العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

أقبل العيد!

‭{‬ ها هو العيد الثاني والأكبر هذا العام وقد أقبل علينا، والمسلمون وشعوب العالم كله لا تزال ترزح تحت ثقل وباء كورونا، وما فرضه من قيود وإجراءات احترازية، ورغم ذلك فأعداد المصابين تتزايد، ومن يموت محسوبا عليه أعدادهم ترتفع في الكثير من الدول، منها دول المنطقة العربية والإسلامية، والمخاوف من تأثيراته تتصاعد رغم أن الإحصائيات تقول إن 80% من المصابين به لا تظهر عليهم الأعراض، وربما لا يعرفون أنهم قد أصيبوا به!

‭{‬ هو زمن استثنائي ويتطلب إجراءات استثنائية! وكما عيد رمضان قبل شهرين ونيف، احتفل الناس به في ظل وطأة هذه الجائحة، سيحتفل الناس أيضا بعيد الحجّ، والمخاطر مستمرة، والنصائح لم تتغير بعدم الإسهام في التجمعات الأسرية الكبيرة، أو الالتزام بالتباعد ولبس الكمامة، واتخاذ كل الإجراءات الوقائية.

هو العيد الذي أقبل، والحج تم تقنين أعداد حجاجه، وبيوت الله قد لا تدفأ بأرواح المصلين في صلاة الجمعة، لتبقى وسائل التواصل الاجتماعي هي وسائل الفرح الجماعي المتاحة، وفتح الفيديوهات على البيوت للمشاركة في فرح العيد بين الأقارب والأصدقاء، وحتى الأطفال قد تكون هداياهم المزيد من الألعاب الإلكترونية، وبهجة الثياب الجديدة، والاحتفال الأسري الضيّق، فكل شيء لا يشبه نفسه في مثل هذه المناسبة وهذا العيد، وقد أدرك الناس أن حرية تنقلهم واجتماعهم وتبادلهم مشاعر الفرح كانت كلها عيدا لهم، فيما هم في أعياد هذا العام متباعدون حفاظا على صحتهم وصحة أهاليهم وأصدقائهم.

‭{‬ أقبل العيد وفرحة من فقد أحدا من أحبابه بسبب كورنا أو غيره هي فرحة ناقصة بدورها، ومن لديه مريض في الحجر الصحي يتمنى شفاءه من آثار وتبعات هذا الفيروس الغامض، الذي قلب حياة البشرية كلها، فظهرت في الدول مظاهر فرح «مقننة» خلف سواتر زجاجية أو بلاستيكية، وشجن الأغاني يتبادلها البعض من بلكونات بيوتهم أو شققهم!

أقبل العيد وصلاة البشرية كلها واحدة، هي النجاة والحفظ والسلامة بقدرة الله، وعيون الأطفال تتطلع إلى الخروج من «الحجر البيتي» لممارسة حياتهم وألعابهم في أماكن الترفيه المختلفة، وفي أحضان الطبيعة، بعد أن مروا مثل الكبار «بمراحل الإجراءات الوقائية» وهي عليهم أقسى من الكبار!

أقبل العيد وأمنية واحدة تجمع كل المسلمين، أن يزول هذا الوباء وهذه الجائحة سريعا، وقد تعطلت اقتصادات الدول، وسياحتها، وأفلس الكثيرون، وعانى الملايين من البطالة، ورجاؤهم من الله أن يعيد الحياة إلى طبيعتها، وأن تجتاز البشرية كلها هذه المحنة، وأن يجتمع الناس في أعيادهم ومناسباتهم الدينية والاجتماعية، كما كانوا يفعلون دائما!

أقبل العيد والدعاء المشترك بين كل المسلمين أن يعيدهم إلى بيوتهم وإلى البيت الحرام، وأن يملأ قلوبهم بنور الإيمان، وبسكينة الصبر، وبعزم المؤمنين. أعاده الله علينا ودولنا وشعوبنا وقياداتنا بخير وعافية، وكل عام وأنتم بسلامة وخير.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news