العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

من عاش حياته مرتزقا من القتل.. هل سيعمل بائع «فول وطعمية»؟

فقط لنتخيل أن «حمامة السلام» حلت على عقول المتاجرين بالحروب، سواء في إيران أو تركيا أو غيرهما من الدول.. ورفعت يدها عن تأجيج الصراعات المسلحة في البلاد العربية.. يبقى السؤال: ما مصير آلاف العناصر من المليشيات المسلحة والإرهابية التي تترزق من القتل بالنيابة عن تلك الدول في بؤر الصراعات؟

لنتخيل أن السلام قد حلّ في سوريا مثلا، فما مصير آلاف المليشيات المسلحة والإرهابية التي زرعتها إيران وتركيا وقطر هناك؟.. وإن كانت تركيا أكثر دهاءً في توفير البدائل لمليشياتها المسلحة الموالية لها في سوريا، حيث تم تجنيدهم كمرتزقة سوريين وإرسالهم إلى ليبيا للقتال هناك لصالح تركيا وتحقيق توسعها العسكري والاقتصادي هناك، ومن جهة أخرى للتخلص منهم في جبهة جديدة ويتم إبادتهم في معارك ليبية.

لنتخيل أن «حمامة السلام» حلت على حكم الملالي في إيران، وأوقفت دعمها للمليشيات المسلحة الموالية لها في العديد من الدول العربية.. (أوف) ما أثقلها من تركة إيرانية في سوريا والعراق ولبنان واليمن.. أين ستذهب هذه الجحافل والمرتزقة بأسلحتها وعتادها العسكري؟ ومن سوف يصرف عليها ماليًّا؟

لنتخيل أن (حمامة السلام) حلت على (حزب الله في لبنان) وقرر تسليم سلاحه ومعداته العسكرية الضخمة للدولة اللبنانية والجيش اللبناني الشرعي.. فما مصير آلاف المرتزقة من اللبنانيين وغيرهم الذين يشكلون العمود الفقري للحزب في ابتزاز وإرهاب خصومه السياسيين في لبنان وخارج لبنان؟.. ومن سوف يدفع رواتبهم الشهرية؟

من هنا نفهم سبب (الاستماتة) التي تحدث هذه الأيام وسط بعض فصائل الحشد الشعبي العراقي في مواصلة إطلاق الصواريخ على القواعد العسكرية العراقية والأمريكية وعلى السفارة الأمريكية.. ليس فقط لتأكيد ولائهم لإيران والمرشد الأعلى (خامنئي)، ولكن أيضا لخوفهم من (البطالة) بعد حل المليشيات المسلحة في العراق.

لا تذهبوا بعيدا.. هذه الأزمة، ونعني بها خوف المليشيات والمرتزقة من (البطالة) تحدث حاليا في السودان، حيث تقوم المليشيات المسلحة التي أسسها حكم (البشير) في دارفور هذه الأيام بهجمات وغارات مسلحة على قرى من قبيلة المساليت لإحراج الحكومة الانتقالية، وإظهار ضعف سلطتها على كامل التراب السوداني. 

ومنذ يومين فقط قام 500 مسلح منهم بهجوم وقتلوا أكثر من 60 شخصا وجرحوا آخرين بينهم أطفال ونساء.

إذن المشكلة لا تكمن فقط في الدول التي ترعى الإرهاب مثل إيران وتركيا وقطر وغيرها.. ولكن المشكلة الكبرى تكمن في مصير عملائهم من (الخونة العرب) إذا تعرضوا للبطالة بعد انتهاء الحروب.. مسلح عاش حياته وهو يقتل الأبرياء.. هل يقبل العمل بائع فول وطعمية؟!

كلا.. سوف يصطف في طابور الانتظار للعمل كمرتزق لصالح دولة أخرى.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news