تستوجب تحديث تقنيات وهندسة البنوك والمؤسسات المالية والاستثمارية الإسلامية, ودعم ابتكار منتجات تقنية مالية جديدة متوافقة مع الشريعة الإسلامية, سيمنح القطاع المالي والمصرفي الإسلامي دفعا جديدا للانطلاق إلى أمام, ويمكنه من المنافسة ان لم يكن اكتساح القطاع المالي والمصرفي التقليدي ليس على مستوى العالم الإسلامي فحسب, بل على المستوى العالمي أيضا. وعلى الرغم من الفترة القصيرة والأعداد القليلة لمنصات التكنولوجيا المالية الإسلامية التي أنشئت في عدد من دول العالم الإسلامي, والتي بلغت نحو (120) منصة, مقارنة مع أكثر من (2000) منصة للتكنولوجيا المالية التقليدية المنتشرة حول العالم, الا انها حققت نتائج باهرة, وأثبتت ان الاستخدام الفعال للتكنولوجيات المالية الجديدة, المقترن مع نماذج أعمال مبتكرة, في ظل بيئة تنظيمية وتشريعية ورقابية مواتية ومنسجمة مع مقاصد الشريعة الإسلامية, وموارد بشرية مؤهلة, يعزز الثقة بالتمويل والصيرفة الإسلامية, وبقدرتها على تلبية متطلبات واحتياجات وتطلعات المتعاملين معها, ويقود إلى تزايد الإقبال على منتجاتها, واتساع استثماراتها.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news