العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

لكي يعود الناس إلى طبيعتهم!

 مرّ عيدان، عيد رمضان وعيد الأضحى، والعيد لا يشبه نفسه كما اعتاده المسلمون في ظل التباعد الاجتماعي الذي فرضه السيد «كورونا» كل شيء مقنن أو مغلق حتى دور العبادة للصلاة في العيد وصلاة الجمعة! العيد أجمل ما فيه هو فرحة اللقاءات الأسرية والاجتماعية، وفرحة الترفيه والمعايدات للأطفال، واجتماع المجاميع الكبيرة بمناسبة العيد، ويبدو أن كل ذلك سرقه السيد «كورونا» من الناس، مثلما سرق فرحتهم بأشياء أخرى كثيرة!

‭{‬ وفي المعايدات الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي يشعر الجميع بما باتوا يفتقدونه وخاصة في مناسبة مثل العيد، وحين يكسر البعض تعاليم السيد «كورونا»، فإنهم يخاطرون بالمزيد من الإصابات وتعريض الكبار خاصة للمخاطر، ولكن لأن الإنسان كائن اجتماعي بالدرجة الأولى فإن قيود السيد «كورونا» هي في الواقع مزعجة جدا، حتى لو جاءت كما يقول من أجل الحفاظ على الصحة والسلامة! وفي معايدات الحقيبة الإلكترونية الكل يدعو بزوال هذا الوباء، الذي لم تشهد البشرية في تاريخها مثل أساليب الوقاية منه كما حدثت معه!

‭{‬ تكثر التحليلات والتحذيرات وتكثر وجهات النظر المختلفة، وخاصة أن «منظمة الصحة العالمية» أفادت مؤخرا بأن (آثار كورونا ستبقى في العالم عقودا قادمة)! إذن هذا يعني أن تفكير الدول من المفترض أن يتجه نحو كيفية التعايش مع «كورونا» ومع آثاره وتداعياته، وفي الوقت ذاته التفكير في كيفية فتح الأبواب المغلقة التي حبست الناس في البيوت بإقامة جبرية، لا يمكن الاستمرار في الحياة معها ومع هذا الانغلاق أكثر، وإلا أصابت الناس (أمراضٌ نفسية) وليس فقط سرقة الوباء لفرحتهم!

‭{‬ لا يمكن التأقلم مع مجموعة التعاليم عن بعد، والعمل عن بعد، والشراء عن بعد، والفرح والحزن عن بعد، والمشاركة في كل المناسبات حتى الأعياد عن بعد!

ذلك يعني أن البيت يصبح هو مركز الأرض وليس الأرض مركز الكون! 

وذلك يعني أن التعليم يقتصر على نقل المعلومات ولم تعد المدرسة مكانا للتربية والتجانس البشري، وتعوّد الأطفال على الاختلاط الاجتماعي الطبيعي، واللعب الجماعي.. إلخ! التعليم حتما ليس مجرد نقل معلومات!

كذلك الوظائف والأعمال إن تمت إدارتها في الأغلب عن بعد فهذا يعني تباعدا اجتماعيا طويل الأمد، يتحوّل فيه الإنسان بالتدريج إلى (كائن متوحّد)، وصلته بالحياة والعمل وكل شيء هي من خلال الجهاز الذي بين يديه! فإذا جاء الشراء عن بعد قضى ذلك على متعة التسوّق واللقاءات الحميمية في المقاهي والتفريج عن النفس برؤية البشر خارج البيت!

والأدهى أن «كورونا» الذي سيبقى عقودا يريد من الناس أن تفرح وتحزن عن بعد! وهذا يعني القضاء التدريجي على المشاعر الطبيعية للناس التي لا يمكن الإحساس بها إلا بالمشاركة والتجمع! 

ومثل ذلك العبادة في دور العبادة، ومثله الاحتفال بالأعياد والمناسبات الخاصة والعامة، التي لا يمكن الإحساس بها كذلك عن بعد! نتمنى أن يكون العام القادم عام انفراجة حتى يعود الناس إلى طبيعتهم!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news