العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الخداع الكوروني

إن تصيد الضحايا وقت الأزمات جريمة لا يقوم بها إلا معدومو الضمير، وما أكثرهم في زمن كورونا, ودعونا نتوقف في السطور التالية عند أهم ما تم رصده في هذا الصدد, لعل ذلك يمثل رسالة تحذير لهؤلاء المستضعفين وعيا وثقافة, وكذلك للجهات المعنية للقيام بدورها في الحماية والرقابة لتجنب الأخطار الخفية, وللتصدي لهذه الظاهرة التي انتشرت على صعيد العالم بشكل عام والدول النامية بصفة خاصة: 

* وقعت مشاجرة زوجية حامية بدولة الكويت بعد أن اكتشفت مواطنة خداع زوجها وكذبه عليها, إذ ادعى أنه مصاب بكورونا, ولا بد أن يعزل نفسه عنها مدة أسبوعين, وذلك كي يعيش حياته بكل أريحية ويتواصل مع امرأة أخرى في تلك الفترة بحرية مطلقة, ولكن هذه الحيلة لم تنطل على الزوجة بعد أن لاحظت كثرة خروجه من المنزل, فطلبت منه أن تشاهد المسج الذي وصل إليه من قبل وزارة الصحة والذي يؤكد إصابته بكورونا, وبعد جدال وتجاذب خرج الزوج عن طوره واعترف بأنه سليم لكنه فعل ذلك للابتعاد عن حنتها وقرفها, فكان رد فعل الزوجة عنيفا, إذ قامت بضربه على وجهه ورد الزوج أيضا بضربات في المقابل, ما أدى إلى إحداث إصابات لكلا الطرفين, ثم توجهت الزوجة إلى مخفر شرطة, وأحضرت تقريرا طبيا يثبت تضررها جسديا, وتم استدعاء الزوج الذي جلب معه أيضا تقريرا طبيا مماثلا, وأثناء التحقيق تنازلا أمام المحقق بعد أن أقنعهما بأن الصلح خير.

قد يكون المحقق محقا في أن الصلح خير, ولكني شخصيا لا أتوقع أي خير من وراء رجل كهذا أو أمثاله, وكيف لزوجته أن تثق به بعد هذا الفيلم الهندي الذي أتقن دوره خلاله, لكنه واأسفاه لم يتق فيه ذكاء زوجته!!

* رصدت لجنة الشكاوى والرصد والمتابعة باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان انتهاكات متعلقة بعمليات توظيف وهمية تستهدف العمالة الوافدة, وطالبت بتفعيل الرقابة والتحقق من مدى تمتع هذه العمالة بحقوق الإنسان, وذلك في ظل الظروف الاستثنائية التي نمر بها اليوم, وبتوعية تلك الفئة بحقوقها والاستعانة بموجات الإذاعة المسموعة في نشر الرسائل التوعوية بعدة لغات لتحذير تلك الفئة من الوقوع في تلك العمليات, وبتثقيفهم, وبإيجاد الحلول المناسبة لهم, وبتقديم المساعدة القانونية اللازمة.

لا أدري صراحة إلى أي ملة ينتمي هؤلاء المحتالون, وبأي ضمير يحيون، فلم يجدوا سوى هذه الفئة الغلبانة المغلوبة على أمرها ليبتزوها, ويتربحوا من ورائها, وعلى حسابها.. حقا إنهم أكثر قبحا من فيروس كورونا اللعين. 

* تم استهداف العديد من الفقراء الذين يعانون بالفعل من الأثر الصحي لوباء كورونا في كثير من الدول النامية في محاولات للاحتيال عليهم واستغلالهم بطريقة غير عادلة, الأمر الذي زعزع الثقة في الخدمات المالية الرقمية على وجه الخصوص, عن طريق الخداع عبر البريد الالكتروني أو الرسائل النصية بدعوى أنها من منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة, فضلا عن قيام المحتالين بزيارة المنازل في جنوب إفريقيا لاسترجاع الأوراق النقدية والعملات المعدنية بزعم أنها ملوثة بفيروس كورونا, أو الاتصال بأقارب المرضى للحصول على أموال من أجل العلاج.

لا يسعنا إلا أن نقول هنا «حسبنا الله ونعم الوكيل» في هؤلاء الذين يقتاتون على مصائب وكوارث غيرهم من البشر, فهم لا يستحقون الانتماء إلى البشر من الأساس.

* حذر خبير ألماني في مجال «الأمن السيبراني» -وهو ما يعرف بأمن تكنولوجيا المعلومات- من تزايد جرائم النصب الالكتروني في ظل أزمة كورونا الراهنة وما صاحبها من العمل من المنزل, وقال إن 90% من جميع الهجمات السيبرانية تبدأ برسالة بريد الكتروني, كما حذرت شركة كبرى للتأمين الصناعي من أن عدد الهجمات الالكترونية التي جرت في الفترة بين منتصف فبراير ومنتصف مارس الماضيين زاد بمقدار خمسة أضعاف.

لعل التثقيف هو من أهم الأمور هنا, وغالبا ما تكون الحكومات في وضع أفضل لإدارة هذا الأمر للتصدي للمجرمين الذين يستغلون فيروس كورونا لإيقاع البعض في فخ التصيد الاحتيالي.

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news