العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

قضـايــا وحـــوادث

بسبب فقدانه شرط «حسن السمعة».. رفض تجديد ترخيص طبيب لمزاولة مهنة الطب البشري

السبت ٠١ ٢٠٢٠ - 02:00

أيدت المحكمة المدنية الكبرى الأولى قرار وزارة الصحة رفض تجديد ترخيص طبيب لمزاولة مهنة الطب البشري، بعد ان قدمت الوزارة تقريرا يفيد بصدور حكم جنائي يدينه بحيازة مواد مخدرة، وأكدت المحكمة أن الجريمة التي أُدين بها المدعي طبقا للمعيار الذي استقر في أحكام القضاء الإداري عمومًا من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة؛ لما ينطوي عليه فعل المدعي من ضعف في الخلق وفساد في الطبع والسلوك، ومن ثم يغدو قرار الوزارة بعدم تجديد ترخيص مزاولة المهنة لهذا السبب قائما على أساس صحيح من القانون.

وقالت المحكمة ان المشرع لم يحدد أسباب فقدان حسن السمعة والسيرة الحميدة على سبيل الحصر، وأطلق المجال في ذلك لجهة الإدارة تحت رقابة القضاء الإداري، والذي استقرت أحكامه على ان السيرة الحميدة والسمعة الحسنة هي مجموعة من الصفات والخصال التي يتحلى بها الشخص فتكسبه الثقة بين الناس، وتجنبه قالة السوء وما يمس الخلق، وأشارت إلى أن المشرع لم يضع تعريفًا جامعًا مانعًا للجريمة المخلة بالشرف أو الأمانة حتى يمكن تطبيقه بطريقة صماء في كل حالة، كما أنه لم يحدد ما يعتبر من الجرائم مخلًا بالشرف أو الأمانة؛ ولعل المشرع فعل ذلك حتى يكون هناك مجال للتقدير، وأن تكون النظرة إليها من المرونة بحيث يساير تطورات المجتمع.

كما أكدت أن الجريمة المخلة بالشرف والأمانة هي تلك التي ينظر إليها المجتمع على أنها كذلك وينظر إلى مرتكبها بعين الازدراء والاحتقار ويعتبر ضعيف الخلق منحرف الطبع دنيء النفس ساقط المروءة، فإن نمَّت الجريمة -بحسب الظروف التي ارتكبت فيها- عن ضعف في الخلق أو انحراف في الطبع أو تأثر بالشهوات والنزوات أو سوء السيرة، كانت مخلة بالشرف أو الأمانة، وإن لم تنم عن شيء من ذلك، فلا تعتبر مخلة بالشرف أو الأمانة وذلك بصرف النظر عن التسمية المقررة لها بالقانون.

واَضافت لما كان الثابت من الأوراق، أن المدعى عليها رفضت تجديد ترخيص مزاولة المهنة للمدعي استنادا إلى رأي قانوني بشأن طلب تجديد الترخيص انتهى الى التوصية بعدم جواز إعادة تجديد ترخيص المدعي لمزاولة مهنة الطب طبقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 7 لسنة 1989 بشأن مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان تأسيسا على فقدان المدعي شرط حسن السمعة بأن تمت إدانته عن تهمة جلب وحيازة وإحراز المواد المخدرة.

وأضافت لما كان شرط حسن السمعة بما يعنيه من تمتع الشخص بالسيرة الحميدة والسمعة الحسنة بأن يتحلى الشخص بمجموعة من الصفات والخصال فتكسبه الثقة بين الناس وتجنبه قالة السوء وما يمس الخلق، الأمر الذي يكون معه هذا الشرط احد الشروط الرئيسية والمفترضة في من يشغل الوظيفة العامة او يؤدي خدمة عامة وان لم ينص عليها صراحة، وان من أكثر المهن التي ينبغي ان يتمتع شغلوها بتلك الصفات والخصال الحميدة هي مهنة الطبيب التي تعتبر من أسمى المهن الموجودة في كافة المجتمعات الإنسانية.

ولما كانت الجريمة التي أُدين بها المدعى طبقًا للمعيار الذي استقر في أحكام القضاء الإداري عمومًا من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة؛ لما ينطوي عليه فعل المدعي من ضعف في الخلق وفساد في الطبع والسلوك، إذ إن تعاطي المواد المخدرة، والمؤثرات العقلية التي في غير الاحوال المصرح بها قانونا ينتهي غالبا بالفرد إلى الإدمان، ولما كان المدمن تنحصر اهتماماته في إشباع شهواته، فيغدو قدوة سيئة لأفراد المجتمع ولزملائه في العمل، فضلا عما أثبته علماء الإجرام من قيام رابطة وثيقة بين الإدمان وارتكاب الجرائم الاخرى وخاصة جرائم الأموال، واضف الى ذلك أن الإدمان يغري بالخمول وكراهية العمل فيصبح المدمن خاملا، بليد الحس، ويهبط بمستويات كفايته العقلية والجسمية وبالتبعية كفايته العملية والفنية وهو ما يتنافى كله مع مهنة الطبيب وهو المسؤول عن أرواح المرضى الذين يقعون بين يديه، ومن ثم يغدو قرار المدعى عليها بعدم تجديد ترخيص مزاولة المهنة لهذا السبب قائم على أساس صحيح من القانون فلهذه الأسبـاب حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات الدعوى.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news