العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

تعليم المستقبل

د. أمجد أبولوم

استخدام استراتيجية التعلم للإتقان في التعليم

يتفق أغلب التربويين على أن العملية التعليمية يجب أن تسعى إلى الوصول بكل الطلاب أو الغالبية العظمى منهم إلى أعلى مستوى ممكن من الكفاءة والإتقان لتنشئة جيل قادر على مواجهة متطلبات القرن الحادي والعشرين ومواكبة التطورات العلمية المتزايدة. وهذا ما يطلق عليه اسم التعلم للإتقان أو التعلم حتى التمكن. نناقش في هذا المقال استراتيجية التعلم للإتقان وكيفية تطبيقها في التعليم.

التعلم للإتقان (Mastery Learning) هو استراتيجية تعليمية تهدف إلى أن يتقن الطالب أكثر من 90 بالمائة من المادة العلمية قبل الانتقال إلى المستوى الأعلى فيها. ويعتمد بشكل أساسي على الوقت الذي يتم منحه للطالب ليتقن المادة العلمية على عكس التعليم التقليدي الذي يفترض أن يتعلم الطلاب نفس الكم من المادة العلمية في نفس الوقت المحدد (زمن الحصة الدراسية). ويتطلب التعلم للإتقان تزويد المتعلمين بوحدات تعليمية منظمة بشكل منطقي ولها أهداف محددة، ولا يسمح للمتعلم الانتقال من وحدة تعليمية إلى الوحدة التي تليها إلا بعد أن يصل إلى مستوى الإتقان المطلوب، وإذا لم يتمكن من الوصول إلى المستوى المطلوب تعد له مادة علاجية تساعده في الوصول إلى ذلك المستوى. 

ويعد التعلم للإتقان من المفاهيم الحديثة التي ظهرت في القرن العشرين، ويعود الفضل الأكبر فيه إلى عالم النفس الأمريكي جون كارول (John Carroll) الذي أوضح أن المتعلمين لا يتعلمون في نفس المدة الزمنية، وأن كل واحد منهم بحاجة إلى مدة زمنية محددة، قصيرة كانت أم طويلة، تعتمد على مؤهلاته ومكتسباته. وأكد كارول أن عدم تقدير المدة الزمنية المناسبة للتعلم يؤدي إلى تعثر العملية التعليمية فيحصل المتعلم على أجزاء غير متكاملة من المعرفة، ما يؤدي إلى عدم الوصول إلى مستوى الإتقان المطلوب وعدم تحقيق الأهداف التعليمية بشكل كامل. وقد حدد كارول مجموعة من العوامل المتعلقة بزمن التعلم والتي يتوقف عليها مستوى الإتقان، من أهمها: المثابرة والقدرة على الفهم وفرصة التعليم ونوعه. 

تتكون استراتيجية التعلم للإتقان من مجموعة من الخطوات، تبدأ بتحديد مستوى الإتقان الخاص بالوحدة التعليمية المراد تعلمها، ثم يتم تحليل المحتوى الدراسي وتحديد الأهداف التعليمية لتلك الوحدة التعليمية، ثم يتم استخدام التقويم التشخيصي لتحديد مستوى كل طالب على حدة، يتبع ذلك التدريس الفعلي للوحدة التعليمية باستخدام استراتيجية تدريس مناسبة، وبعده يتم استخدام الاختبار التكويني الذي يحدد مدى التغير المطلوب في أداء الطالب وتحديد جوانب الضعف والخلل في التعلم، وأخيرًا يتم تقديم مواد تعليمية علاجية لمساعدة الطلاب غير المتقنين، ويتم اختبارهم اختبارًا تكوينيًا آخر، وهكذا حتى يتم الوصول إلى مستوى الإتقان المطلوب. 

وقد أدى استخدام الحاسوب في التعليم في نجاح استراتيجية التعلم إلى الإتقان، حيث أصبح بإمكان كل طالب استخدام البرنامج التعليمي في الوقت الذي يناسبه ويستعرض المادة التعليمية بالتسلسل المناسب وبسرعة التعلم المناسبة، ما زاد من قدرته على تقويم مدى تقدمه نحو تحقيق الأهداف التعليمية وبلوغ مستوى مرتفع من الإتقان.

إقرأ أيضا لـ"د. أمجد أبولوم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news