العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢١ - الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

رسائل

ما مصير التغلغل الإيراني في الساحة السورية؟

الاثنين ٠٣ ٢٠٢٠ - 02:00

ضغوط روسية متوالية على إيران وضربات إسرائيلية للمليشيات الإيرانية

لماذا لن تتخلى طهران عن وجودها في سوريا ولبنان؟


بيروت - من أورينت برس

تطغى في الآونة الأخيرة الأحاديث المتناقلة عن وجود خطط تم البدء بها لسحب القوات الإيرانية والمليشيات الموالية لها من سوريا، باتجاه العراق والعودة بجزء آخر إلى إيران، ضمن تعهد روسي للعالم، مقابل التغاضي عن التوسع المصلحي الروسي في سوريا .

لا يبدو هذا الكلام صحيحا، والواضح ان إيران تعيد تموضعها ليس إلا. فالمعروف أن روسيا يحكمها منطق «المصلحة»، ومن الممكن ان تحارب كل شيء بغية المصلحة، في حين أن الأمر أعقد من ذلك بالنسبة إلى إيران التي تحكمها ملالي ثيوقراطيون، يوظفون كل شيء لتحقيق أهداف مزدوجة «سياسية – دينية».

تعمل إسرائيل على مبدأ «اللعب وحيدا» من دون شريك أو محاصص في القسمة، وقد دأبت في الفترة الماضية على توجيه ضربات موجعة الى القوات الإيرانية في سوريا، بقصف نقاط توجد فيها وقتل قياديين بارزين، بغية الضغط على إيران، كي تتمكن من تحقيق هدفيها، المتمثلين برفض الشريك، والثاني نيل قبول المجتمع الدولي المناهض لإيران.

ولكن الضغط الروسي والإسرائيلي لن يكون ذا فعالية، لأن الأمر بالنسبة إلى إيران متعلق بالسياسات الدينية والتوسعية.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

من المعروف ان إيران لن تضحي بالفرصة الذهبية التي جعلت قواتها موجودة في سوريا، مع انتشار مليشياتها في لبنان والعراق، مع ما يعنيه ذلك من دلالات دينية لها.

هذا الفكر الديني- السياسي، الذي يحكم إيران وبقبضة حديدية، ليس إلا دليلاً على أن إيران لن تتراجع عن وجودها في سوريا تحت أي ظرف أو خسائر مهما بلغت، وستعمل على استبدال قواتها القتيلة، بأخرى فتية لمواصلة المعركة حتى تحقيق الرؤية التي ترغب بها، وبالتالي ستتعامل مع الضغوطات الروسية أيًّا كانت.

ويكفي قول قائد فيلق القدس الذي قتل بضربة جوية أمريكية في العراق قاسم سليماني إن خامنئي هو «مندوب المهدي» للبشر، وقد أمره بأن يحرر حلب ليقضي على رؤية «دابق»، لو كلفه الأمر مائة ألف قتيل، وذلك يوضح أجندة نظام الملالي في إيران.

انسحاب إيراني

إذن، راجت في الفترة السابقة، أنباء عن تقليص الحرس الثوري الإيراني ومليشيا «حزب الله» ومليشيات موالية لإيران لعديد قواتها في سوريا، لكن المعطيات التي تتوالى من سوريا تؤكد خلاف ذلك، وتوضح أن التحركات الإيرانية العسكرية على الأرض تأتي في إطار التقليل من فعالية الضربات الإسرائيلية على المواقع العسكرية ليس إلا.

ولا تكف القيادات العسكرية الإيرانية، عن الإيعاز لقواتها المنتشرة في سوريا بإعادة الانتشار والتموضع العسكري، وهو الأمر الذي أكدته مصادر ميدانية عديدة، موضحة أن التحركات العسكرية الإيرانية على الأرض تعكس إصرارا على البقاء وترسيخ الوجود، في تحد واضح للمحاذير الأمريكية والإسرائيلية. فإيران لن تتخلى عن عقيدتها السياسية بسهولة.

تقديرات عسكرية عدة، شككت برضوخ إيران للمطاردة الإسرائيلية، وخصوصاً أن المشاريع الإيرانية المرتبطة بنشر المذهب الشيعي ونسج شبكات محلية في سوريا باتت شبه مكتملة، وخصوصا في الجنوب السوري، ودير الزور، وعلى مقربة من خطوط التماس مع إدلب.

وفي هذا السياق، وصف مراقبون مطلعون على ما يدور اليوم في سوريا، الأنباء عن انسحاب إيراني من سوريا، بـ«الوهم والخيال»، وقال هؤلاء إنه «بعد تجنيد نحو مليون شيعي سوري بضباطهم وعائلاتهم في إدارات الدولة لصالح إيران، وبعد تجنيس أكثر من 100 ألف إيراني ولبناني وتزوجهم من سوريات وإنجابهم أطفالا وشرائهم آلاف العقارات، وبعد تجنيس 20 ألف فلسطيني سوري من جماعة جبريل لصالح إيران، يصبح الحديث عن انسحاب، مجرد تعمية إعلامية».

وأكد آخرون أن المحافظة المجاورة للجولان المحتل، لم تشهد انسحاباً للقوات الإيرانية وكذلك المليشيات المدعومة منها خلال الفترة السابقة، وإنما انتشاراً كثيفاً من الجنوب إلى الوسط والشمال. 

وقالوا إن الوجود العسكري الإيراني، يتمركز في مدينة القنيطرة المهدمة، وبلدة الرفيد، إلى جانب ثكنات النظام العسكرية في تل أحمر غربي، وتل أحمر شمالي، مؤكدين أن هناك حضورا قوياً لـ«لواء القدس» ومليشيا «حزب الله» اللبناني.

إعادة تموضع

وبحسب الخبراء، فإن إيران بدأت بالاعتماد على تطويع عدد من المتعاملين المحليين، لرصد الخط الفاصل مع الاحتلال الإسرائيلي، موضحين أن إيران تتعامل مع رعاة مواشٍ محليين لرصد الحدود الفاصلة.

وفي درعا، نفى كذلك الناطق باسم تجمع أحرار حوران، أبو محمود الحوراني، سحب إيران عناصرها من المحافظة وريفها. وقال في تصريح له إنه على «عكس الأنباء المتناقلة، قامت قوات النظام والقوات الإيرانية المتغلغلة بصفوفها بتعزيز مواقعهما العسكرية في درعا، وتحديداً في مدينة إزرع، واللواء 52، وكذلك في مناطق عدة بريف درعا الغربي».

وأشار الحوراني إلى وصول تعزيزات عسكرية لقوات النظام، تحتوي على سيارات تحمل مضادات طيران وعناصر، إلى تل الخضر والشيخ سعد بريف درعا. وأضاف أن التعزيزات تأتي في إطار إعادة تموضع للإيرانيين في قطعات النظام العسكرية، بعد الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقعهم على امتداد سوريا.

الأرياف الشرقية

وانتقالاً إلى محافظة أخرى، توليها إيران أهمية خاصة، أكد مراقبون سياسيون في سوريا أن دير الزور، والأرياف الشرقية منها على وجه التحديد (الميادين، البوكمال)، شهدت خلال الأيام الماضية وصول تعزيزات عسكرية إيرانية، من العراق.

وقالوا إنه «من الواضح أن إيران لن تتنازل عن سيطرتها على دير الزور، غير أن هناك قلقا لديها من ضربات جديدة، ولذلك ينصب تركيزهم على جعل وجودهم العسكري غير واضح للعيان».

ويبدو جليا أن هناك قراءات متباينة لمدى قدرة إسرائيل على إخراج إيران من سوريا، ففي حين أن الإسرائيليين تسببوا بشكل واضح في إلحاق ضرر كبير بقدرات إيران في سوريا، فإنه ليس من الواضح كيف سيكون لذلك مغزى استراتيجي في نهاية المطاف، إذ يتحدث المسؤولون الإسرائيليون بإصرار عن أن هدفهم الاستراتيجي الطويل المدى هو إزالة الوجود العسكري الإيراني من سوريا، بل إن بعضهم وضع سقفا زمنيا قريبا حدده في نهاية 2020، وهو هدف غير واقعي بالنظر إلى مدى ترسخ وجود إيران في سوريا، وهناك تقييمات مختلفة داخل المؤسسة الحربية والسياسية الإسرائيلية لمستوى النجاح الذي حققته إسرائيل في الضغط على الوجود والتأثير الإيراني في سوريا، حيث يعتقد البعض في الحكومة الإسرائيلية أن العملية قد نجحت في جعل نفوذ إيران في سوريا يتراجع، أو على الأقل تعطيل قدرتها على ضرب إسرائيل ويصفه البعض الآخر بأنه ليس سوى انتصار قصير المدى، حيث تواصل إيران ترسيخ نفسها في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وستواصل بهدوء وبصرامة الحفاظ على وجودها وزيادته وتعزيزه.

عبء على النظام

وتحدث وزير الدفاع الإسرائيلي السابق نفتالي بينت عن التموضع الإيراني في سوريا بقوله: «نحن أكثر تصميما، وسأقول لكم لماذا، بالنسبة إلى إيران سوريا هي مغامرة على مسافة 1000 كلم من حدودها، وبالنسبة إلينا هذه حياتنا. لن نتنازل ولن نسمح بإقامة قاعدة إيرانية أمامية في سوريا»، وجاءت هذه التصريحات متزامنة مع ما نقله الموقع العبري «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأن إيران «بدأت لأول مرة منذ دخولها إلى سوريا تقليص عدد قواتها هناك وإخلاء قواعد تابعة لها»، وبحسب موقع «يديعوت أحرونوت»، قال مسؤولون أمنيون إسرائيليون في إيجاز صحفي لمراسلين عسكريين في الصحف الإسرائيلية: إن «سوريا تدفع ثمنا متزايدا بسبب الوجود الإيراني على أراضيها، وعن حرب ليست لها. لقد تحولت إيران من «ذخر للنظام إلى عبء عليه». مع ذلك، يتمسك نظام الأسد حتى الآن بتحالفه مع الإيرانيين، معتبراً أنه من أبقاه في سدة الرئاسة بعد حمام الدم في البلاد منذ سنوات. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//